آخر الأخبار

الرواتب اللائقة ضرورة وطنية والمطلوب بسياسات مالية مسؤولة

شارك
كتب صلاح سلام في" اللواء": لا يمكن لأي نقاش جدّي حول الموازنة أو الإصلاح المالي أن يتجاوز الواقع المعيشي الكارثي الذي يرزح تحته العاملون في القطاع العام، مدنيين وعسكريين، عاملين ومتقاعدين. فقد تهاوت رواتبهم إلى مستويات مهينة بفعل الانهيار النقدي، وتآكلت قيمتها الشرائية إلى حدّ لم يعد يؤمّن الحدّ الأدنى من متطلبات العيش الكريم .
هذا الواقع لا خلاف عليه، ولا يمكن تبرير الاستمرار في تجاهله أو التعامل معه ببرودة تقنية. لكن الخطأ القاتل يكمن في تحويل هذا الحق المحق إلى مادة انفعالية تُستثمر سياسياً، عشية الإنتخابات النيابية، من دون أي رؤية مالية، أو تأمين لمصادر التمويل.
إن البحث في زيادات على الرواتب أو في توسيع التقديمات الاجتماعية بمعزل عن قدرة الخزينة، ومن دون إصلاح بنيوي في المالية العامة ، لن يؤدي إلاّ إلى تعميق العجز، وزيادة الضغط على الدولة، وتسريع دوامة التضخم. فلبنان يعيش اقتصاداً مدولراً بنسبة تقارب ٩٥ بالمئة، فيما الإيرادات العامة لا تزال بمعظمها بالليرة، ما يجعل أي زيادة غير مموّلة فعلياً عبئاً مباشراً على الاستقرار النقدي الهش، ويُترجم عملياً بارتفاع إضافي في الأسعار يبتلع الزيادات نفسها قبل أن تصل إلى جيوب الموظفين.
العدالة الاجتماعية لا تتحقق بقرارات انفعالية، بل بسياسات مالية مسؤولة، توازن بين حق الموظف وحق الدولة في البقاء. وأي معالجة لا تنطلق من هذا التوازن الدقيق، ستبقى مجرد مسكّن مؤقت، يفاقم المرض بدل أن يعالجه، ويدفع البلاد خطوة إضافية نحو حافة الانهيار الشامل.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا