اكد رئيس المجلس الوطني الأرثوذكسي اللبناني روبير الأبيض في بيان ، أن "
لبنان يمرّ بأصعب الأوقات والمراحل التغييرية في ظل الأزمات الاقتصادية والمالية والاجتماعية وحتى الأمنية". وأشار إلى أن" اللبنانيين يعانون فقدان الاستقرار والانهيار الكبير والسقوط الذي ألمّ بلبنان منذ أكثر من خمسين عامًا"، معتبرًا أنه "لا أحد يظن أنه قادر على إنقاذ البلد بسبب الانقسام الوطني الداخلي، العمودي والأفقي، في ظل غياب الثقة بين جميع التكتلات السياسية والطائفية المتصارعة والمتنازعة".
وأكد بأن" لبنان بحاجة إلى أمر واحد للإنقاذ، وهو المحبة والتفاهم على أسس جديدة وواضحة وصريحة، لكي تعود الدولة بكافة مؤسساتها وجيشها"، لافتًا إلى" أننا نقف عند مفترق طرق قد ينقذ البلد أو يعيده إلى الانهيار من جديد، فالمحبة هي التي تجمع ولا تفرّق".
وتابع الابيض قائلاً:" ما أجمل هذه الأيام التي نعيشها اليوم ونحن ندخل الصوم الكبير المبارك معًا، والذي يتزامن مع أصوام لدى مختلف الطوائف والأديان السماوية الإسلامية والمسيحية. لذلك شدّد على ضرورة أن نصلي معًا إلى الله الواحد خالق السماء والأرض، من أجل الوحدة الداخلية وإنقاذ وطننا الحبيب، لمساعدتنا على الخروج من هذه الدوامة والنفق المظلم الذي عاشه الشعب اللبناني لأكثر من نصف قرن من قهر وعذاب وموت وتهجير ودمار".
وأضاف : "إننا في أيام الصوم المبارك نتمنى صومًا مباركًا لكل اللبنانيين من كافة الطوائف والأديان السماوية، ونتذكّر أنه من الواجب علينا جميعًا مساعدة بعضنا البعض من خلال تقديم العون والصدقة والعمل الخيري للإنسان الآخر، فهذا ما أوصانا به الخالق. أليس كذلك حين قال لنا: "كنت جائعًا أو عطشانًا أو مريضًا أو عريانًا أو محبوسًا فساعدتموني"، وقال أيضًا: "كل من يفعل هذا ويساعد إخوتي الصغار فبي فعل". كم هو جميل هذا الكلام".
ورأى ان"ما ينقصنا فقط هو الوحدة الوطنية الداخلية من خلال نظام جديد وعادل لا طائفي، يحافظ على المساواة بين جميع المواطنين. وطرحنا اليوم دولة المواطنة، أي "وطن الإنسان"، أي المواطنة الحقيقية والعيش المشترك طريق الخلاص. كفى، كفى، نريد دولة تحمي الشعب وتحافظ على دولة ذات سيادة حقيقية مستقلة، بلا تدخلات خارجية في حياتنا وأمورنا الداخلية. لبنان وطن لكل أبنائه".
ولفت إلى "أمرا مهما جدًا، إذ لدينا نحو 8 آلاف جمعية حائزة علم وخبر من
وزارة الداخلية والبلديات (دائرة الشؤون السياسية والاجتماعية)، بالإضافة إلى البلديات والمحافظات والأحزاب". وتوقف عند هذه النقطة موضحًا أنه "إذا كان عدد الشعب اللبناني يقارب 6 ملايين نسمة، فإن توزيع جهود 8 آلاف جمعية يعني نظريًا أن كل جمعية يمكن أن تساعد نحو 750 مواطنًا من كبار وصغار، وعندها قد لا يبقى أي مواطن بحاجة إلى مساعدة".
وأشار إلى أن "ما تشهده مدينة
طرابلس من سقوط للمباني القديمة يشكّل خطرًا كبيرًا على أرواح السكان، وليس طرابلس فقط، فهناك أيضًا في
بيروت مبانٍ معرّضة للسقوط، إضافة إلى مناطق أخرى محتملة الخطر". ونبّه إلى أن "لبنان جغرافيًا يقع ضمن نطاق الهزّات الأرضية التي تطال
تركيا وسوريا ولبنان، داعيًا إلى أخذ هذا الموضوع على محمل الجد".
وتوجّه إلى "جميع الوزارات والمؤسسات الحكومية والمسؤولين المعنيين لوضع خطة شاملة على مستوى كل المحافظات من
الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، علينا العمل استباقي لحدوث أي هزة كبيرة متوقعة قد تضع لبنان أمام كارثة كبيرة وسقوط عدد كبير من الضحايا".
وختم البيان بالتأكيد أن "هناك عددًا كبيرًا من رجال الأعمال والمستثمرين وأصحاب الأموال، مسيحيين ومسلمين، وهم قادرون على مساعدة وإنقاذ الطبقة المتوسطة والمعدومة دون اللجوء إلى طلب مساعدة خارجية، وهم من أهالي وسكان هذه المدن التي تتعرّض إلى ظلم وانهيار من طرابلس إلى بيروت وجبل لبنان وباقي المحافظات، موجّهًا نداءه إلى اللبنانيين: عليكم الوعي والتبصّر، عودوا إلى حضن الدولة والمؤسسات، فلا أحد يستطيع إنقاذكم سوى أنفسكم. فاعملوا على إنقاذ أهلكم وشعبكم وبلدكم".