كتب رضوان عقيل في" النهار": يعترف الجنوبيون، ولا سيما منهم الذين يدورون في فلك "الثنائي"، بأن محطات صعبة تنتظرهم في وقت لا تكف فيه إسرائيل عن استغلال كل الثغر التي تهدد بيئة المقاومة . إلا أن الحرب الأخيرة كانت ثقيلة على مستويات الخسائر البشرية والمادية. ولا تتأخر تل أبيب في استغلال أي تفصيل في الداخل اللبناني لإثارة مشكلات أكبر بين "الثنائي" وسائر المكونات، وهي مرتاحة إلى الخلاف المفتوح بين الحزب وجمهوره مع الرئيس جوزف عون، بعد سنة على انتخابه، حيث بدا واضحا التباين بين الطرفين في التعامل مع ما تطلبه إسرائيل التي لم تعد تهتم بسحب كل سلاح الحزب فحسب، بل تريد أيضا التسبب بالمزيد من القلاقل بين اللبنانيين.
صحيح أن جملة من القواسم المشتركة تجمع "الثنائي" وجمهوره، ولكن لا يخفى أن تباينا يحصل بين الطرفين. وإذا كان جمهور "
حزب الله " الصلب يتمسك بخيارات قياداته، فإن قواعد "أمل" لا تخالف توجهات
الرئيس نبيه بري الرافض أي خلاف مع عون، حتى لو تباينا في مقاربة المواجهة، لكنهما يلتقيان في الخطوط العامة التي تحصن البلد أمام كل الضغوط.
وتعوّل الفئة الكبرى من "الثنائي" على دور
بري . ويجمع كثيرون من نخب شيعية ومؤثرين على أن لا مصلحة للطائفة في أيّ تصادم مع رئيس الجمهورية، ويمكن الرد في السياسة، وهذا من حق "حزب الله"، ومن غير المنطقي أن يكون الاعتراض، ولو دون "توجيهات" من قيادة الحزب، بإقدام عشرات الشبان على التظاهر بالدراجات والتجمع عند جسر سليم سلام في
بيروت أو عند مداخل الضاحية الجنوبية.
لم يعد الصراع وتشريح أزمات اللبنانيين على المسرح عند حدود الداخل فحسب، من دون إخفاء تخوف الكثيرين من الشيعة على مستقبل إيران ونظامها الذي يواجه أخطر تهديد منذ عام 1979 إلى اليوم، في ظرف حساس وساخن يواجهه شيعة
لبنان .
كل هذه الحسابات حاضرة في يوميات المقيمين في البلدات الحدودية، وصولا إلى آخر مغترب شيعي، ولا سيما الأهالي الذين لم يتمكنوا من العودة إلى ديارهم. ولا تتوقف إشارات القلق عند حدود الجنوب، بل تمتد إلى كل أماكن إقامة الشيعة في الجنوب وجبيل وصولا إلى
البقاع ، مع عدم الإضاءة على أكثر من عشرين قرية شيعية لبنانية تقع في الأراضي
السورية ، نزح أهلها إلى بعلبك والهرمل. ولا يبدو أنهم في مأمن إذا شنت إسرائيل حربا كبرى، تزامنا مع تنفيذها سيلا من الاعتداءات والخروق اليومية في بلدات شمال الليطاني بهدف تقويض حركة الجناح العسكري للحزب وتهديد كل قياداته.