كتب عماد مرمل في " الجمهورية": بينما كان معارضو «حزب الله» يتصرّفون على أساس أنّه ضعف كثيراً، وأنّ مسألة نزع سلاحه من شمال الليطاني باتت محسومة، سواء طوعاً أو بالقوة، أطلّ الشيخ نعيم
قاسم في خطاب تضامني مع
إيران ضدّ التهديدات الأميركية والإسرائيلية، مستخدماً نبرة مرتفعة، وملمّحاً إلى أنّ كل الخيارات واردة إذا تعرّضت الجمهورية الإسلامية أو قيادتها لعدوان. تعمّد قاسم أن يترك الباب مشرّعاً أمام اجتهادات شتّى في تفسير كلامه، تاركاً كل الاحتمالات مفتوحة، ومن بينها فرضية الانخراط العسكري لإسناد إيران في حال وجد أنّ الضرورة تقتضي ذلك، علماً أنّ تعريف «الضرورة» سيخضع لتقديراته ربطاً بطبيعة اللحظة. وهكذا يكون «الحزب» قد حسم مبدأً أساسياً، وهو أنّ أي معركة ضدّ إيران تعنيه بالصميم، أمّا كيف سيتعامل معها فهذا أمر يقرّره في حينه، تبعاً لمجريات المواجهة وحجمها وتوازناتها واتجاهاتها، مفضّلاً حتى إشعار آخر إحاطة تحضيراته الميدانية وخياراته العملانية بستارة من الغموض البنّاء. ويؤكّد العارفون أنّ «الحزب» نجح في إخفاء كثير ممّا يُعدّه ويفعله عن الكيان
الإسرائيلي ، الذي سيتلقّى أي ردّ فعل محتمل على استهداف إيران. صحيح أنّ
تل أبيب لا تزال تملك قدرة نسبية على تنفيذ اغتيالات أو توجيه ضربات استناداً إلى «داتا» تملكها، لكن هذه «الداتا» أصبحت محدودة بالمقارنة مع ما كان في حوزتها قبلاً، تبعاً للمطلعين الذين يشيرون إلى أنّ الجانب الإسرائيلي يدرك أنّ ما خفي عنه منذ أكثر من عام أعظم ممّا يعرفه ويستهدفه، الأمر الذي يدفعه إلى عدم الاستهتار بما تحويه رسالة قاسم التنبيهية بين سطورها.
وبالتالي، يعتبر «الحزب» أنّه سيكون بالدرجة الأولى في موقع الدفاع المشروع عن النفس، في حال قرّر المشاركة في الحرب إن وقعت. وهذا تحديداً ما لفت إليه قاسم عندما أوضح أنّ الحزب تبلّغ من الوسطاء بأنّ
إسرائيل وأميركا تفكّران في أيهما أفضل: ضرب «حزب الله» أولاً ثم إيران، أم ضرب إيران ثم «حزب الله»، أم ضرب الاثنين معاً.