أكد رئيس الحكومة نواف سلام ، في مقابلة مع بلومبرغ من دافوس، أنه عقد عددا من اللقاءات المهمة مع شركاء دوليين، من بينهم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة (أوتشا)، ورئيسة البنك الدولي للإنشاء والتعمير، مشيرا إلى أنه سيلتقي المديرة العامة ل صندوق النقد الدولي السيدة كريستالينا جورجييفا .
وأوضح سلام أن رسالته في الجلسات المخصصة للشرق الأوسط كانت واضحة، ومفادها أن لبنان يستعيد تدريجيا وبثبات ثقة المجتمع الدولي وشركائه.
وأشار إلى أن سياسة الحكومة تقوم على ركيزتين أساسيتين، الأولى إعادة بناء مؤسسات الدولة من خلال الإصلاحات، بدءا بالإصلاحات المالية من دون أن تقتصر عليها، لافتا إلى إقرار قانون بالغ الأهمية لتعزيز السلطة القضائية، واعتماد آلية جديدة لتعيينات موظفي الدولة، إضافة إلى تعيين هيئات ناظمة في قطاعات أساسية مثل الكهرباء والاتصالات والطيران للمرة الأولى منذ سنوات.
أما الركيزة الثانية، فلفت إلى أنها تتمثل في استعادة احتكار الدولة للسلاح، موضحا أنه للمرة الأولى منذ عام 1969 باتت الدولة اللبنانية تملك سيطرة كاملة عملياتية على المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني.
وأضاف أن الحكومة ماضية قدما شمال نهر الليطاني، في إطار المرحلة الثانية من الخطة التي قدمها الجيش إلى مجلس الوزراء ، والتي رحب بها المجلس في حينه.
وأكد أنه في الخامس من آب تم اتخاذ قرار حصر السلاح، واصفا الأمر باللحظة التاريخية، إذ تمكنت الدولة، رغم الظروف الصعبة جدا، من استعادة سيادتها على جنوب لبنان.
وفي ما يتعلق بالوضع في الجنوب، اعتبر سلام أنه إذا لم يكن ما يجري حربا شاملة، فهو حرب استنزاف من طرف واحد، مشيرا إلى أن إسرائيل تنفذ اعتداءات شبه يومية، وأحيانا أكثر من مرة في اليوم الواحد، ولا تزال تحتل أجزاء من الجنوب، أي ما يعرف بالنقاط الخمس، مؤكدا العمل على حشد المجتمع الدولي واستخدام كل الوسائل الدبلوماسية والسياسية للضغط على إسرائيل للالتزام بما وافقت عليه في إعلان وقف الأعمال العدائية والانسحاب الكامل من لبنان.
وردا على سؤال حول الاضطرابات والاحتجاجات في إيران ، فضل سلام التحفظ، موضحا أنه في كل مرة يزور فيها مسؤولون إيرانيون لبنان يؤكد لهم الرغبة في إعادة بناء العلاقات اللبنانية–الإيرانية على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مشيرا إلى أن إيران لاعب إقليمي أساسي وله تأثير مباشر على الوضع في لبنان، مع تفضيله عدم التعليق على شؤونها الداخلية.
وفي ما خص العلاقة بين حزب الله والنظام الإيراني، قال سلام إنه لا يظن أن هذه العلاقة قد ضعفت، لافتا إلى أن رسالته الدائمة إلى حزب الله هي أن يتصرف كحزب لبناني ويعطي الأولوية لدوره الوطني على أي أجندة إقليمية أخرى.
وعن تعليقات صندوق النقد الدولي على مشروع قانون الانتظام المالي واستعادة الودائع، اعتبر سلام أن استخدام كلمة رفض مبالغ فيه، موضحا أن الصندوق قال إنه لا يستطيع تأييد المشروع بصيغته الحالية واقترح تعديلات عليه، واصفا التفاعل بالإيجابي، ومؤكدا مواصلة الانخراط مع الصندوق بهدف التوصل إلى برنامج، كما ورد في البيان الوزاري.
وأكد أن ملاحظات الصندوق ليست إملاءات، وأن المسار هو مسار تفاوضي، معربا عن ثقته بالتوصل إلى حلول مناسبة للمسائل التي أبدى الصندوق ملاحظات بشأنها.
وردا على سؤال حول إمكانية رد مئة ألف دولار لجميع المودعين خلال أربع سنوات، قال سلام إن الحكومة واثقة في ما يتعلق بالسيولة، مشيرا إلى وجود احتياطات لدى مصرف لبنان، وسيولة متوافرة لدى المصارف التجارية، مع النظر إلى آفاق السنوات الأربع المقبلة، والتأكيد على القدرة على الوفاء بهذه الالتزامات وتحقيق فائض في ظل نمو الاقتصاد.
وفي ما خص بيع الذهب ، وصف سلام الملف بالدقيق، مشددا على أنه لا يمكن استخدام الذهب من دون إجازة بقانون من مجلس النواب، مؤكدا أن الذهب ليس مطروحا على الطاولة في الوقت الراهن.
وحول الانتخابات ، أكد سلام أنه منذ تشكيل الحكومة أوضح أنها ستتولى الإشراف على الانتخابات، مشيرا إلى أنه لن يسمح لنفسه بالترشح، وأن أي وزير يرغب في الترشح عليه مغادرة الحكومة، مشددا على أن تعزيز حياد الحكومة أمر أساسي، وعلى ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها الدستوري وبأقصى درجات الحياد.
المصدر:
النشرة