آخر الأخبار

كانون الثاني.. لماذا يشعر اللبنانيون أنه أطول شهر في السنة؟

شارك
مع انتهاء موسم الأعياد ورأس السنة، يجد كثير من اللبنانيين أنفسهم أمام شهر كانون الثاني وكأن أيامه لا تنتهي.

هذا الشعور ليس مجرد إحساس نفسي، بل نتيجة تداخل عوامل مالية، اجتماعية، واقتصادية تجعل الفترة بين صرف راتبين طويلة وصعبة على المستوى الشخصي.

صرف الراتب قبل العيد: بداية التحديات
معظم الشركات في لبنان تصرف راتب كانون الأول قبل العيد لتغطية مصاريف الأعياد الّتي تأتي في 25 الشهر.

لكن النتيجة تكون أن الموظف ينفق جزءًا كبيرًا من راتبه قبل بدء السنة الجديدة ، ما يتركه بموارد مالية محدودة طوال شهر كانون الثاني. هذا التوزيع الزمني للرواتب يجعل الفترة بين راتب كانون الأول وراتب كانون الثاني أطول، ويزيد من شعور "الشهر الطويل ".
فمثلاً، تقول منى، موظفة في القطاع الخاص: "قبضت راتبي قبل العيد، وصرفت على الثياب والسهرات والهدايا مبالغ كبيرة، وعندما دخلنا كانون الثاني شعرت أن الشهر طويل."

إضافة إلى ذلك، يؤدي ارتفاع الأسعار إلى صعوبة أكبر في إدارة الميزانية بعد العيد. فالفواتير الثابتة مثل الكهرباء والبنزين، إلى جانب مصاريف الحياة اليومية، تجعل الراتب المتبقي يكاد لا يكفي، ما يزيد الإحساس بأن الشهر ممتد بلا نهاية.

البعد النفسي والزمني

من الناحية النفسية، فان الانتقال من فترة احتفالية ونشطة في كانون الأول إلى روتين هادئ في كانون الثاني يولّد شعورًا بطول الأيام. يفسر علماء النفس هذا الشعور بأن العقل يقارن بين الذروة الاجتماعية للأعياد وفترة كانون الثاني الهادئة، فيترجم الفرق الزمني إلى شعور بشهر أطول.

العوامل الاجتماعية والثقافية

العادات اللبنانية تضغط أيضًا على صرف مبالغ كبيرة قبل العيد، سواء للهدايا أو للزيارات العائلية. هذه العادة تجعل الموظفين يبدأون السنة الجديدة بمحاولة "سد الثغرات المالية" أكثر من كونها فرصة لبداية جديدة.

هذا التوتر المالي ينعكس أيضًا على الاستهلاك المحلي، إذ تشهد المحلات انخفاضًا في المبيعات خلال كانون الثاني. كذلك، يؤخر بعض الأفراد دفع أقساطهم أو شراء احتياجاتهم الضرورية، بينما يلجأ آخرون إلى قروض قصيرة الأجل أو دعم عائلي لتغطية النفقات.

في النهاية، شعور اللبنانيين بأن كانون الثاني طويل جدًا هو نتيجة طبيعية لتقاطع توقيت صرف الرواتب وهو بحدود 40 يومًا، والضغط الاقتصادي بعد الأعياد، والتأثير النفسي للروتين الهادئ بعد فترة احتفالية.

والحل يكمن في التخطيط المالي المسبق، وضع ميزانية للطوارئ خلال العيد، وترتيب الأولويات، ما يمكن أن يقلل من هذا الشعور ويجعل بداية السنة الجديدة أكثر هدوءًا واستقرارًا.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا