شكّلت زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى إسبانيا محطة سياسية – أمنية دقيقة، في لحظة مفصلية يمرّ بها
لبنان ، مع اقتراب انعقاد مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي في باريس في الخامس من آذار المقبل، وفتحت النقاش الجدي حول ملف بالغ الحساسية، يتصل بمستقبل الجنوب اللبناني، بعد الانسحاب النهائي لقوات "اليونيفيل" منه في العام 2027.
وكتبت دوللي بشعلاني في" الديار": اكتسبت المحادثات التي عُقدت في قصر لا مونكلوا بين عون ورئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، دلالات تتجاوز الدعم التقليدي، لتلامس إعادة تموضع
أوروبي – عربي أوسع في مقاربة الملف اللبناني. وبحسب مصادر ديبلوماسية لبنانية مطلعة على أجواء قصر بعبدا، إنّ زيارة الرئيس جوزاف عون إلى إسبانيا أتت في توقيت حاسم، واكتسبت أهمية خاصة بالنسبة للبنان لأسباب عديدة. فهي دولة أوروبية مشاركة في القوات الدولية في الجنوب اللبناني، ولديها علاقات واسعة على الصعيد الدولي، خصوصاً في دول أميركا اللاتينية، ما يجعلها شريكاً مهماً للبنان في ملفات متعددة. وتقول المصادر بأنّ الزيارة لم تقتصر فقط على توقيع ثلاث اتفاقيات، ومذكرات تفاهم متعلقة بالتعاون في مجالات التعليم، التدريب الديبلوماسي، الثقافة والزراعة، بل ركّزت المحادثات خلالها على ثلاثة محاور أساسية هي:
- أولاً: ملف الجنوب والقوات الدولية.
وطلب
الرئيس عون من إسبانيا التدخل للضغط ضمن
الاتحاد الأوروبي على "
إسرائيل " لتحقيق أمرين:
1- وقف الأعمال العدائية وبدء الانسحاب من الأراضي
اللبنانية ، وإعادة الأسرى اللبنانيين.
2- السماح للصليب الأحمر الدولي بالاطلاع على أوضاع هؤلاء الأسرى، إذ أنّ مصيرهم لا يزال مجهولاً.
- ثانياً: تناولت المحادثات، على ما تضيف المصادر الديبلوماسية، عمل لجنة "الميكانيزم".
- ثالثاً: كان مؤتمر دعم
الجيش اللبناني في صلب المحادثات مع رئيس حكومة إسبانيا بيدرو سانشيز. وشدّد الرئيس عون خلال اللقاء على أنّ لبنان يولي أهمية خاصة لمشاركة إسبانيا في هذا المؤتمر.
وكشفت المعلومات عن أنّ مدريد قرّرت إدراج لبنان ضمن الدول ذات الأولوية في الخطة الرئيسية للتعاون الإسباني 2024–2027، ومضاعفة مساعدات الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي أربع مرات لتصل إلى 30 مليون يورو خلال ثلاث سنوات.
كذلك بحث عون مع المسؤولين الإسبان تعزيز العلاقات الثنائية وسبل تطويرها، بما يشمل التبادل التجاري الذي يميل حالياً لصالح إسبانيا، وجرى الاتفاق على دراسة آليات لدعم التوازن التجاري اللبناني.
ولفتت المصادر الديبلوماسية إلى أنّ الملك الإسباني فيليبي السادس يحمل تقديراً خاصاً للبنان، وقد زاره عام 2015 أثناء الشغور الرئاسي والتقى الكتيبة الإسبانية العاملة في الجنوب، وأبدى رغبته في زيارة لبنان مجدداً، فوجّه رئيس الجمهورية دعوة رسمية له.
أمّا أهمية زيارة مدريد في التوقيت الراهن، فتكمن وفق المصادر، في تحريك الملف
الأوروبي بشكل مباشر، إذ أنّ إسبانيا تعتبر بعد
فرنسا أحد أبرز الشركاء للبنان، ومن الضروري أن تطلع على الأوضاع على الأرض، قبل مؤتمر دعم الجيش المرتقب في باريس.
أمُا الرئيس عون، بحسب المصادر الديبلوماسية، فتعامل معها كجزء من مسار ديبلوماسي أوسع، يهدف إلى تأمين شبكة أمان دولية للجيش اللبناني وإشراك العواصم الأوروبية الفاعلة، في إعادة رسم مقاربة أمنية جديدة للجنوب، تواكب التحوّلات الإقليمية، وتحمي من أي فراغ أمني بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل".