آخر الأخبار

يعقوبيان دعت لسلسلة رواتب جديدة ودعم التعليم الرسمي: عيب الموازنة هو عدم اعتماد حلول بنيوية جذرية

شارك

لفتت النّائبة بولا يعقوبيان ، في كلمتها خلال الجلسة التشريعيّة لمناقشة مشروع قانون الموازنة العامّة لعام 2026، إلى "أنّني كنتُ أحاول تحضير كلمة في الموازنة، حين صدر تصريح الأمين العام لـ"حزب الله" الشّيخ نعيم قاسم ، متحدّثًا باسمنا جميعًا، باسم مجلس النّواب والحكومة ورئيس الجمهوريّة والدّولة اللّبنانيّة، مؤكّدًا أنّ لبنان لن يكون على الحياد في حال اندلاع حرب على إيران ".

وسألت: "أيّ موازنة أعدّتها الحكومة؟ هل هي موازنة حرب أم موازنة سلم؟ موازنة مواجهة أم صمود؟ موازنة تحدٍّ أم بناء؟ بل، وبصراحة أكبر، هل هي موازنة لبنان أم موازنة إيران؟"، مؤكّدةً أنّه "لا توجد حكومة في العالم قادرة على إعداد موازنة لبلدٍ يُتَّخذ قراره الوطني خارج حدوده، وحدوده خارج سيطرته، وأحزابه فوق دستوره، ودويلته تصادر قرار دولته".

وشدّدت يعقوبيان على أنّه "لا توجد دولة تفتقد إلى توازن السّلطات، وتكون مؤسّساتها منزوعة الوزن، تستطيع حكومتها إعداد موازنة فعليّة. لا حكومة قرارُ الحرب والسِّلم ليس بيدها، يمكنها أن تقرّر في الاقتصاد أو في السّياسة".

واعتبرت أنّ "الأخطر، أنّه لا يمكن الحديث عن موازنة في ظلّ واقع ما زالت فيه مافيا المصارف أقوى من المصرف المركزي ، ومافيات السّلطة فوق كلّ السّلطات، وصوت السّلاح أعلى من صوت الكلمة. لذلك، نحن أمام موازنة لبلدٍ عالق، ينتقل من مرحلة إلى أخرى على أمل الوصول إلى الأفضل، لكن كلّما أطلّ الأمل برأسه، كانت السّكاكين بانتظاره لنحره".

كما ركّزت على "أنّنا نقف اليوم أمام حكومة يدافع رئيسها عنها بالجملة، فيما تُتَّخذ قراراتها بالمفرّق. حكومة متضامنة تحت سقف "توافق الضّرورة"، ويتمّ تحويلها إلى حكومات عند الضّرورة، ولا أحد يحسد رئيس الحكومة نواف سلام على موقعه أو موقفه، في ظلّ هذه الشروط وهذه التركيبة"، مبيّنةً أنّ "الدّولة العميقة حاضرة في كثير من مفاصل الحكومة وقراراتها، وحاضرة في كلّ مسمار وبرغي في هيكل الدّولة المتهالك، بفعل الزّبائنيّة الّتي احترفتها مافيا الحكم وحوّلتها إلى واقع طبيعي وأحيانًا ضروري".

وأضافت يعقوبيان: "تنتقل وزارة الطاقة والمياه من "حزب الله" إلى حزب "الطاشناق" ثمّ إلى "التيار الوطني الحر" وصولًا إلى حزب "القوّات اللّبنانيّة"، ويبقى التقنين الثّابت والعتمة في كلّ بيت لبناني، ويحيا المولّد وينتعش "ديك الحيّ".

وأشارت إلى أنّ "الأحزاب تتعاقب على وزارة الخارجية والمغتربين، وتبقى سياستنا الخارجيّة تُرسم خارج مؤسّسات الدّولة. يتغيّر حاكم المصرف المركزي، ويبقى اقتصاد البلد يُدار بإرادة قوى الأمر الواقع وكارتيل المصارف ومن يدفع يأمر"، لافتةً إلى أنّ "الأمثلة لا تُعدّ ولا تُحصى، وكلّها تؤكد بوضوح أنّنا لا نواجه سوى دمى على مسرحٍ ممنوع المسّ بخيوطه أو حتى كشفها".

وأكّد أنّ "الطّامة الكبرى أنّ هذه المافيا، إلى جانب امتداداتها في الجسم السّياسي، تمدّدت إلى الإعلام، إلى درجة أنّ أي محاولة لنشر خبر أو رأي لا ينسجم مع مصالح "جمعيّة الحراميّة" تُواجَه بالمنع والقمع. ننشر قبل أن ننشر، والحقيقة تستشهد على مذبح المصالح وما أكثرها".

وذكرت يعقوبيان أنّ "هذه الموازنة قد تكون أفضل من سابقاتها، وهذا نتيجة جهد واضح بذلته الحكومة و لجنة المال والموازنة ، لكن ذلك غير كافٍ. فعيب هذه الموازنة، كما سابقاتها، هو الاستمرار في الحلول الترقيعيّة وتركيب "الطرابيش" بدل اعتماد الحلول البنيويّة والجذريّة"، مبيّنةً أنّ "الموازنة تبقى جسدًا بلا روح إذا لم تؤسّس لخطّة نهوض اقتصاديّة واجتماعيّة، تُخرجنا من أزماتنا وتعالج مشاكلنا من جذورها".

وتابعت: "نحن لا ننكر أنّ الحكومة حصرَت إنفاقها ضمن الموازنة، وأوقفت السّلف الاعتباطيّة الخارجة عن القانون، لكن في المقابل ما زال قطع الحساب غائبًا، ما يعني أنّ الرّقابة والشّفافيّة مفقودتان، وأنّ مخالفة المادّة 87 من الدّستور مستمرّة".

وشدّدت على أنّ "أرقام مشروع موازنة عام 2026 تفضح الإهمال المقصود تجاه السّلطة القضائيّة، وإرادة تعطيلها بقرار سياسي واضح. فقد خُصِّص لصندوق تعاضد القضاة، الّذي يستفيد منه نحو 900 قاضٍ بين عامل ومتقاعد، مبلغ 300 مليار ليرة لبنانيّة، فيما خُصِّص لصندوق تعاضد النّواب، الّذي يستفيد منه 128 نائبًا حاليًّا وعدد محدود من النّواب السّابقين، مبلغ 1000 مليار ليرة".

وأوضحت أنّ "على صعيد البنود التشغيليّة، فقد خُصِّص مبلغ 8,2 مليار ليرة للتجهيزات واللّوازم المكتبيّة، أي ما يعادل 21 مليون ليرة سنويًّا لكلّ محكمة، في حين خُصِّص للصّيانة والتصليح مبلغ 19 مليار ليرة، أي نحو 400 مليون ليرة سنويًّا لكلّ قصر عدل. في المقابل، تتجاوز الاعتمادات المخصّصة لرئاستَي الجمهوريّة والحكومة ولمجلس النّواب هذه الأرقام بأضعاف".

وسألت: "كيف يمكننا بناء دولة عادلة، فيما الموازنة المخصّصة للسّلطة القضائيّة، وهي سلطة يُفترض أن تكون مستقلّة، لا تلبّي أبسط الاحتياجات؟ وأي عدالة نرجوها، فيما قصور العدل في وضع مزرٍ، تفتقر إلى أدنى مقوّمات العمل واحترام الكرامة الإنسانيّة؟ أهذا هو القضاء الّذي نريده أن يحاسب ويعاقب ويعيد الحقوق؟".

وركّزت يعقوبيان على أنّ "اليوم، تشلّ الإضرابات الإدارات العامّة والقضاء، وتُعطَّل مصالح النّاس. لماذا؟ لأنّ مطالب الموظّفين لا تجد آذانًا صاغية، وهي مطالب بديهيّة، تبدأ بتصحيح الأجور وتحسين التقديمات، وصولًا إلى تقاعد كريم"، منوّهةً إلى أنّ "هذه المطالب يُجمع عليها العاملون في القطاع العام والمتقاعدون، وقد عبّرت عنها روابطهم، كما عبّرت عنها رابطة قدامى القوات المسلّحة".

وطالبت بـ"مقاربة جدّيّة لهذه المطالب، تحفظ حقوق الموظّفين وتصون مصالح النّاس، وهو موقف عبّرتُ عنه في اجتماعات لجنة المال، وطالبت وزير المالية بإعداد سلسلة رتب ورواتب جديدة، وإجراء الإصلاحات اللّازمة في القطاع العام، لا سيّما في ظلّ وجود وفر يمكن الاستفادة منه في هذا المجال".

إلى ذلك، أكّدت "ضرورة دعم التعليم الرسمي ، وإنهاء بدعة التعاقد، بما يؤمّن استقرار المدرسة الرّسميّة لتلامذتها وهيئاتها التعليميّة"، لافتةً إلى "أنّنا لا نواجه فقط أزمات اقتصاديّة، وصعوبات، وعدوانًا إسرائيليًّا، وتدخّلات خارجيّة، بل نواجه ما هو أخطر من ذلك كلّه: الحكم غير الرّشيد الّذي بات أقوى من الرّأي العام، وأكثر بطشًا من العدوان الإسرائيلي، وأكبر من الدّولة… رغم أنّه أصغر بكثير من أن يتمرّد على الأوامر والإملاءات الخارجية وإن أتت من "أبو عمر".

النشرة المصدر: النشرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا