آخر الأخبار

الإستمرار بمناقشة الموازنة... قطع طرقات والعسكريّون المتقاعدون غادروا ساحة النجمة

شارك
بدأ مجلس النواب مناقشة مواد مشروع قانون الموازنة، بعد إنجاز الجزء الأول منها، المتعلق بالإنفاق وموازنات الوزارات والإدارات.
توازيّاً، عُقِدَ إجتماع بين وفدٍ من العسكريين المتقاعدين في مكتب نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب، للبحث في موضوع رواتبهم.
وبعد اللقاء، قال بو صعب "جدّد رئيس الحكومة نواف سلام خلال الإجتماع مع العسكريين المتقاعدين بحلّ عادل لرواتب العسكريين قبل نهاية شباط".
وأضاف بو صعب: "الأجواء إيجابيّة للذهاب نحو الحلّ".
أما النائب السابق شامل روكز، فقال: "جدّدنا خلال الإجتماع في مجلس النواب على مطالبنا ونصرّ على زيادة رواتبنا بـ50 في المئة".
وبعد خروج روكز من مجلس النواب، قال أمام العسكريين المتقاعدين: "رئيس الحكومة التزم بمطالبنا وبموضوع رواتبنا، ونحن مصرّون على الزيادة 50 في المئة".
ولاحقاً، غادر العسكريون المتقاعدون الساحة العامة لمجلس النواب.
إلى ذلك، قطع عسكريّون متقاعدون عدّة طرقات في مختلف المناطق اللبنانيّة، أبرزها:
- أوتوستراد المنية بالاتجاهين
- ساحة النور في طرابلس
- الطريق الدولي في قب الياس - شتورا
- القليعة - برج الملوك
- مفرق العباسية (أعيد فتح الطريق لاحقاً)
- طريق أبلح
- طريق تعلبايا - سعدنايل
- ذوق مكايل
- طريق عدلون
- ساحة العبدة
- الطريق الدولي في دورس
وكان رئيس مجلس النوب نبيه برّي طلب من وسائل الإعلام ، وقف البثّ المباشر، بعد التوتّر التي شهدته جلسة مناقشة الموازنة، وخصوصاً عند الوصول إلى موضوع رواتب العسكريين المتقاعدين، ودخول المتظاهرين إلى ساحة النجمة.
جابر
وكان وزير المالية ياسين جابر قال ردا على مداخلات النواب: "بداية اسمحوا لي بإسم الحكومة أن اخص بالشكر دولة الرئيس نبيه بري على استعجاله عقد هذه الجلسة لإقرار قانون الموازنة في موعدها الدستوري. كما اود ان أشكر لجنة المال والموازنة والسادة النواب الذين شاركوا في اجتماعاتها، على الجهد الذي بذلوه في مناقشة هذه الموازنة. والشكر ايضا لفريق وزارة المالية الذي جهد بدوره اعدادا وتحضيرا لمشروع موازنة متوازنة وفق المواعيد الدستورية".


اضاف: "لقد استمعت بإيجابية الى كل الملاحظات التي سجلها السادة النواب على مشروع قانون الموازنة على مدى ايام المناقشة، وإني اذ أشير الى أن ما ورد فيها ملحوظ بمجمله في متن هذا المشروع، فإن ما يهمني التأكيد عليه ان كلمتي ستتناول الموازنة حصرا، ولن اتحدث عما يتجاوزها إلى قوانين أخرى ومنها مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، المعروف لدى البعض مشروع قانون "الفجوة المالية" وسواه والتي ستناقش في مجلسكم الكريم عما قريب، لذا فسأحصر كلامي بما خص الموازنة".

وتابع: "إن ما يهمني التأكيد عليه هو أننا كحكومة ندرك تماما لما أورده بعض السادة النواب من حقوق ومن واجبات، وملتزمون السير بها لكن ضمن ضوابط واعتبارات أهمها أن الانضباط المالي ضرورة لا خيار، وذلك حماية للمكاسب التي تحققت في العام 2025. وان ترشيد الانفاق وخاصة في الشق الاستثماري لم يكن تقشفا بل حماية للأولويات وأهمها الاجتماعية والصحية والتربوية، وحماية للتوازن المالي الذي يشكل خرقه خطرا وجوديا على الدولة".

