أشار رئيس الجمهوريّة جوزاف عون ، خلال استقباله في قصر بعبدا، وفدًا من فعاليّات طرابلس ، ضمّ مفتي طرابلس الشّيخ محمد إمام ، رئيس أساقفة طرابلس للموارنة المطران يوسف سويف ، متروبوليت طرابلس والكورة وتوابعهما للرّوم الأرثوذكس المطران افرام كرياكوس ، محافِظة الشّمال إيمان الرّافعي، رئيس اتحاد بلديّات الفيحاء وائل زمرلي، رئيس بلديّة طرابلس عبد الحميد كريمة ، الخوري كامل كامل، ونقيب المهندسين في طرابلس والشّمال شوقي فتفت، إلى أنّ "الوضع في طرابلس يتطلّب تضافر جهود مختلف المعنيّين والمؤسّسات"، لافتًا إلى أنّ "الدّفاع المدني لا يستطيع تحمّل المسؤوليّة منفردًا".
ورفض أن "يُقال إنّ طرابلس منسيّة أو متروكة"، كاشفًا عن أنّ "من أهمّ الإنجازات الّتي تمّت أخيرًا تعيين هيئة إداريّة لمعرض رشيد كرامي الدولي، ممّا سيوفّر الكثير من فرص العمل لأهل المنطقة، وكذلك بالنّسبة للمنطقة الاقتصاديّة الخاصّة في مرفأ طرابلس. فالدّولة مهتمة كثيرًا بالوضع في منطقة طرابلس والشّمال، والوضع الأمني في طرابلس تحسّن كثيرًا".
أمّا بالنّسبة لموضوع المباني في طرابلس، فذكر الرّئيس عون أنّ "هناك الكثير من التساؤلات حول وضع هذه المباني ومدى التزامها بالمعايير الهندسيّة المطلوبة. وما يحصل في هذا الموضوع كارثة حقيقيّة ومزمنة ولن نقبل به، ونحن نعمل لإيجاد السّبل الآيلة لحلّ هذا الموضوع عبر الكشف في المرحلة الأولى على المباني، ومن ثمّ إيجاد أماكن إيواء للعائلات، على أن يتمّ بعدها القيام بالخطوات اللّازمة لتدعيم المباني أو هدمها لإعادة بنائها من جديد".
وشدّد على أنّ "رئيس الحكومة نواف سلام وأنا نتابع هذا الموضوع، وكلّ الجهود منصبّة في هذا الاتجاه، إلّا أنّ إنجاز هذا الأمر يتطلّب وقتًا وجهدًا وأموالًا، وعليكم في هذا الوقت استكمال دراسة الوضع وإجراء المسح والكشف على جميع الأبنية".
من جهته، ركّز المفتى إمام على "أنّنا نعيش اليوم مناخات خطاب القسم الّذي يعتبر عهدًا جديدًا، تفاءل به جميع اللّبنانيّين، وأعاد الأوضاع إلى السّكة والانتظام الدّستوري والسّياسي، وهو عهد مميّز لمس فيه النّاس تغييرًا عمليًّا كبيرًا أصاب حياتهم بشكل عام".
وأوضح "أنّنا في طرابلس نعيش تداعيات أزمة مزمنة، عشرات السّنين والأبنية لم تدعم ولم يلتفت إليها أحد. وقدركم (أي الرّئيس عون) أن تعيشوا ورشة إعمار في الجنوب وفي الشمال. فالحرب المؤسفة دمّرت منازل الجنوب، أمّا في طرابلس فالإهمال هو سبب مباشر لما يحدث اليوم".
ولفت إمام إلى أنّ "اجتماع امس مع رئيس الحكومة كان مثمرا ونتجت عنه خطوات عملية ودقيقة وممكنة لإراحة الناس. ونحن اليوم في القصر الجمهوري الرأس الراعي للاغاثة كلها وللإعمار، علماً أن هذا المشروع يتطلب تمويلاً ضخماً إلا أننا نعول على اصدقائنا لا سيما في الدول العربية".
بدوره، أكّد المطران سويف "أننا على يقين انكم تواكبون هذه الكارثة الانسانية التي بدأت اليوم ولا نعلم متى ستنتهي. فنحن امام حوالي 114 بناء مهددا وآيلا للسقوط، والمبنى الذي سقط امس لم يكن من بين المباني التي تم احصاؤها"، مبيّنًا أنّ "جلسة سلام كانت ممتازة وعملية، ونحن نطلب منكم الاشراف شخصياً على هذا الملف ومواكبته لأنه في الحقيقة كارثة انسانية، كما نحن بحاجة أيضاً الى دعم اصدقائنا في الدول العربية والمجتمع الدولي لأننا نعلم جيداً امكانات الدولة ووضعها".
وشكر الرئيس عون على "جهودكم السريعة لأن المسألة لا تحتمل الانتظار فالوضع على ارض الواقع مخيف جداً، وقد توجهنا امس لمعاينته مباشرة بعد انتهاء قداس مار مارون، نحن والمفتي إمام والمفتي مالك والمطارنة والسفير البابوي الذي لبى دعوتنا الى طرابلس. فتضافر الجهود بين القصر الجمهوري و لبنان الرسمي و الكرسي الرسولي و البنك الدولي و المجتمع المدني واصدقائنا العرب نأمل أن يؤدي الى نتائج عملية من حيث التمويل لإيجاد حلول لهذه الكارثة".
أمّا الرافعي فاعتبرت أن "الفقر هو السبب الاساسي لكل ما نعيشه اليوم ونشهده في منطقة طرابلس"، لافتة الى أن "دعم المرافق الاقتصادية في الشمال قد يؤدي الى خلق فرص عمل لأهل المنطقة والشباب". ورأت أن "مشكلة المباني المتصدعة في طرابلس هي نتيجة الاهمال المتراكم لسنوات".
بدوره، أشار المطران كرياكوس إلى ان "ما حصل في طرابلس ادى الى لفت نظر الجميع نحو هذه المنطقة واوضاعها الصعبة مما يدل الى حاجة هذه المنطقة لعناية خاصة ونحن نشكركم على اهتمامكم ودعمكم".
من جانبه، ذكّر كريمة بأنّ "طرابلس كانت تعاني منذ سنوات من غياب الدولة بكافة اجهزتها لا سيما من الناحية الاقتصادية والانمائية. ونحن اليوم نستبشر خيرا بعهدكم كي تعود طرابلس الى خارطة لبنان لناحية الانماء وليس فقط الاغاثة، كاشفاً عن أن الوضع اصبح خارج السيطرة لأنه يحتاج الى الكثير من التمويل الذي تفتقر اليه البلدية كما السكان".
في حين كشف فتفت أن "وفق دراسة سريعة اجرتها نقابة المهندسين هناك فعلياً 2400 وحدة سكنية يجب إخلاؤها، ومنها حوالي 114 مبنى يصنف خطر جداً ويجب هدمه. وهناك الكثير من الابنية التي تتطلب تدعيماً وإعادة ترميم لأنها تهدد السلامة العامة. فالوضع كارثي جداً وسط اكبر كثافة سكانية".
المصدر:
النشرة