أكّد
وزير الإعلام المحامي د. بول مرقص، في كلمته خلال مشاركته في Web Summit Qatar 2026، الذي افتتحه في الدوحة
رئيس مجلس الوزراء
وزير الخارجية
القطري الشيخ
محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني ، وبمشاركة رئيس اللجنة المنظمة للقمة الشيخ جاسم بن منصور بن جابر آل ثاني، وبادي كوسغريف مؤسس ورئيس Web Summit، إلى جانب شخصيات قطرية وعربية ودولية بارزة، أنّ "التحدّي الأساسي في عصر الذكاء الاصطناعي لم يعد يقتصر على إيصال المعلومة، بل بات يتمثّل في ضمان وصول المعلومة الصحيحة أولًا، وبناء الثقة بها، في ظل الانتشار السريع والواسع للمعلومات المضلِّلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يعتمد أكثر من 70 في المئة من المواطنين على هذه المنصّات كمصدر رئيسي للأخبار".
وأوضح الوزير مرقص، في جلسة رئيسية بعنوان Democracy under pressure، أنّ "من أبرز التحديات التوفيق بين السرعة والدقّة، إذ تنتشر الأخبار الزائفة أحيانًا بوتيرة تفوق المعلومات الموثوق بها بأضعاف، ما يفرض على الدولة أن تكون سريعة في تواصلها من دون التسرّع أو الوقوع في التضليل، وأن تكون واضحة من دون إضافة التباس جديد إلى الفضاء العام"، شارحاً كيفية عمل وسائل الاعلام العام لهذه الجهة في
لبنان لاسيما مع التدريب الذي يخضع له العاملون فيها وانشاء فريق متخصص في وزارة الإعلام للتحري عن الأخبار المضللة. كما أشار إلى أنّ "فيض المعلومات وتعدّد الخوارزميات أدّيا إلى تراجع الثقة بالمحتوى الرقمي، ما يستوجب اعتماد لغة بسيطة، وشفافية عالية، وثباتًا في الخطاب الرسمي".
ورداً على سؤال حول أزمة الثقة بالحكومات، شدّد الوزير مرقص على أنّ" استعادة الثقة لا تُبنى بالخطاب وحده، بل بالأفعال والمصداقية والاستمرارية في نقل المعلومات الصحيحة"، معتبرًا ومن موقعه كوزير للإعلام يعبّر عن مقررات
مجلس الوزراء أنّ" التواصل الحكومي يجب أن يُقاس بقدرة
الدولة على الشرح المقتضب والواضح، والإنجاز والعمل تحت الضغط كما يحصل في لبنان". وأكّد أنّ" وزارة الإعلام تعتمد نهج التواصل المؤسساتي القائم على الدقّة، واحترام حرية الصحافة، وتوفير المعلومة الموثوقة في وقتها".
وفي ما يتعلّق بمواجهة التضليل الرقمي، أوضح أنّ "مقاربة هذا الأمر تميّز بين التضليل الداخلي، الذي يُعالج عبر التصحيح السريع والأطر القانونية والتنظيمية، وبين حملات التضليل الخارجية المرتبطة بالأمن المعلوماتي الوطني، لاسيّما خلال فترات التوتر الأمني أو السياسي".
أما في مجال الذكاء الاصطناعي، فأشار إلى أنّ" لبنان لا يزال في مرحلة مبكرة لكن واعدة، مع انشاء وزارة متخصصة، كما تعمل وزارة الإعلام على توظيف هذه التقنيات في رصد الأخبار الكاذبة، وتتبع السرديات المضلِّلة، وتسريع عمليات التحقّق من المحتوى، إضافة إلى دعم الأرشفة الإعلامية والترجمة، مع التشديد على الاستخدام الأخلاقي والمسؤول لهذه التكنولوجيا بما يتماشى مع المعايير الدولية".
وختم بالتأكيد أنّ" الأزمات والنزاعات ترفع من حساسية التواصل الحكومي، ما يستدعي خطابًا متزنًا، وتوحيد مصادر المعلومات الموثوق بها ، والتنسيق الدائم بين الجهات الإعلامية والأمنية، بهدف الحدّ من الشائعات، وحماية السلم الأهلي، والحفاظ على ثقة المواطنين بالدولة ومؤسساتها".