وقال: "سأحصر كلمتي بالتوقف عند النقاط التي أثيرت والتي من الواجب توضيحها بشكلها الواقعي والحقيقي والقانوني. لقد شكلت الحكومة بتاريخ 8/2/2025 ونالت ثقة مجلسكم الكريم بتاريخ 26/2/2025، في واقع أزمات وحرب مدمرة واعتداءات لا تزال مستمرة لتاريخه، وظروف اقتصادية ومالية ونقدية واجتماعية ورثتها، إضافة إلى عزلة عربية ودولية كبيرة تعرفونها جيدا. لقد ورد في تقرير لجنة المال والموازنة، وفي كلمات العديد من أصحاب السعادة، غياب الرؤية الاقتصادية والاجتماعية عن الموازنة ونقص في تمويل المشاريع الاستثمارية، علما أن هذه الرؤية لا يمكن حصرها بمشروع قانون الموازنة الذي تقدمت به الحكومة، ولكن الحكومة تقدمت بتقرير وفذلكة تشرح فيها الكثير من هذه الامور".

اضاف: "من الضروري أن يدرك السادة النواب ما هي صيغة الموازنة حسب نص المادة الثالثة والمادة الخامسة من قانون المحاسبة العمومية، اللتين توضحان بشكل لا لبس فيه أن الرؤية الاقتصادية للحكومة لا يمكن حصرها بمشروع قانون الموازنة، وتنص هاتان المادتان على التالي:

في المادة 3: الموازنة صك تشريعي تقدر فيه نفقات الدولة ووارداتها عن سنة مقبلة، وتجاز بموجبه الجباية والإنفاق.

وفي المادة 5: قانون الموازنة هو النص المتضمن إقرار السلطة التشريعية لمشروع الموازنة. يحتوي هذا القانون على أحكام أساسية تقضي بتقدير النفقات والواردات، وإجازة الجباية، وفتح الاعتمادات اللازمة للإنفاق، وعلى أحكام خاصة تقتصر على ما له علاقة مباشرة بتنفيذ الموازنة.

كل ما عدا ذلك تسمونه عادة "فرسان الموازنة"، فكيف تطلبون ما تدركون انه غير ممكن قانونا".

وتابع: "أما بالنسبة للحصة الاستثمارية في الموازنة، ولأنها جاءت متدنية مقارنة بأرقام الأولويات التي اعطيت للدفاع وللصحة والشؤون الاجتماعية والتربية والأمن، فقد بذلت الحكومة جهودا أثمرت قروضا لآجال طويلة تصل الى 30 سنة وبفوائد منخفضة مع إعفاءات من التسديد لسنوات عدة، من البنك الدولي والوكالة الفرنسية للتنمية وبعض الصناديق العربية، وهي ستكون بالتأكيد أسلم وأجدى مما كان معتمدا سابقا باللجوء الى الاستدانة بموجب سندات اليوروبوندز وسندات الخزينة التي ترتب على الدولة فوائد مرتفعة ومرتفعة جدا".

واردف: "هنا من المفيد التذكير بالقطاعات التي استفادت من هذه القروض والتي جاءت وفق التالي :

250 مليون دولار لقطاع للكهرباء

257 مليون دولار لقطاع المياه

250 مليون دولار لإعادة الإعمار

75 مليون يورو لإعادة الإعمار

200 مليون دولار للزراعة

وهذه كلها تم اقرارها وتأخذ طريقها الى التنفيذ ، اضافة الى

200 مليون دولار للشؤون الاجتماعية (برنامج أمان)

150 مليون دولار للبنية التحتية الرقمية

وافق عليها مؤخرا مجلس ادارة البنك الدولي وستأتي الى مجلسكم الكريم لإقرارها".

وقال جابر: "تشكل موافقة البنك الدولي على هذه القروض تعبيرا عن ثقته بالسياسة المالية المتبعة في لبنان خاصة وإن هذه القروض تشكل مصدرا لإصلاح عدة قطاعات حيوية وفي تنمية الاقتصاد اللبناني. كما حصلت الدولة اللبنانية على بعض الهبات من بعض المانحين على سبيل المثال: منح مخصصة لقطاعات الجمارك والضرائب والعقارية والبالغة قيمتها الاجمالية 11,5 مليون دولار اميركي، بغية تعزيز التحول الرقمي لدى هذه المؤسسات، وتجري مناقصات تنفيذ هذه المنح بإشراف البنك الدولي، والتي تعكس مزيجا من دعم نفذ، ودعم جار تنفيذه، ودعم لم يصرف بعد، بما يضمن استمرارية الاصلاح وتعزيز البنى التحتية.

لكن هذا لا يجب ان يدفع احدا الى أن يعتقد اننا بنينا سياساتنا الاستثمارية على القروض فقط. فنحن مدركون أن التعويل الفعال والمثمر يبقى على الشراكة بين القطاعين العام والخاص واعتماد نظام ال PPP والدليل أننا قمنا بتعديلات على قانون الشراكة لأجل جعله مقبولا اكثر من المستثمرين وقد اقريتم مشكورين هذه التعديلات وقد اعلن عن المشروع الاول على اساس هذا القانون وهو مشروع تطوير وتشغيل مطار رينه معوض الدولي في القليعات الذي سيشكل الباكورة لمشاريع الشراكة والامر الايجابي ان 27 شركة عربية وعالمية قد عبرت رسميا عن اهتمامها بهذا المشروع".

اضاف: "كما لا يجب أن نغفل أن الحكومة قامت بإعادة تفعيل كافة المؤسسات الحكومية القادرة على انهاض قطاعاتها من خلال تعيينات تمت لمجالس الادارة والهيئات الناظمة ومن خلال توفير التمويل لها، كما قامت بتفعيل الظروف لعودة عمل الأسواق المالية".‎

وتابع: "أما بالنسبة لقوانين البرامج: لقد اقترحت الحكومة عدم تخصيص اعتمادات لمعظم هذه البرامج، لأن القيم التي تضمنتها هذه البرامج وضعت على أساس سعر صرف 1500 ل.ل.، وتعكف الحكومة على دراسة هذه القوانين لإجراء ما يلزم بصددها خلال العام 2026، خاصة أنه يتوجب توفير الإيرادات اللازمة لمواجهة زيادة قيمة هذه الاعتمادات، علما أن الحكومة وضعت في أولوياتها الشأنين الصحي والاجتماعي، وهذا ما قامت به أيضا لجنة المال والموازنة.

كما ان خطط الحكومة الانمائية تتجلى من خلال مجموعة المبادرات التي قامت بها الحكومة في مختلف المجالات، حيث صدرت العديد من القوانين استنادا إلى المشاريع التي أعدتها الحكومة بعد أن جرى تعديل بعضها من قبل مجلسكم الموقر، كما صدرت مراسيم وقرارات تنظيمية وتطبيقية لنصوص قانونية صادرة منذ سنوات سابقة، وقاربت وتابعت مواضيع كان يجب معالجتها منذ بدء الأزمة الاقتصادية والنقدية. كذلك أعدت العديد من الوزارات، ولا سيما وزارة المالية، مشاريع قوانين تتم مناقشتها بجدية في مجلس الوزراء (قانون جديد لضريبة الدخل)، ومشاريع سيتم رفعها إلى مجلس الوزراء قبل انقضاء سنة على نيل الحكومة الثقة".

وقال: "ان ما قامت به وزارة المالية على ترشيد الإنفاق يقتضي منها اليوم أن نعلن عن بعضه بعدما فضلت العمل على القول، فقد باشرت وزارة المالية وبشكل فوري ولتكون المبادرة الاولى في هذا الاتجاه، الاستغناء عن المباني المستأجرة المشغولة من قبلها إلى مبان اخرى تملكها حيث من المتوقع ان يتم اخلاء مبنى المديرية العامة للشؤون العقارية ومبنى مديرية الواردات الكائنين في منطقة بشارة الخوري الى مبان تملكها وزارة المالية في محلة كورنيش النهر في مهلة أقصاها نهاية أيار 2026، وقد تم تمويل كلفة تجهيز البناء لأجل الانتقال من خلال عقد مصالحة مع اصحاب البناء القديم. كما واعتمدت الوزارة المعاملات الالكترونية والتبليغ الالكتروني وذلك تسهيلا على المواطنين وتخفيفا من العبء عليهم وعلى الادارة على السواء".

