آخر الأخبار

لبنان عناية التفرُّد

شارك

الأرض ُ والزَمَنَ، تَجريدا العَقلِ البَشَريِّ.

وَحدَهُ الإنسانُ يُمَيِّزُ بَينَ الأمسِ، الَيَومِ، والغَدِ، في لَحَظَةِ هُروبِ الَلحظَةِ.

وَحدَهُ الإنسانُ يُمَيِّزُ أَن ليَ هَذِهِ الأَرضُ، وَتِلكَ لَيسَت مِن رائِحَةِ أجداديَ وَلا مِن رائِحَةِ تُربَةِ أُمّي وَلا مِن رائِحَةِ المَطَرِ الدافِقِ مِن عَلياءِ سَمائيَ.

الأرضُ كالزَمَنِ، يَخُلُقُهُما الإنسانُ لِيُّكَوِّناهُ من داخِلٍ... في المِعنى. كُلِّ المِعنى. وجوداً في جَوهَرٍ. بَل الأصَحُّ، جَوهَراً في وجودٍ.

أنت أنتَ، حينَ أرضُكَ فيكَ وأنتَ فيها تَسمِيَةً، صَهراً، عِنايَةً.

أنتَ أنتَ، حينَ زَمَنُكَ فيكَ وأنتَ فيهِ حُلولاً، بُعداً، عِنايَةً.

أيُّ عِنايَةٍ؟ عِنايَةُ المَصدَرِ. تَراكُماً يُجابِهُ قَدرَ شُموخِهِ بِرِفعَةِ الشَجاعَةِ، وَشَجاعَةِ الحِكمَةِ، وَحِكمَةِ العَدلِ.

حينَذاكَ، لا الأرضُ الراسِخَةُ جُذوراً مُستَنَدٌ، وَلا الزَمَنُ الهارِبُ مادَّةَ تَفاوضٍ. سيادَتُهُما واحِدَةٌ. مَهما تَناطَحَ مُبتَكِرو التَسَلُّطِ بِإستِبدادِ القُوَّةِ في تَحويلِ الأرضِ والزَمَنِ الى مادَتَّي تَفاوضٍ تَرمِيانِ لِمُقايَضاتِ إستِهلاكٍ، أو سَيطَرَةٍ تَتَمَدَّدُ لِإستِهلاكِ إستِعلاءاتٍ.

تِلكَ عِنايَةُ لبنان َ، مُذ كانَ. هَكَذِيَّتُهُ. بَل هوَ ذاتُهُ هَكَذا، مُذ تَكَوَّنَ. وَتَسَلسُلُ الزَمَنِ يَشهَدُ لَهُ... مِنَ الطامِعينَ بِهِ. فَهوَ ما حَجَبَ هَكَذِيَّتَهُ هَذِهِ عَن أحَدٍ مِنهُم. وَإشراقَتُها قَبَضَت حَتَّى عَلى مُحَرِّكِهِم.

ها شَهادَةُ كِتابِ العِبرانيِّينَ المُقَدَّسِ: "...هَذِهِ هي المَواريثُ التي وَزَّعَها ألعازارُ الكاهِنُ وَيَشوعُ بِن نونَ وَرؤَساءُ آباءِ بَني إسرائيلَ بِالقُرعَةِ في شيلو، أمامَ الرَبِّ، عِندَ بابِ خَيمَةِ المَوعِدِ، وَهَكَذا إنتَهوا مِن تَقسيمِ الأرضِ." (سِفرُ يَشوعَ 19/51). هيَ قُرى صَحارى وَدَساكِرَ لِآبارٍ تَقاسَموها، وَ"حُدودُها"... "تَنعَطِفُ"، "تَصعَدُ"، "تَميلُ"، "تَمُرُّ"، "تَنفُذُ"، "تَتَّصِلُ"، "تَبلُغُ"...، "غَرباً" وَ"شَرقاً" صَحارى وَآبارٍ اُخرى. هَذِهِ لِ"سَبطِ بَني شَمعونَ بِحَسَبِ عَشائِرِهِمِ"، وَتِلكَ لِ"بَني يَهوذا" الَذينَ "نَصيبُهُمُ كانَ زائِداً عَلَيهِمِ، فَوَرِثَ بَنو شَمعونَ في داخِلِ ميراثِهِمِ". هَذِهِ لِ"بَني زَبولونَ بِحَسَبِ عَشائِرِهِمِ"، وَتِلكَ لِ"بَني يَساكَرَ بِحَسَبِ عَشائِرِهِمِ". هَذِهِ لِ"بَني أشيرَ بِحَسَبِ عَشائِرِهِمِ"، وَتِلكَ لِ"بَني نَفتالي بِحَسَبِ عَشائِرِهِمِ"، وَتِلكَ لِ"سَبطِ بَني دانَ بِحَسَبِ عَشائِرِهِمِ" لَكِنَّها "سَقَطَت مِنهُم، فَصَعِدوا وَحارَبوا لاشَمَ، وَإستَولوا عَلَيها وَضَرَبوها بِحَدِّ السَيفِ، وَوَرَثوها وَسَكَنوا فيها وَسَمُّوها لاشَمَ دانَ، بِإسمِ دانَ أبيهِمِ." أسماءٌ تَتَوالى لِأرضٍ، لِزَمَنٍ، لِعَشائِرَ، مُحَرِّكُها مَدُّ إثاراتِ تِمَدُّدٍ لِتَسَلُّطٍ بِالسَيفِ. قُبالَتُهُ-الحَدُّ، ذاكَ المَدَّ، مِن "نَحوِ مَشرِقِ الشَمسِ" (سِفرُ يَشوعَ 19/12): صَلابَةُ أرضٍ وَزَمَنٍ وَبَشَرٍ: "صَيدونُ العَظيمَةُ" (سِفرُ يَشوعَ 19/28) و"المَدينَةُ المُحَصَّنَةُ صورَ" (سِفرُ يَشوعَ 19/29).

بُعدُ العَليِّ

مِن هَذا الُلبنانُ ألْفيهِ "عَظَمَةٌ" وَ..."مُحَصَّنَةٌ"، تُفهَمُ وَقفَةُ "الغَيرِ"، أمامَ حَقيقَةِ لبنانَ: إنَّها عِنايَةُ التَفَرُّدِ، النابِضَةُ في الأرضِ الحَيَّةِ والزَمَنِ الحَيِّ، دَفقاً مِنَ العَليِّ. بَل هيَ النَبضُ الحَيُّ الحَيُّ الدافِقُ في الأحياءِ الأحياءِ، البُعدُ العَليُّ لِلبنانَ. مِنها هِبَةُ حَياتِهِ وَهِبَتُهُ لِلحَياةِ. هيَ لبنانُ وَلَيسَت لِ"غَيرِ" لبنانَ.

إحتِمالاتُ القَضاءِ عَلى لبنانَ، تَفتيتُهُ، تَقاسُمُهُ، إبتِلاعُهُ، تِلاغيهِ، تَكرارُ المُخاطَرَةِ بِهِ، السُخريَةُ مِنهُ، الجِدالُ حَولَهُ...، كُلُّها، مَهما تَكُن صَادِمَةً لِتَصيرَ قابِلَةً لِلنِقاشِ فَالقُبولِ لَدى البَعضِ، وَمَهما تَفَذلَكَت في تَرسيخِ مَفهومِ “الصَفقَةِ” بِوَصفِها شَكلاً مَشروعاً لِلسياسَةِ يَتَحَوَّلُ مَعَ الزَمَنِ إلى مَرجَعٍ عَن طَبيعَةِ القُوَّةِ لِيُغَيِّرِ جَوهَرَ العَقلِ قَبلَ تَغيِّيرِ وجودِ الأرضِ...، كُلُّها لا تَهزِمُ البُعدَ العَليَّ هَذا، المُحَصِّنَ والمُعَظِّمَ لِفَرادَةِ لبنانَ بِذاتِهِ.

هوَ لبنانُ الماثِلُ في عِنايَةِ الفَرادَةِ، في إستِقلالِ التَكوينِ! بِالوَعدِ. بِالإيماءِ. بِالحَقيقَةِ. المَثيلُ! النَظيرُ! النَدُّ... لِلتَكوينِ عَينِهِ!.

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا