آخر الأخبار

نهر الليطاني بين مطرقة النفايات وسندان تقاذف المسؤوليات؟!

شارك

وكأنه لا يكفي الجنوب ما يعيشه من مأساة، نتيجة الحرب المدمرة التي لا تزال تهزّ بلداته منذ العام الماضي، ليضاف اليه مشاكل أبرزها النفايات الصلبة التي ترمى في مجرى نهر الليطاني ، وما سينجم عن هذا الثلوث من تداعيات خطيرة، خصوصاً وأن هذا النهر يعدّ الشريان المائي الأهم في لبنان ، بحيث يغذّي بشكل رئيسي قطاع الزراعة عبر ريّ آلاف الهكتارات في سهل البقاع والجنوب، كما يؤمن مياه الشفة لعدة مناطق عبر بحيرة القرعون ومشاريع الريّ.

مؤخراً تحركت مصلحة مياه الليطاني ورفعت كتباً إلى وزارتي البيئة والصناعة، طالبتهما فيها بتحمل مسؤوليتهماتجاه ما يحصل من رمي للنفايات الصلبة في مجرى النهر وتحديداً في منطقة الغزيل. وفي هذا الإطار تشير مصادر مطلعة إلى أنه "في المكان الذي يدفع فيه المواطن الرسوم هناك يأخذ الخدمة، واليوم أصبح من مسؤولية البلديّات إدارة النفايات برمّتها، ويفترض على اتحاد البلديات هناك البدء بالبحث عمّن يتعدى على الممتلكات العامّة وتقديم شكاوى بحقهم".

بدوره رئيس مصلحة الليطاني سامي علويّة يرى أن "هناك مسؤولية على البلديات، ولكن بنفس الوقت فإنّ المبادئ العامة الخاصة بالبيئة وادارة النفايات الصلبة تنص أنعلى المصانع والمؤسسات الصناعية مسؤولية تتعلّقبكيفية معالجة النفايات وبصورة نهائية وبشكل غير مضرّبالبيئة"، معتبراً أنه "يجب على الوزارات أن تقوم بتوجيه هذه المؤسسات وتفرض عليهم، ضمن سلاسل انتاج،تتعلق بوجودها وبكيفية معالجة الوجهة النهائية لأيّ سلعة بعد تلفها، لأنه إذا لم نكن متقدمين بهذه الرؤية، سنسأل أنفسنا بعدها عن مجال هذه الكمية الكبيرة من الأدوات الكهربائيّة، ومن بطاريات الليثيوم والطاقة الشمسية والنفايات الالكترونية"؟.

في المقابل، ترى المصادر أن "المشكلة الحقيقيّة لكل القُمامة، وخصوصاً في الليطاني، هي العدد الهائل من النازحين المتواجد في لبنان والمناطق المحيطة والذي لا يدفع الرسوم، وبالتالي البلديات تتقاضى رسوماً على عدد معيّن من المواطنين وتعالج نفايات عدد أكبر بكثير من الناس لأنهم من السوريين"، معتبرة اليوم أنه "يفترض أن تغطّي مفوضيّة اللاجئين رسوم الغرباء كما تدفع الرسوم الصحية والتربوية وغيره"، داعية "المفوضية إلى تحمل مسؤولياتها في هذا الشأن". إلا أن علوية يرى أن هذه المشكلة منفصلة عن مشكلة النزوح، ولكن الدولة هي التي يجب ألا تكون نازحة عن القيام بواجباتها.

في المحصّلة، المشكلة الموجودة نتيجة رمي النفايات في مجرى نهر الليطاني ليست سهلة، خصوصاً وأن التلوث يطال الشريان الحيوي للبقاع والجنوب، وأمام هذا المشهد تتقاذف الدولة والبلدات والمعنيين المسؤولية. ليبقى الأساسأن مشكلة النزوح تتفاقم وتحتاج إلى حلّ جذري من المعنيين، لأنها لا تكلّف فقط الاقتصاد بل وتقضي على الحياة الاجتماعية، وتؤثر على صحة اللبنانيين، نتيجة هذا الوجود العشوائي المضرّ والمكلف!.

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا