كتبت" الشرق الاوسط": ابدت مصادر دبلوماسية أوروبية ارتياحها لموقف رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى جانب نواب" حزب الله " إضافة إلى كتلة «اللقاء الديمقراطي» ونواب آخرين، بتأمين الأكثرية النيابية بالتصويت لإقرار موازنة العام الحالي، ووقوف وزير المال ياسين جابر وحيداً بالدفاع عنها بناءً لرغبة رئيس الحكومة نواف سلام في وجه الانتقادات التي طالتها، ليس لما فيها من حسنات، وإنما لتأمين استمرارية الحكم، في مقابل امتناع «أهل البيت» ممن يشاركون في الحكومة عن التصويت لها. وبالتالي، لو لم يتدخل بري في إدارته للنقاش لكانت حكومة سلام بحكم المستقيلة، بالمعنى السياسي للكلمة؛ نظراً لتعذُّر المصادقة على الموازنة التي لولاها لن يكون في وسعها التفاوض مع صندوق النقد الدولي وتهيئة الأجواء أمام إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، إضافة إلى توفير الذرائع لإسرائيل لمواصلة خروقها بحجة أن الحكومة فاقدة الشرعية النيابية بإسقاط البرلمان للموازنة.
وهذا يعني أن «الثنائي» يتمسك ببقاء الحكومة، لمنع إقحام البلاد في فراغ سياسي وهي بأمسّ الحاجة إلى تأمين استمرارية الحكم في ظل الظروف الصعبة والحاجة إلى إبقاء اسم
لبنان مدرجاً على لائحة الاهتمام الدولي لمساعدته في الخروج من أزماته والتحضير لمرحلة ما بعد حصرية السلاح، وهو ما يتطلب من «حزب الله» ملاقاتها في منتصف الطريق بدلاً من إصراره على تمسكه بسلاحه الذي لم يعد له من دور في الإقليم والداخل باختلال التوازن العسكري لصالح
إسرائيل بعد الضربات القاسية التي ألحقتها به بتفرده بإسناده لغزة من دون أن يتحسب لرد فعلها.
ولفتت إلى أنها لا تحبّذ المواقف التي تنظر إلى بري وكأنه يتحالف على بياض مع «حزب الله»، ولم تأخذ بتمايزه عنه في عدد من المحطات التي يمر بها البلد، وهذا ما يفسر دعوتها لخصومه بأن يعيدوا النظر في موقفهم منه، وألا يتنكروا لدوره في جمع الأضداد تحت سقف واحد في انتخاب المجلس البلدي لبيروت الذي حافظ على المناصفة بين المسيحيين والمسلمين وقطع الطريق على الدعوات لتقسيمه إلى مجلسين بلديين، ورعايته سابقاً للحوار بين
تيار «المستقبل» و«حزب الله» من موقع تنظيم الاختلاف لتنفيس الاحتقان المذهبي والطائفي الذي كان يهدّد العاصمة، واستضافته الجلسات التي عُقدت في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة قبل أن تتوقف بإصرار الحزب على مواقفه.
وقالت إن الخلاف حول قانون الانتخاب يستدعي التوصل إلى تسوية لإشراك المغتربين في العملية الانتخابية، وهي تعطي الحق لدعوات الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط إلى التواصل معه أساساً للتوصل إلى تسوية لا يمكن أن ترى النور من دونه في ظل استمرار القطيعة مع «حزب الله».