أنهى رئيس الحكومة نواف سلام جولة يومين في الجنوب شملت قرى في اقضية صور وبنت جبيل ومرجعيون حاصبيا والنبطية، بالتعهد ببدء اعمال ومشاريع إصلاح البنى التحتية والكهرباء والمياه والاتصالات وترميم الطرقات تمهيداً لعملية اعادة الاعمار، مشددا على" أننا لن ننتظر انسحاب الاحتلال الاسرائيلي وسنبقى في الجنوب ولن نتركه".
الا ان سلام قال: "لا أعطي ضمانات عن
إسرائيل . بل سأبقى أسعى في المحافل الغربية والعربية، للضغط على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها بوقف الأعمال العدائية".
وكتبت" الشرق الاوسط": عكست الزيارة الجنوبية، تجاوزاً لافتاً لخلافات سياسية بين «حزب الله» ورئيس الحكومة، حيث استقبله في أكثر من محطة، ممثلو ثنائي «حزب الله» و«حركة أمل» في البرلمان، إلى جانب نواب من كتلة «التغيير» ومعارضين لـ«حزب الله» شاركوا في اللقاءات التي عقدها خلال الزيارة.
وكتبت" الاخبار": لم يكد موكب رئيس الحكومة نواف سلام يصل إلى
بيروت ، حتى استأنفت إسرائيل اعتداءاتها على الجنوب بعد يومين هادئيْن عاشهما الأهالي بالتزامن مع جولته الحدودية يومَي السبت والأحد. وقد تعرّضت أطراف بليدا الشرقية لقصف مدفعي، فيما عادت المحلّقات لتلاحق أهالي كفركلا الذين قرّروا إمضاء عطلة نهاية الأسبوع على ركام منازلهم بعد إنجاز استقبالهم لسلام. أحد الشبان ربط الهدوء «غير المسبوق» منذ وقف إطلاق النار بالضمانات الأميركية التي أعطيت من لجنة «الميكانيزم» لسلام بجولة آمنة... فقال هازئاً: «هلمّوا قبل أن تعود المُسيّرات، فقد غادر دولته». ولم تُسجّل أي مواكبة لدوريات «اليونيفل» طوال محطات الزيارة.
وعلى مدى يومين، حظي سلام بمرافقة نواب حركة أمل بحسب الجغرافيا، فيما اقتصرت مواكبة نواب «حزب الله» على اليوم الأول في صور وبنت جبيل. لكنّ الأهم أن الخريطة التي اختيرت بعناية أمنية أيضاً، برهنت لسلام نفسه كيف أن المنطقة الحدودية لا تزال تحت الاحتلال الفعلي.
بعدما انتهى سلام من زيارة يارين السبت، اضطر إلى الاستدارة مجدّداً نحو الطريق الساحلي وسلوك طرق داخلية للوصول إلى بنت جبيل بزيادة نحو ساعة. والسبب أن إسرائيل تقطع الطريق في أواخر بلدة البستان المجاورة باتجاه مروحين، حيث تحتل جبل بلاط بعمق حوالي سبعة كيلومترات وتقطع الطريق بين قضاءي صور وبنت جبيل.
وتفادى سلام مواجهة «تقطيع الأوصال» الذي يتسبّب به الاحتلال في خمس نقاط على طول الحدود. بل إنه أسقط من خريطته بلدات رئيسية تحوّلت إلى أكوام ركام ولا تزال تحت خطر العدوان والاحتلال كيارون ومارون الرأس وبليدا وحولا ومركبا وعديسة.
برغم ما عاينه سلام من دمار واحتلال وما سمعه من رؤساء البلديات والنواب، تمسّك بخطاب واحد كرّره في كل محطة. أمام هول القتل والتوغّل والقصف اليومي، بشّر سلام بإنجاز مشاريع للصرف الصحي وبنى تحتية من القروض الدولية التي أُقرّت أخيراً. وقال إنه لن ينتظر استكمال الانسحاب
الإسرائيلي وتوقّف آخر رصاصة ليبدأ بالتأهيل والإعمار. لكنّ الناس طالبوه بالأمن قبل الصرف الصحي. الأمن الذي أدخلهم في السنة الثالثة من النزوح. فردّ قائلاً: «لا أستطيع أن أعطي ضمانات عن إسرائيل. بل سأبقى أسعى في المحافل الغربية والعربية، للضغط على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها بوقف الأعمال العدائية».
جاء سلام وغادر من دون أن يشكل ردعاً لإسرائيل. استكمل أهالي المنطقة الحدودية أنشطتهم بقواهم الذاتية للصمود والبقاء. ومنها التجمّعات التي شهدها عدد من البلدات قبيل بدء شهر رمضان في رامية وعيتا الشعب والخيام. هناك، تجمّع المقيمون والنازحون عُزّلاً، بمواجهة المواقع
الإسرائيلية والمُسيّرات.
وكتبت" النهار": اكتسبت الجولة الثانية لرئيس الحكومة نواف سلام على مدن وبلدات وقرى الكثير من المناطق الحدودية الجنوبية دلالات استثنائية ستتردّد اصداؤها لجهة ما كشفته وأبرزته من حقائق على الخطوات والإجراءات المقبلة. ومع أن حادث انهيار مبنى جديد في
طرابلس عصر أمس طغى على المشهد الداخلي وعكّر خلاصات الجولة، خصوصاً أنه أطلق العنان لمواقف حادة من داخل المدينة، فإن ذلك لا يقلّل أهمية الجولة التي تواصلت يومي السبت والأحد ويمكن ادراج خلاصاتها العريضة، أولاً تحت عنوان عودة الدولة إلى الجنوب محمولة بحصرية السلاح كما بتوق الجنوبيين أولاً وأخيراً لعودتها من الباب الرعائي الحصري. ولم يكن أدلّ على ذلك من الحفاوة التي فاقت التوقعات التي استقبل بها الجنوبيون رئيس الحكومة في كل المناطق التي شملتها الجولة وبكثافة الاحتشاد في معظم
المحطات ، ولا سيما منها الملاصقة للحدود مع إسرائيل مثل كفركلا. بدت تلك الحفاوة أشبه باستفتاء ضمني وعلني للدولة كلاً بما يتعين أن يُفهم منه أن ما يسمى "البيئة الحاضنة" لـ"
المقاومة " التي تلازم خطاب "
حزب الله " وما بقي من حلفاء له في أدبيات التذرّع ببقاء السلاح، هذه البيئة تحديداً أرسلت عبر احتفائها بمن يمثل الدولة العائدة إلى الجنوب رسالة ضمنية إلى الحزب نفسه، مفادها أن كل الجنوب يتوق إلى الدولة بكل تجسيداتها وما يرتقب منها. الخلاصة الثانية التي لم تقل أهمية في دلالاتها، تمثّلت في أن سلام حمل في جولته الثانية ما يقدمه فعلاً وليس ما يندرج في إطار الوعود الكلامية والتخديرية للجنوبيين، منطلقاً من تجميع الحكومة رصيداً يناهز الـ300 مليون دولار من مساعدات وقروض وهبات دولية لإطلاق ورشة إعادة ترميم البنى التحتية كمرحلة أولى أساسية لإعادة الإعمار. والخلاصة الثالثة، تتمثل في "توظيف" سياسي التف بأحزابه وأشخاصه حول الجولة، سواء لإظهار "رعاية" مزعومة أمام رأي عام منكوب أو لجهة الاستثمار الشعبوي عند مطالع الموسم الانتخابي.
وكتبت" الديار": اعتبرت مصادر واكبت عن كثب زيارة سلام الى الجنوب أنه «لا يمكن القفز فوق الترحيب والايجابية التي طبعت هذه الزيارة، فلا شك أن حزب الله أراد أن يوصل رسالة معينة للداخل والخارج مفادها أن الحزب يرحب بعودة الدولة الى الجنوب وبسط سلطتها وسيطرتها على أن يترافق ذلك مع اتمام واجباتها وعلى رأسها اعادة الاعمار، دحر الاحتلال ووقف العدوان وتحرير الأسرى»، لافتة الى أن «انطلاق عملية تأهيل الطرقات ومد شبكة الاتصالات خلال أسابيع من شأنه أن يعيد ثقة الجنوبيين بدولتهم، لكن اذا لم يترافق ذلك مع خروقات على مستوى العدوان الاسرائيلي، ستبقى هذه الثقة مترنحة».
وكتبت" اللواء": اثبتت جولة الرئيس سلام الجنوبية وعلى مدى يومين لتفقد اوضاع القرى الحدودية المنكوبة، احتضان الدولة للجنوب وتوفير مقومات العيش الكريم والآمن له، وهو ما وعد به سلام الجنوبيين، على أمل ان تسعفه الظروف السياسية المعقدة المحلية والاقليمية والظروف المالية الصعبة، في إعادة الحياة الى قرى الحد الامامي، حيث كان يقطن ويعيش عشرات آلاف المواطنين في قراهم.
وكتبت" نداء الوطن": شكلت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى قرى الحافة الأمامية ولا سيما إلى بلدتي كفركلا وكفرشوبا بارقة أمل لدى الأهالي بعودة مؤسسات الدولة، القادرة على حماية مواطنيها، الدولة الأمنية القادرة على بسط سلطتها بقواها الذاتية على أراضيها.
وأنهى سلام جولته أمس بافتتاح السوق التجارية البديلة في النبطية، معلناً من المدينة أن "إعادة السوق فيها مسألة حياة تعني الجنوب كلّه وتعيد الحركة التجاريّة". وكان بدأ جولته الجنوبية في يومها الثاني، من بلدة كفركلا الحدودية حيث احتشد الأهالي لاستقباله حيث شدّد على أن الزيارة هي للتأكيد بأن "الدولة بكامل أجهزتها إلى جانب القرى الحدودية المنكوبة". وقال بعد تفقده البلدة إنه "لا عودة مستدامة من دون إعادة تأهيل البنى التحتية، التي ستبدأ خلال الأسابيع المقبلة"، معلناً أن الحكومة ستواصل السعي لإلزام إسرائيل بما وقّعت عليه، "وهذا لا يعني الانتظار حتى الإنسحاب من كامل الأراضي، وسنعمل على إعادة تنظيم وضع المدينة وإعادة تأهيل البنى التحتية، أما عملية إعادة تأهيل الطرقات ومدّ شبكة اتصالات، فستبدأ في الأسابيع المقبلة".
وكان الأهالي تحضّروا لاستقبال سلام من خلال نشر لافتة كتب عليها:" أهلاً وسهلاً بدولة رئيس الحكومة والوفد المرافق... نورتونا وتشرفنا بزيارتكم". وبعد كفركلا، توجّه إلى مرجعيون حيث لفت إلى أن "الدولة غابت طويلًا عن الجنوب، ولكن اليوم الجيش انتشر ونريده أن يبقى على قدر مسؤولياته، ونحيّي دوره"، لافتاً إلى أن "الدولة لا تقتصر على الجيش إنما على القانون والمؤسسات والحماية الاجتماعية والخدمات لمواطنيها". وأضاف: "نعمل على مسارات متكاملة، هناك مسار استمرار الاغاثة أي استمرار الإيواء وإعادة الإعمار التي ستبدأ من البنى التحتية، المهم التأكيد على جدية عودة الدولة... اليوم نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن كلنا سعداء أن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة يتم ليس فقط من خلال الجيش بل القانون والمؤسسات وماذا تقدم للناس من حماية اجتماعية وخدماتية".
ووسط استقبال حاشد من أهالي منطقة العرقوب، قال سلام: "كفرشوبا هي عنوان الصمود، ونعرف تمامًا ما عاناه أهل العرقوب من عدوان وحرمان وإهمال على مدى سنوات طويلة، ولهم حقوق ثابتة على الدولة
اللبنانية . كما ندرك حجم الدمار الكبير الذي طال المنطقة، ولذلك فإن دعم صمود أهلها هو أولوية أساسية في عملنا".