كتب ابراهيم بيرم في" النهار": لم يكن مفاجئاً لراصدي مسار العلاقة بين " حزب الله " و" التيار الوطني الحر " أن ينبري رئيس التيار النائب جبران باسيل ليوجه سهام انتقاد إلى الموقف الذي أطلقه أخيراً الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، وكشف فيه أنه لن يقف بالضرورة على الحياد إن تعرضت إيران لضربة.
لا يبدو أن الحزب فوجئ بموقف
باسيل الذي يتماهى مع مواقف العديد من الأطراف السياسية، خصوصاً أنه سبق له أن اقتنع تماماً، منذ انتهاء ولاية الرئيس
ميشال عون ، بأن صفحة العلاقة التفاهمية السابقة بين الطرفين يتعين أن تُطوى، والمهم في أحسن الحالات تحول إلى محدود التأثير.
ثمة في جو الحزب من يجد أن الضرورات والتحديات التي واجهت الطرفين ودفعتهما إلى تفاهم مار مخايل، فيها شبه كبير من الظروف والتحديات التي يواجهها في المرحلة الحالية، على رغم أن باسيل يسعى في أدائه ومرونته إلى دحض هذه الفرضية، ولاسيما عندما يعمل جاهداً لإظهار حسن علاقته بالرئاسة الأولى. وبناءً عليه، لا يرى الحزب مستقبل العلاقة مع باسيل وتياره تفصيلاً بسيطاً أو أمراً يمكن إهماله، لذا يحرص على الامتناع عن الخوض في أي سجال كلامي معه أو مع بعض "صقوره"، ولا يخفي أن هؤلاء ينفذون أمر توزيع الأدوار.
يبقي الحزب خطوط العلاقة وقنوات الاتصال على تواضعها مع التيار، مهما بلغت تعليقات باسيل. فالمهم عنده أن يبعد عن نفسه شبهة القطيعة النهائية معه، والتعامل مع بعض المواقف القاسية التي يطلقها باسيل ضده باعتبارها حاجة تمليها ضرورات الموقف والمرحلة.
ولا تخفي مصادر على صلة بالحزب أنه يضع في حساباته أن وفداً يمثله سيجلس يوماً ليس ببعيد مع باسيل ليبحث معه في سبل التنسيق لخوض الانتخابات النيابية المقبلة. وعليه، فإن لدى الحزب توجهاً داخلياً عنوانه تحمل "هجمات" باسيل الموسمية عليه إلى أقصى الحدود، إنفاذاً لتوجه أطلقه الأمين العام السابق للحزب
السيد حسن نصرالله عندما قال "إننا لن نكون سباقين إلى سحب يدنا من يد امتدت إلينا ذات يوم".
وبالإجمال، فإن الحزب يكشف بلسان مصدر مأذون له أنه "في المرحلة الأخيرة حصل تواصل بيننا وبين التيار انتهى إلى تفاهم مبدئي على أن يكون هناك لقاء تشاوري أولي بين وفد يمثلنا وآخر يمثلهم للبحث المعمق في "التعاون الانتخابي"، مع اقتناع مسبق بأنه سيكون هناك تفاهمات موضوعية، بحيث يمكن أن نتعاون في دوائر ونتواجه في دوائر أخرى. أما بالنسبة إلى كلام باسيل، فنحن نراه امتداداً لكلام قاله سابقاً، وما يخفف وطأته عندنا أنه يدعو إلى الاستفادة من سلاح
المقاومة كعنصر قوة ويرفض إلقاءه من دون مقابل".