أشارت "مجموعة العشرين"، عقب اجتماعها الدّوري برئاسة رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة ، في مكتبه، إلى أنّ "المجتمعين وقفوا دقيقة صمت وقرأوا الفاتحة حدادًا على أرواح ضحايا انهيار المبنى المتصدّع في مدينة طرابلس ، وتوجّهوا بالتعزية الحارّة إلى أهالي مدينة طرابلس وعائلة الضّحايا البريئة، وتمنّوا الشّفاء العاجل للمصابين. كما أبدوا تقديرهم لموقف رئيس الحكومة من هذه الحادثة الأليمة، وشدّدوا على أهميّة تعزيز جهود الحكومة وتفعيل إجراءاتها لمعالجة هذه المسألة المأساة الّتي تهمّ أهالي مدينة طرابلس، وكذلك تهمّ الشعب ال لبنان ي بأسره".
وأوضحت في بيان، أنّ "هذا يقتضي تضافر ورصّ كلّ الجهود الحكوميّة، واستنهاض الجهود الوطنيّة اللّبنانيّة في مدينة طرابلس وفي كلّ لبنان، لمعالجة مصاب المواطنين الطرابلسيّين وحماية أرواحهم، وللإسهام في الحدّ من الأضرار اللّاحقة في أسرع وقت ممكن، وتحديدًا لإجراء معالجة سريعة لمشكلة العقارات المتصدّعة في مدينة طرابلس وفي غيرها من المناطق؛ ولاسيما للمئة عقار الّتي أكَّدت بلدية طرابلس أنّها باتت آيلة للسّقوط".
ولفتت المجموعة إلى أنّ "المجتمعين وقفوا أيضًا دقيقة صمت، وقرأوا الفاتحة حدادًا على جميع أرواح الشّهداء الّذين سقطوا جرّاء استمرار الاعتداءات الإسرائيليّة في مناطق لبنانيّة متعدّدة في البقاع والجنوب، وأبدوا استنكارهم وإدانتهم الشّديدتَين لاستمرار وتصاعد الاعتداءات الإسرائيليّة على لبنان، وذلك في غياب أي ضابط أو رادع دولي، وكأنّ الدّولتَين الرّاعيتَين لتفاهم وقف الأعمال العدائيّة الصّادر في 27 تشرين الثّاني 2024 لضمان تنفيذ القرار الدولي 1701، قد استقالتا من مهامِّهما؛ وتركتا لإسرائيل الحرّيّة في استمرار اعتداءاتها وعدوانيّتها على لبنان".
وطالبت الرّاعيَين الدّوليَّين، وهما الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا، بأن "تفِيا بالتزاماتهما في تطبيق بنود التفاهم، بالضّغط على إسرائيل لكي توقف اعتداءاتها المستمرّة على المناطق اللّبنانيّة وعلى المواطنين اللّبنانيّين، بما في ذلك تنفيذ انسحابها فورًا من كامل الأراضي اللّبنانيّة الّتي احتلّتها".
كما طالبت "الرّاعيَين الدّوليَّين والدّول الشّقيقة والصّديقة، بتعزيز الجهود من أجل إقدار الجيش اللبناني والقوى الأمنيّة اللّبنانيّة على تنفيذ القرار 1701 بجميع مندرجاته، وعلى الأراضي اللّبنانيّة كافّة، بما يعزّز موقف الدولة اللبنانية القاضي بفرض سلطتها الحصريّة والكاملة وبقواها الذّاتيّة الشّرعيّة على جميع أراضيها ومرافقها، تطبيقًا لاتفاق الطّائف؛ والتزامًا بقرارات الشّرعيّة الدّوليّة".
في هذا الصّدد، ثمّنت المجموعة "صمود اللّبنانيّين في الجنوب، وثباتهم على التمسّك بأرضهم وترابهم الوطني وبحقوقهم الوطنيّة والإنسانيّة، وإصرارهم على العودة إلى قراهم، وتمسّكهم بإعادة إعمار منازلهم وقراهم وبلداتهم جرّاء العدوان الإسرائيلي الغاشم".
وأبدت استنكارها الشّديد "لما صدر عن الأمين العام لـ"حزب الله" الشّيخ نعيم قاسم ، بما يتعلّق بعزم الحزب على الزّجّ بلبنان وتوريطه من جديد في أتون المواجهات العسكريّة والصّراع الأميركي- الإيراني، بدعوى الإسناد والدّعم لإيران، بما يعرِّض لبنان واللّبنانيّين لمخاطر لا قبل لهم بها".
وأكّدت من جديد "وقوفها إلى جانب الدّولة اللّبنانيّة في موقفها الثّابت في مسألة حصريّة السّلاح بيد الدّولة، وفي عزمها على استكمال تنفيذ خطّتها في مرحلتها الثّانية الّتي تشمل كامل المنطقة جنوب نهر الأوّلي، وبالتالي المضي قُدمًا نحو استكمال تنفيذ هذه الحصريّة على كلّ الأراضي اللّبنانيّة، حتى لا يكون هناك أي ازدواج في السّلطة، ولا أن تكون السيادة اللبنانية منقوصة؛ وبالتالي أن يسود احترام القانون والنّظام على كامل الأرض اللّبنانيّة".
واعتبرت المجموعة أنّ " الحكومة اللبنانية السّاعية بجدّ لتطبيق قرار حصريّة السّلاح بيد الأجهزة الشّرعيّة اللّبنانيّة"، مطالِبةً أيضًا بـ"وضع رؤية واقعيّة لتنفيذ عمليّة عودة اللّبنانيّين النّازحين إلى ديارهم، ولتنفيذ عمليّة إعادة الإعمار في الجنوب اللّبناني، وفي المناطق اللّبنانيّة كافّة الّتي طالها العدوان الإسرائيلي، والّتي بالطّبع يحتاج تطبيقها تأمين الأموال اللّازمة لذلك".
وركّزت على أنّ هذا "يقتضي أن تتعزّز جهود الحكومة في بذل مساعيها مع الدّول الشّقيقة والصّديقة، وذلك بالتوازي مع ما تبذله الدّولة اللّبنانيّة من جهود صادقة لاستعادة دورها ولسلطتها الكاملة على جميع أراضيها ومرافقها، وبالتوازي مع قيامها بتنفيذ جميع الإصلاحات الضّرورية والمنشودة، لاستعادة النّهوض والنّمو والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وكذلك السّلامة للماليّة العامّة في لبنان. وهذا ما يفترض به أن يعزِّز من صدقيّة الدّولة، وكذلك من فرص نجاح تطبيق مشروع قانون الفجوة المالية، الّذي يجري النّظر فيه، وتعديل ما يلزم من بنوده تمهيدًا لإقراره، وبشكلٍ عادل، من قبل المجلس النّيابي".
إلى ذلك، أبدت المجموعة "استنكارها واستهجانها لتعرّض بعض الأقلام والأشخاص، بما لا يليق لمقام رئاسة الجمهوريّة ولشخص رئيس الجمهوريّة، الّذي يعمل بجدّ مع الحكومة لتجنيب وإنقاذ لبنان ممّا يحيط به من مخاطر وتحدّيات"، مشدّدةً على "ضرورة التزام الجميع بالتقيّد بالقوانين والاحترام للحرّيات العامّة الّتي يتيحها القانون اللّبناني، وذلك بما يحفظ كرامات وحق جميع اللّبنانيّين بالتعبير عن آرائهم وفق الأطر القانونيّة المسؤولة".
ونوّهت بـ"المواقف الوطنيّة لرئيس مجلس الوزراء نواف سلام ، المنطلِقة من تمسّكه بالدّستور وحسن تطبيقه وتطبيق اتفاق الطائف، وضرورة العمل على استكمال تنفيذ بنوده كافّة".
وأكّدت "أهميّة الحرص والاحترام لقواعد النّظام اللّبناني الدّيمقراطي البرلماني القائم على مبدأ الفصل بين السّلطات، وأهميّة الحرص على توازنها وتعاونها، وأهمية تمسّك اللبنانيين بصيغتهم الفريدة القائمة على العيش الواحد والمشترك، وبوحدتهم وتضامنهم وفق ما تقتضيه مصلحتهم الواحدة في الحفاظ على سيادة واستقلال وحرية لبنان، وضرورة عودتهم جميعاً إلى كنف الدولة اللبنانية وفق شروطها، وإلى سلطتها الواحدة والموحدة والحصرية، ودون أي منازع، على كامل التراب اللبناني، وفي إقرار الجميع، وبعيداً عن سرديات الإنكار والمكابرة بضرورة الخضوع إلى أحكام الدستور ودولة الحق والقانون والنظام والمؤسسات والاحترام الكامل لقرارات الشرعيتين العربية والدولية ذات الصلة".
وثمنت "المبادرة الكريمة والطيبة التي قامت بها دولة قطر الشقيقة مؤخراً تُجاه لبنان، عبر تقديمها حِزْمةً من المساعدات والهبات المادية والعينية للدولة اللبنانية، وهي خطوة تشكل استمرارا لمواقف ومبادرات دولة قطر الخيرة والايجابية، وتأكيداً على ما دأبت عليه في وقوفها إلى جانب لبنان، وفي تأييد ودعم قضاياه الوطنية والسياسية والاجتماعية في كل الظروف وفي أدق المراحل".
كما توقف المجتمعون باهتمام كبير أمام "الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة الأميركية لإحداث تحولات خطيرة على المستوى الدولي، بما يزيد من حالة الاستقطاب العالمي، ويشرِّع للأقوى أن يفرض سطوته ونفوذه وفق ما تقتضيه مصالحه، وبما بات يزعزع ويُصَدِّعُ ويفكِّك قواعد القانون الدولي والانتظام العالمي التي أقرت بعد الحرب العالمية الثانية، والتي تأسست بموجبها منظمة الأمم المتحدة و مجلس الأمن الدولي من أجل ضمان الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، والتأكيد على احترام حدود الدول، ومنع التدخل في شؤونها الداخلية، والحرص على احترام العدالة الدولية وحقوق الانسان".
واعتبرت المجموعة أنّ "هذه الضغوط والممارسات تفاقم حالة اللايقين الدولية، وباتت تهدّد بفوضى دولية شاملة وبتعميم سياسة فرض منطق الأقوى الذي يفرض إرادته على الدول الضعيفة أو الصغيرة".
وعبّرت عن خشيتها من "الانعكاسات السلبية الخطيرة لهذه التحولات على العالم، وتحديداً على منطقة الشرق الأوسط، بما يزيد من حدّة حالة عدم الاستقرار فيها، وهو ما يستدعي بالتالي عملاً تضامنياً عربياً بداية بأن تتولى الشقيقتان الكبيرتان السعودية ومصر الدعوة لرص الصفوف العربية وإنهاء حالة التشرذم والشقاق التي باتت تسيطر على عدة مناطق عربية، وذلك بما يعزّز الأمن العربي المشترك، والصمود في وجه الأعاصير التي تتجمع في الأفق وتنذرَ بالأسوأ".
المصدر:
النشرة