اضاف بالنسبة لما قيل عن أن زيادة الواردات هي غير ممكنة: "إن الحكومة حريصة جدا على عدم حصول عجز عند تنفيذ الموازنة، لأن مصرف لبنان والجهات الدولية لن تقوم بإقراض الدولة اللبنانية، ولو كانت هذه رغبة الحكومة لكان حريا بها إدراج مادة في الفصل الأول تتضمن كيفية مواجهة العجز. ويشار في هذا السياق إلى أن المباشرة بجباية ضريبة الدخل في ما خص شركات الأموال عن عامي 2023 و 2024 ، قد تأخرت نتيجة تعليق المهل القانونية لغاية نهاية سنة 2025 كما تعلمون جيدا. وأؤكد أن تفعيل الالتزام الضريبي الذي قامت به الحكومة ووزارة المالية في العام 2025 (من خلال الإدارة الجمركية والإدارة الضريبية)، والذي نتج عنه زيادة في الإيرادات الفعلية أتى من خلال تعزيز الامتثال الضريبي القائم على ركائز اربعة تم العمل بشكل جدي على كل ركيزة منها، (التسجيل – التصريح – صحة التصريح – التسديد) و تطوير آليات التحصيل، وتشديد الرقابة ومتابعة المخالفين، (على سبيل المثال احالة الى النيابات العامة – تعليق العمليات بالنسبة للمصرحين الذين تخلفوا عن تسديد الضرائب المصرح بها) بما أعاد الاعتبار لمبدأ العدالة في تحمل العبء الضريبي. وقد استطعنا تحقيق فائق مبدئي في الموازنة بحوالي 4% من الناتج المحلي او 25% من حجم موازنة 2025 وقد لاقى تحقيق هذا الفائض ترحيب المؤسسات الدولية المعنية".

وتابع: "هذا المبدأ ستواصل الحكومة ووزارة المالية العمل به خلال العام 2026، والذي سيكون أول بشائره، قبل الوصول الى نظام الذي اقر عام 2022 للفاتورة الالكترونية الذي تعمل عليه ليصبح قيد التطبيق هو اطلاق (يانصيب الفاتورة)، أيضا بالنسبة للجمارك البدء بإستخدام آلات السكانر الجديدة في مرفأ بيروت وطرابلس وأيضا المعابر البرية مستقبلا. وهناك اتصالات مع دول شقيقة للاستفادة من تجاربها الناجحة في محاربة التهرب الجمركي والضريبة، كما أن تعيين ادارة متكاملة للجمارك وتوجه هذه الادارة نحو إلغاء الثغرات الموجودة في هذا القطاع وتطوير أنظمة المكننة المعتمدة، واستحداث وحدة مركزية مشتركة للمخاطر بين ادارة الجمارك والإدارة الضريبية للتكامل في ما بينها كلها تصب في الهدف المحدد لها".

واردف: "أما بشأن ما تم ذكره عن الاعتماد على الغرامات فهو غير دقيق على الإطلاق، لأن الغرامات لم ترفع 46 مرة أو 60 مرة، بل 25 مرة فقط، خاصة أن الغرامات التي رفعت هي المحددة بمبالغ مقطوعة. وإن الغرامات التي تم رفعها زيادة على ذلك فهي التي تتعلق بعدم التصريح عن صاحب الحق الاقتصادي الذي يخفي تبييضا للأموال ، والتي لا زالت دون الحدود المعتمدة في الخارج (FATF) ".

وفي موضوع الأملاك العامة البحرية، قال وزير المال: "هنا لا بد من التأكيد على القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء بالطلب إلى وزارة الاشغال والنقل العامة إجراء مسح شامل للتحقق من المخالفات التي ارتكبها البعض بإشغالهم غير القانوني لهذه الأملاك، وقط طلبت الوزارة دفاتر أمر تحصيل من وزارة المالية للمباشرة بإصدار التكاليف المتوجبة على كل من هؤلاء الشاغلين، كما باشرت وزارة الأشغال العامة والنقل بتنفيذ ما نصت عليه المادة الخاصة بمعالجة الاشغال غير القانوني للأملاك العامة البحرية بحق كل من لم يلتزم بموجباته، كما صدر عن مجلس الوزراء المرسوم رقم 1336 تاريخ 19/9/2025 الذي تضمن تعديلا لسعر المتر المربع الذي يتم استيفاء الرسم على أساسه وتحديده بالدولار الأميركي والذي ستنعكس نتائجه خلال العام 2026".

وعن موضوع المقالع والكسارات، قال: "لقد بادرت وزارة البيئة بعد التنسيق مع وزارة المالية واستلامها لعدد كبير من دفاتر أوامر التحصيل، إلى إصدار أوامر التحصيل اللازمة والتي تبلغ قيمتها مليارات الدولار، وقد باشرت وزارة المالية تبليغ تلك الأوامر لأصحاب العلاقة على العناوين المتوفرة لديها، علما ان الكثير من الأشخاص الطبيعيين الذين استثمروا هذه المقالع بشكل غير قانوني لم تتوفر المعلومات الدقيقة عنهم ( الاسم الثلاثي – اسم الوالدة – رقم السجل - رقم القيد – العنوان – رقم الهاتف..)، وقد تم الطلب إلى مديرية الشؤون الجغرافية التحقق في أسماء الشاغلين وعناوينهم ليصار إلى متابعة الإجراءات بحقهم، ولا بد من التأكيد ان كافة المكلفين المعنيين يخضعون للتدقيق الضريبي من قبل وزارة المالية".

وبالنسبة لإنجاز قطوعات الحسابات، قال: "هنا بداية لا يمكننا أن نغفل على الاطلاق الظروف الصعبة التي مر بها لبنان على مدى السنوات الخمس الماضية من جائحة كورونا وانفجار المرفأ وشلل القطاع العام والإضرابات لا بل شلل البلاد بأكملها بقطاعيها العام والخاص كلها جمدت الدولة وشلت مرافقها. أما وبعد ان التقطت البلاد انفاسها فقد عمدت وزارة المالية الى تخصيص جهاز بشري قوامه 120 موظفا لإدخال إيصالات القبض والتصاريح الضريبية غير المدخلة إلى الأنظمة (من العام 2022 لغاية العام 2024)، وقد تم إدخال ما يقارب 2,400,000 إيصال خلال العام 2025. وقد تم إنجاز قطع حساب العام 2021، وسيتم إنجاز قطع حساب العام 2022 قبل نهاية شهر شباط 2026، وستعمل وزارة المالية جاهدة لإنجاز قطوعات حسابات الأعوام 2023-2024-2025 قبل 31/10/2026. كما تم إعطاء ديوان المحاسبة اعتمادات لتغطية الأعمال الإضافية الكبيرة التي قام بها لذات الهدف، علما أن موازنة العام 2024 التي أقرها مجلسكم الموقر تضمنت في مادتها الخامسة والتسعين ما يلي:

"على سبيل الاستثناء، ولضرورات الانتظام المالي العام، ينشر هذا القانون، وعلى الحكومة إنجاز عملية إنتاج جميع الحسابات المالية المدققة منذ 1993 وحتى سنة 2022 ضمنا، خلال مهلة لا تتعدى السنة اعتبارا من تاريخ نفاذ هذا القانون، وإحالة مشاريع قوانين قطع الحساب عن السنوات التي لم تقر فيها إلى مجلس النواب، عملا بالأصول الدستورية والقانونية المرعية".

وبالتالي، فقد التزمت وزارة المالية التزاما كاملا بمضمون هذه المادة، بعد أن صدر القانون القاضي بتعليق المهل ابتداء من 18/10/2023 ولغاية 31/3/2025".

وفي موضوع احتياطي الموازنة، قال جابر: "لا بد من التأكيد على أن النص القانوني ألزم الحكومة بأن لا يقل احتياطي الموازنة عن 1%، ولم يتضمن حدا أقصى له، وهذا دليل واضح على أن نية المشترع هي إفساح المجال للحكومة لتحديد قيمة الاحتياطي بما يتناسب مع حجم التحديات التي ستواجهها أثناء التنفيذ. وتعلمون جيدا الأوضاع الأمنية والاجتماعية والاقتصادية التي نمر بها، والتي يرتبط معظمها ارتباطا وثيقا بنوايا اسرائيل المبيتة تجاه لبنان واعتداءاتها المستمرة، وغيرها من الظروف الطارئة التي تستلزم إنفاقا سريعا دون العودة إلى مجلسكم الموقر. وإن قيمة الاحتياطي الواجب توفيره تهدف فقط إلى مواجهة التحديات، ومنها تصحيح ما أمكن لرواتب وأجور العاملين في القطاع العام ومتقاعديه، وبالتالي فإن ما تم اقتطاعه من الاحتياطي من قبل لجنة المال والموازنة وإن كان الهدف منه مساعدة بعض الوزارات والمؤسسات وجب إعادة قسطا كبيرا منه لأجل تعزيز الاحتياطي".

وعن إضافة مواد إلى مشروع قانون الموازنة العامة، قال وزير المال: "إن المواد الإضافية التي تم اقتراحها تنقسم إلى جزأين:

الاول: تم اقتراحه من قبل بعض أصحاب السعادة النواب الذين طلبوا من وزارة المالية صياغة النصوص استنادا إلى رؤيتهم، وقد قامت وزارة المالية بإعداد هذه النصوص سواء كانت موافقة عليها أو غير موافقة، لأن ذلك يندرج ضمن واجباتها والتزامها تجاههم، وستبقى تقوم بهذا الواجب مستقبلا، لأنه من أساسيات التعاون بين السلطات.

الثاني: تم اقتراحه من قبل بعض الوزراء بغض النظر عن مشروعيته لتغطية الإنفاق الذي قد يستجد من خلال زيادة الواردات، حيث إنه منذ بداية مناقشات لجنة المال والموازنة لمشروع القانون كان جليا الطلب بضرورة زيادة الإنفاق على الشؤون الصحية والاجتماعية والتربوية والرقابية. ومن جهة اخرى، فقد عمدت وزارة المالية إلى اقتراح بتشجيع الاستثمار في لبنان، وذلك بعد أن اجتمعت وزارة المالية بخبراء دوليين في هذا الموضوع، وقاربت الموضوع مع ما قامت به بعض الدول، ولا سيما الأوروبية، حيث تبين مثلا أن مئات الوف الاشخاص قد نقلوا إقامتهم الضريبية إلى إيطاليا للاستفادة من هذا النظام. على كل حال انا اسعى لخلق مناخ يجلب رجال الاعمال الى لبنان، اتمنى الموافقة عليه، وفي حال كان هناك لدى الاكثرية رغبة في تأجيله فسأتقدم به كمشروع قانون مستقل".

وعن موضوع تحسين رواتب العاملين في القطاع العام ومتقاعديه، قال جابر: "إن الحكومة، كما المجلس النيابي، تعترف بأحقية ما يطالب به المواطنون العاملون في هذا القطاع، ولكن ما تحاول الحكومة القيام به، ولا شك أن ذلك ما يهدف إليه مجلسكم الموقر، هو إعطاء زيادات ثابتة لا تنعكس بشكل سلبي على أسعار الصرف، الأمر الذي قد ينتج عنه، في حال حصوله لا سمح الله، انهيار كبير في القدرة الشرائية للعملة الوطنية وتآكل رواتب العاملين في القطاع العام. ومن المفيد التذكير دائما بأن الفائض في موجودات الخزينة هو بالليرة اللبنانية وليس بالعملات الصعبة، علما أن هناك ديونا عديدة مستحقة ومن الواجب على الدولة تسديدها".

اضاف: "تدرك الحكومة جيدا أن تحسين الأوضاع المعيشية للعاملين في القطاع العام، وتحفيز الانتاجية داخل الادارات أمر ضروري، ولا نقاش فيه، لكن أي مقاربة جدية يجب أن تتم ضمن إطار مالي متوسط الأجل، يحفظ الاستدامة ولا يغامر باستقرار ما زال هشا، ورغم ذلك لم تتوان الحكومة عن منح زيادات للعسكريين في الخدمة الفعلية وأيضا للمتقاعدين منهم. كما تم الاتفاق عليه بالأمس في الاجتماع الذي ضمني الى جانب رئيس الحكومة مع ممثلي قدامى العسكريين، وذلك بالتنسيق مع وزيري الدفاع والداخلية. وما زالت الحكومة ملتزمة بهذه الزيادات رغم قرار مجلس شورى الدولة وقف تنفيذ المرسوم المتضمن إيرادات لتغطيتها تبلغ قيمتها حوالي 450 مليون دولار اميركي، ما دفع مجلس الوزراء إلى التقدم من مجلسكم الكريم بمشروع قانون بهذا الشأن".

وتابع: "من جهة اخرى، لقد قمت شخصيا بالاجتماع مرات عدة مع رئيسة مجلس الخدمة المدنية وفريق العمل الذي قام بإعداد مشروع تصحيحي للرواتب والأجور في القطاع العام بمن فيهم اساتذة التعليم الرسمي. كما أن اللجنة الوزارية المكلفة بموضوع العاملين في القطاع العام والمتقاعدين التي يرأسها نائب رئيس الحكومة، قد اجتمعت مع هذا الفريق مرات عدة أيضا، كما عقد الفريق المذكور ورشة عمل في السراي الحكومي بتاريخ 13/6/2025 حضرها رئيس الحكومة وعدد من الوزراء تم في خلالها شرح أهم ما تضمنه المشروع. وبتاريخ 15/1/2026 اطلع الفريق مجلس الوزراء في مستهل جلسته وفي البند الأول تحديدا من جدول الأعمال على آخر تحديثات المشروع الذي وضع بين أيدي الوزراء وقد اتفق أن يعقد المجلس جلسة له للبت بهذا الخصوص في خلال شهر ونصف الشهر على أبعد تقدير، وبدوره اكد رئيس مجلس الوزراء صباح اليوم لوفد من اساتذة التعليم الرسمي الذي اجتمع بهم، ان الحكومة ملتزمة العمل على تحسين رواتب القطاع التربوي وسائر موظفي القطاع العام، بعد اقرار الموازنة، وعلى ان تبدأ بذلك قبل نهاية شهر شباط".

أما في موضوع زيادة الضرائب على مراكز التزلج، فأعلن أنه "لم تتم زيادة أي رسم على بدلات الارتياد للمتزلجين، إذ إن الفقرة القانونية الخاصة بها بقيت على حالها كما كانت سابقا، علما أن معظم ايرادات مراكز التزلج تزيد على خمسة مليارات ليرة لبنانية، وبالتالي فهي خاضعة للضريبة على القيمة المضافة وليست خاضعة لضريبة الملاهي، استنادا إلى أحكام المادة 55 من قانون الضريبة على القيمة المضافة، والتي جاء فيها:

"الضرائب غير المباشرة الملغاة تلغى وتستبدل بالضريبة على القيمة المضافة، اعتبارا من تاريخ نفاذ هذا القانون، الرسوم الآتية: … ورسم الملاهي المفروض بموجب أحكام المرسوم الاشتراعي رقم 66 الصادر بتاريخ 5/8/1967 وتعديلاته، وذلك بالنسبة للأشخاص الطبيعيين والمعنويين الخاضعين إلزاميا أو اختياريا للضريبة على القيمة المضافة".

وقال جابر: "موازنة العام 2026 أردناها استكمالا للإصلاح وحماية للمكاسب. من هنا فإننا محكومون بقاعدة عنوانها أن الانضباط المالي اليوم هو ثمن الاستقرار غدا. فإما دولة شفافة ومنضبطة تفرض الامتثال وتحمي مالها العام وإما البقاء في المنطقة الرمادية بكل ما تحمله من عزلة وكلفة باهظة على اللبنانيين. إنه خيار سيادي لاستعادة الثقة وإعادة إدماج لبنان في النظام المالي والدولي".

اضاف: "اليوم لن ندعوكم للتصويت على أرقام بل على مسار. إما تثبيت الاستقرار وصون الدولة ومصداقيتها، وإما فتح الباب مجددا أمام العجز والانفلات والتضخم. لم نقل إن هذه الموازنة مثالية لكنها موازنة مسؤولة تحمي المكاسب وتحافظ على هامش مالي واحتياطي للطوارىء وتواصل مسار الإصلاح والخروج من آثار تركة ثقيلة اوصلت إلى الانهيار. لذا، فالتصويت لها هو تصويت لمصلحة الدولة، ورفضها هو عودة إرادية إلى سياسات فاشلة دفع الموطن ثمنها".

وختم: "نحن أمام فرصة لا نملك ترف إضاعتها وتثبيت لمسار لا خيار للتراجع عنه. من هنا ادعو الجميع الى تحمل المسؤولية الوطنية والتاريخية دفاعا عن الدولة مجتمعا ومقومات".
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا