في اللحظة الأخيرة، وقبل أن تنزلق المنطقة إلى حافة لا يمكن ضبط إيقاعها، عادت الديبلوماسية لتتحرك بجدية، وبزخم لافت، هذه المرة من بوابتين أساسيتين: واشنطن وأنقرة. حركة الاتصالات لم تعد خجولة ولا خلف الكواليس فقط، بل باتت علنية وتعكس شعورًا عامًا بأن كلفة الذهاب إلى مواجهة مفتوحة قد تكون أعلى بكثير مما يُحتمل، ليس على الأطراف المباشرة فحسب، بل على الاقتصاد العالمي برمّته.
في العاصمة الأميركية واشنطن زيارة لوزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان،في توقيت بالغ الحساسية. الزيارة لا تنفصل عن محاولة إقناع الرئيس الأميركي
دونالد ترامب بإعطاء الحل السلمي فرصة أخيرة، أو على الأقل تجميد خيار التصعيد العسكري. الرسالة
السعودية ، وفق ما يتردد في دوائر القرار، تقوم على أن أي حرب واسعة في المنطقة لن تكون محدودة النتائج، بل ستفتح أبوابًا يصعب إغلاقها، وستنعكس مباشرة على أسواق الطاقة والاستقرار المالي العالمي، وهو ما لا يصب في مصلحة الإدارة الأميركية مع اقتراب استحقاقات داخلية دقيقة.
بالتوازي، تتحرك أنقرة على خط أكثر جرأة.
تركيا ، التي تربطها علاقات معقدة ومتشعبة بكل من واشنطن وطهران، تسعى إلى تسوية مباشرة بين
إيران والرئيس
ترامب . الطرح
التركي لا يركّز على الملفات السياسية والعسكرية الشائكة بقدر ما يذهب إلى مدخل مختلف: مكسب اقتصادي واضح وسريع لترامب. مقاربة تقوم على إغراء الرئيس الأميركي بصفقات واستثمارات وتفاهمات اقتصادية قد تشكل إنجازًا ملموسًا، يسمح له بتجاوز جزء من مطالبه القصوى، أو على الأقل تأجيلها.
لكن هذه الجهود الديبلوماسية تجري فيما يستمر الحشد العسكري الأميركي بوتيرة متصاعدة في المنطقة، في رسالة ضغط واضحة لا لبس فيها. في المقابل، لا تتراجع
طهران عن لهجتها التصعيدية، بل تلوّح بإشعال المنطقة ورفع كلفة أي مواجهة إلى مستويات غير مسبوقة، وصولًا إلى التهديد بضرب أسس الاقتصاد العالمي عبر تعطيل خطوط الطاقة والملاحة.
هذا التناقض بين المسار الديبلوماسي والتصعيد العسكري يعكس سباقًا مع الوقت. فإما تنجح الاتصالات في إنتاج تسوية تحفظ ماء الوجه للجميع، أو أن تنفلت الأمور نحو مواجهة لا يريدها أحد علنًا، لكن الجميع يستعد لها عمليًا.