آخر الأخبار

لبنان أوكرانيا ثانية؟.. تقرير جديد عن التطبيع مع إسرائيل!

شارك
نشر موقع "ذا ناشيونال" تقريراً جديداً تحدث فيه عن وضع لبنان في ظل وجود نوايا أميركية للضغط أكثر نحو الوصول إلى تطبيع بين لبنان وإسرائيل.


التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24" يقول إن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى الصراع بين حزب الله وإسرائيل في تشرين الثاني 2024، أعطى زخماً جديداً لما يُعرف بآلية وقف إطلاق النار، حيث تم توسيع نطاقها لتشمل لجنة عسكرية خماسية الأطراف لمناقشة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. وللإشارة، فإن هذه اللجنة تضمَّ الولايات المتحدة الأميركية (رئيسةً)، لبنان، إسرائيل ، فرنسا ، والأمم المتحدة.


وبحسب التقرير، فإن "هناك مؤشرات اليوم على أن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان إلى إلغاء آلية السلام، أو استبدالها بصيغة ثلاثية الأطراف تُستبعد منها فرنسا والأمم المتحدة"، وأضاف: "يبدو أن هدفهما هو بدء اتصالات ثنائية بين اللبنانيين والإسرائيليين، بوساطة أميركية، للتوصل إلى اتفاق سلام".


وبينما تشير مصادر دبلوماسية فرنسية إلى أنها أقنعت الولايات المتحدة بالإبقاء على آلية الحوار، إلا أنه من غير الواضح، بحسب التقرير، ما قد يترتب على ذلك من تداعيات، إن صحّ ذلك. وفي الوقت نفسه، يُشكّل الانتقال إلى صيغة ثلاثية الأطراف مخاطر جسيمة على لبنان.


وهنا، يضيف التقرير قائلاً: "قد يؤدي تجاوز آلية وقف إطلاق النار إلى إبطال التزامات إسرائيل بموجب اتفاق وقف إطلاق النار بشكل شبه كامل. لقد فشلت إسرائيل بالفعل إلى حد كبير في تنفيذ شروط الاتفاق، إذ تواصل قصف لبنان بشكل شبه يومي. كذلك، تم تجاهل الموعد النهائي للانسحاب الإسرائيلي في كانون الثاني من العام الماضي، وكذلك الموعد النهائي اللاحق. ومع ذلك، فإن قبول لبنان صيغة تفاوضية جديدة سيزيد من تعقيد الوضع".


وتابع: "من غير المرجح أن يتمكن لبنان من الوقوف بمفرده في وجه الولايات المتحدة وإسرائيل إذا ما انفقوا في إطار ثلاثي لإجباره على التوقيع على اتفاقيات أبراهام. لقد تجلى هذا الهدف النهائي بوضوح في تصريحات أدلى بها المبعوث الاميركي الخاص إلى لبنان، توم باراك، في آب الماضي، حيث قال إن اتفاق السلام مع إسرائيل هو سبيل إلى الازدهار والاستقرار".


ويقول التقرير إنّ "مورغان أورتاغوس، وهي مبعوثة أميركية أخرى إلى لبنان، عملت لشهور على تأمين تمثيل مدني من اللبنانيين في آلية تطبيع العلاقات مع إسرائيل، التي كانت تضم حتى الثالث من كانون الأول الماضي ممثلين عسكريين فقط"، وأضاف: "لقد أدى ذلك إلى تعيين سيمون كرم، السفير الأميركي السابق في واشنطن، رئيساً للوفد اللبناني، فما الهدف من هذه الخطوة سوى تمهيد الطريق لمحادثات قد تُفضي في نهاية المطاف إلى معاهدة سلام وتطبيع العلاقات مع إسرائيل؟".


ويرى التقرير أن "الخطر الثالث لصيغة ثلاثية الأطراف في أنها ستتيح للولايات المتحدة وإسرائيل الضغط على اللبنانيين إلى ما هو أبعد من حدود استعدادهم الحالي"، وقال: "يتمثل الموقف اللبناني من الآلية في أنها منتدى للتفاوض لتنفيذ وقف إطلاق النار وترسيم الحدود البرية مع إسرائيل، وهي الخطوة الأولى نحو الاتفاق على ضمانات أمنية متبادلة، وهو أقصى ما يمكن أن تقدمه بيروت اليوم، على الأقل رسمياً".


وأكمل: "لكن السؤال المطروح هو: هل سيتمكن لبنان من وضع حدود لنطاق المفاوضات مع إسرائيل إذا طالب الإسرائيليون والاميركيون بمزيد من المطالب؟ يمتلك الطرفان الأخيران نفوذاً لتحقيق ذلك. تحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، وقد تفرض شروطاً على بيروت قبل الموافقة على الانسحاب من هذه المناطق، مع استمرارها في قصف لبنان. والسؤال: ماذا يمكن أن يفعل اللبنانيون إذا تضمنت هذه الشروط تعزيز التعاون الاقتصادي، على سبيل المثال، أو زيادة التنسيق بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي داخل حدود لبنان؟".


وأضاف: "ستكون النتائج المحتملة لمثل هذه الضغوط داخلية وخارجية على حد سواء. فعلى الصعيد الداخلي، لا يوجد تأييد واسع النطاق لاتفاقية سلام مع إسرائيل، ولذلك فإن أي إجراءات يُنظر إليها على أنها تقود إلى هذا الاتجاه قد تُثير توترات داخلية، حيث تحشد بعض الجماعات أو المجتمعات جهودها ضدها".


وقال: "خارجياً، قد يعني اتفاق السلام اللبناني الإسرائيلي دخول لبنان في دائرة النفوذ الإسرائيلي. ومن غير المرجح أن ترحب القوى الإقليمية الأخرى، ولا سيما تركيا ذات النفوذ الكبير في سوريا ، بمثل هذا التطور على حدود سوريا أو تسمح به. لكن الأتراك ليسوا وحدهم في هذا المسعى، ففي منطقة تتنافس فيها القوى الكبرى لمنع هيمنة خصومها، وخاصة إسرائيل، قد يتحول لبنان إلى ساحة للتنافس الإقليمي".


وأردف: "في آذار 2014، كتب هنري كيسنجر، وزير الخارجية الأميركي الأسبق، مقالاً مؤثراً عن أوكرانيا، وصف فيه بدقة مأزق لبنان، وكانت حجته بسيطة عبر القول إنّ أوكرانيا منقسمة، وبالتالي فإن أي محاولة من جانب أحد الأطراف للهيمنة على الآخر ستؤدي في نهاية المطاف إلى حرب أهلية أو تفكك. لذا، خلص كيسنجر إلى أنه إذا أرادت أوكرانيا البقاء والازدهار، فلا يجب أن تكون معقلاً لأي من الطرفين ضد الآخر، بل يجب أن تكون جسراً يربط بينهما".


ويضيف التقرير مُتابعاً: "رغم اختلاف لبنان وأوكرانيا، إلا أن ديناميكياتهما ليست متباينة تماماً. فلبنان أيضاً بلد منقسم، حيث تسعى معظم الطوائف إلى حشد الدعم من القوى الإقليمية؛ لذا، فإن أي اتفاق يسمح لقوة إقليمية واحدة بالسيطرة على لبنان على حساب منافسيها الإقليميين، سيؤدي على الأرجح إلى حشد القوة أو القوى الخاسرة لأنصارها داخل لبنان ضد هذا الاتفاق، مما يزيد من انقسام البلاد. وفعلياً، لبنان يصلح أن يكون جسراً للتواصل لا ساحةً للصراع".


وأكمل: "يتمثل أحد الفروق الرئيسية مع أوكرانيا في أن إسرائيل لا تملك حليفاً محلياً فعلياً في لبنان، إذ لا توجد جماعات ضغط داخل البلاد تدعو إلى السلام. ولكن بمجرد تدخل قوى إقليمية خارجية في الشؤون اللبنانية ، فمن المرجح جداً أن يؤدي ذلك إلى تفاقم الانقسامات بين الطوائف اللبنانية".


وختم: "على الرغم من ثقة بعض المسؤولين اللبنانيين بأنهم ما زالوا يسيطرون على عملية التفاوض مع إسرائيل، إلا أن الأمر يبدو أكثر إثارة للشك. وما نراه في التحالف الأميركي - الإسرائيلي هو شراكة يصعب دحضها، لا سيما من جانب لبنان الضعيف والمنقسم. ولذلك، يجب على اللبنانيين تجنب أي محاولات لتوسيع نطاق آلية السلام، والإقرار بأن الجهود المبذولة لإجبارهم على اتفاق سلام مع إسرائيل من المرجح أن تستدعي تدخلاً إقليمياً لمنع ذلك".
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا