كتب معروف الداعوق في" اللواء": استمرار الاعتداءات والغارات الجوية الاسرائيلية والاغتيالات ضد عناصر حزب الله ، لم توقفها اتفاقية وقف الاعمال العدائية بين الحزب واسرائيل.
جهات ديبلوماسية تضع الاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة على
لبنان بحجة استهداف مخازن اسلحة ومواقع عسكرية للحزب، في خانة ابقاء الضغوط العسكرية متواصلة، وبأعلى مستوياتها على الدولة
اللبنانية لتسريع، وتقصير مراحل عملية نزع سلاح الحزب وأن تشمل كل المناطق اللبنانية ومن دون استثناء.
هذا يعني ان الاعتداءات وعمليات القصف الاسرائيلي مرشحة للاستمرار على هذا المنحى، لحين انتهاء كافة مراحل نزع السلاح من كل المناطق اللبنانية.
وهناك مطالب اسرائيلية اخرى، تم طرح بعضها على طاولة «الميكانيزم»، ومن خلال مواقف لعدد من المسؤولين الاسرائيليين، ويتجاوز معظمها الاطار الضيق للتدابير الامنية، الى اوسع من ذلك بكثير، وهو ما تسبب بحرج وارباك لدى المسؤولين اللبنانيين ، تجنباً لانعكاسات سلبية على الداخل اللبناني.
ان الضغط العسكري الاسرائيلي، باستهداف مواقع ومخازن سلاح الحزب، سيستمر على المدى المنظور بمعزل عن مسار المفاوضات بين لبنان واسرائيل، إن كان من خلال معاودة اجتماعات «الميكانيزم»، او لقاءات ثنائية برعاية اميركية، ولن يتوقف هذا الضغط ، حتى يتم التوصل الى اتفاق، والتوقيع عليه بشكل رسمي، تحت تسمية تدابير امنية او ترتيبات امنية او اي تسمية اخرى يتم التفاهم عليها، لحل جميع المشاكل دفعة واحدة، بدءاً من انهاء
الاحتلال ووقف الاعتداءات واطلاق الاسرى اللبنانيين، ومشاكل الحدود.
وكتب طارق أبو زينب في" نداء الوطن": في ظلّ الفراغ السياسي والتدهور الاجتماعي غير المسبوق، تشهد بعض المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني، والتي هي من أكثر المناطق فقرًا وتهميشًا، حراكًا منظمًا يطرح بصمت علامات استفهام جدّية حول طبيعة النشاط الجاري. ويتركز هذا الحراك في صور وصيدا وإقليم الخروب، إضافة إلى بعض المخيمات
الفلسطينية في
جنوب لبنان ، ويتصل مباشرة بإعادة تنشيط "سرايا
المقاومة " التابعة لـ "حزب الله". وتعتمد هذه المقاربة على الاستثمار في الفقر والضغط المعيشي، تحت عناوين خدماتية وإنسانية ، ظاهرها الدعم وباطنها اختراق سياسي وأمني محكم، مع التركيز على بيئات سنيّة متخبطة يستفيد منها "الحزب" لفرض نفوذه الميداني.
وأكدت مصادر مطلعة لـ "نداء الوطن" أن "الحزب" أعاد تفعيل مسارات التجنيد داخل هذه البيئات، مستفيدًا من تراجع المرجعيات السياسية التقليدية وانكفاء القيادات، وغياب أي مشروع إنقاذي جامع يقدم بدائل فعلية لشباب مسحوقين بفعل البطالة والانهيار الشامل. وبحسب المصادر، تتجه "سرايا المقاومة" نحو إعادة تموضع منهجي على أكثر من مستوى وفي المقدمة، يشمل ذلك إعادة تحريك عناصر قديمة توقفت رواتبهم قبل حرب "الإسناد"، ليعاد دمجهم ضمن شبكات ضيقة ومنضبطة، تتيح السيطرة الدقيقة على التحركات الميدانية، ما يعكس خطة متكاملة لإدارة النفوذ الأمني مع المحافظة على الغطاء المدني.
وفي الوقت نفسه، يتركز النشاط على تجنيد عناصر جديدة، بعضها يعمل في شركات أمن وحراسة خاصة، ما يثير مخاوف جدّية من زرع مخبرين أو نقاط رصد خفية في الشوارع والأحياء. وتتوسع الاستراتيجية لتشمل المخيمات الفلسطينية، حيث تُعرض رواتب شهرية تبلغ نحو 200 دولار على الأفراد، بهدف تأمين غطاء مدني لنشاط أمني منخفض الكلفة وعالي الفعالية، ما يعكس استغلالًا مدروسًا لهشاشة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لتحقيق أهداف سياسية محددة.
وتشير المصادر إلى أن بعض المخيمات الفلسطينية في جنوب لبنان وقفت بحزم في وجه محاولات منظمة لتجنيد عناصر لصالح "سرايا المقاومة". وتزامنت هذه المحاولات مع التحضيرات لتنفيذ المرحلة الثانية لنزع السلاح في جنوب لبنان.
سياسيًا، يقرأ أكثر من مصدر هذا التحرّك لـ"حزب الله" على أنه انعكاس مباشر للمأزق الذي يعيشه داخليًا بعد الخسارة الفادحة في حرب "الإسناد".
في ظل هذا الواقع، يترقب "حزب الله" إعادة الترميم والتنظيم داخل "سرايا المقاومة" في البيئات المختلفة، وهو مسار يتقاطع أيضًا مع ملف نزع السلاح شمال نهر الليطاني وصولًا إلى نهر الأوّلي.
وتحذر مصادر سياسية سيادية من أن خطورة هذا النشاط، لا تكمن فقط في طابعه الأمني، بل في عمق تأثيره الطائفي، وتحويل الفقر إلى وقود لمشاريع تتجاوز مصالح الناس الفعلية. فاستغلال الشارع اللبناني أو الفلسطيني في لحظة انهيار إنساني واجتماعي وربطه بأجندات انتخابية وأمنية وسياسية، يعيد إنتاج مناخات سبق أن دفّعت البلاد أثمانًا باهظة .