اختتم الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان زيارته لبيروت بعدما أجرى لقاءات كثيفة مع القوى السياسية، وحرص خلالها على تأكيد حرص بلاده على استقرار لبنان وبسط سيادة الدولة على كل أراضيها ودعم الجيش اللبناني. وأفيد أن النواب حاولوا استيضاح رأي يزيد بن فرحان في أكثر من موقف متعلق بالملفات اللبنانية الداخلية، فكان جوابه أن السعودية لا تتدخل في الشؤون اللبنانية الداخلية.
وكشفت لـ "الأنباء الكويتية" شخصية سياسية شاركت في الاجتماعات التي عقدها مستشار
وزير الخارجية السعودية صاحب السمو الأمير يزيد بن فرحان في
بيروت أن "الأمير يزيد أوضح في لقاءاته أن الزيارة هي للتحضير لمؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس في 5 آذار"، وأنه أشاد بشكل لافت بـ "أداء قائد الجيش ونجاحه الكبير في مهامه على رأس المؤسسة العسكرية".
في السياق، عُقد لقاء بين الموفد السعودي ورئيس
التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، ذكر أنه "تم خلاله التأكيد على أهمية الحفاظ على استقرار لبنان وصون وحدته الوطنية، وبناء الدولة على أسس الاستقلال والتأكيد على السيادة الكاملة، مع التشديد على حصرية القرار بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية والشرعية، وفي طليعتها الجيش اللبناني.
وقد اتّسم اللقاء بإيجابية واضحة، وتم تسجيل توافق في وجهات النظر حول مختلف
القضايا والمواضيع التي جرى بحثها". وأعلن النائب نعمة إفرام أنه التقى الأمير يزيد بن فرحان ووليد البخاري، وقال: "لمست مدى ارتياح سمو الأمير لحركة الحكومة وأدائها الجيد، ولمواقف فخامة الرئيس وحكمته في إدارة المرحلة. كما لمست اهتمامًا كبيرًا بموضوع حصر السلاح بيد الدولة، وبالتقدّم المحقق في هذا الملف الصعب والشائك. لكن صعوبة الملف لا تعني التراخي، بل تستوجب المزيد من الجهود والدعم الجدي لحل هذا الموضوع. وتطرّقنا إلى الاقتصاد اللبناني وكيف تحرّك بسرعة خلال الشهرين الماضيين، ما يدل على الحيوية الكامنة في لبنان. فبمجرد اتخاذ بعض القرارات وخلق حد أدنى من الثقة، تنطلق العجلة الاقتصادية، وهذا أمر بالغ الأهمية".
كذلك، التقى النائب ميشال ضاهر الأمير بن فرحان بحضور السفير البخاري، حيث شدّد ضاهر "على أهمية عودة المملكة إلى نسج علاقات متينة وطبيعية مع الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية، لما لذلك من انعكاسات إيجابية على الاستقرارين السياسي والاقتصادي".
وأشار إلى أنه "لمس حرصًا واضحًا ودعمًا كاملًا للعهد الجديد والحكومة الحالية، وللخطوات الإصلاحية التي بدأ لبنان باتخاذها، ولا سيما في ما يتعلق بحصر السلاح بيد الدولة والمسار الإصلاحي المالي والاقتصادي". كما تمنّى ضاهر عودة الانفتاح الاقتصادي بين لبنان والمملكة، ولا سيما إعادة تفعيل تصدير المنتجات اللبنانية إلى الأسواق السعودية، لما لذلك من أثر حيوي في دعم الاقتصاد الوطني وتحريك عجلة الإنتاج. وفي السياق نفسه، شدّد المجتمعون على أهمية دعم الجيش اللبناني باعتباره المؤسسة الوطنية الجامعة وحجر الأساس في بناء دولة كاملة السيادة، بما يعزّز الأمن والاستقرار ويكرّس ثقة المجتمعين العربي والدولي بلبنان، مؤكدين عمق العلاقات اللبنانية–السعودية وضرورة الحفاظ عليها لما فيه مصلحة البلدين الشقيقين.
وكتبت سابين عويس في" النهار": لم تعد لقاءات الأمير يزيد بن فرحان والمواقف الصادرة عنه بعيدة من الإعلام. فالرجل الذي يحمل صفة الموفد السعودي لقيادة بلاده، اعتاد عدم الظهور الإعلامي، إلى أن اختلفت الصورة في الآونة الأخيرة، حيث كانت لقاءاته الرسمية معبّرة عن الموقف السعودي الداعم للبنان ولمؤتمر دعم الجيش المزمع عقده في الخامس من شباط المقبل.
يمسك بن فرحان بالملف اللبناني في بعديه السياسي والاقتصادي. وهو كان أحد أفرقاء الاجتماع الثلاثي الذي عقد في باريس أخيراً، إلى جانب الفرنسيين والأميركيين، على الرغم من أن مجموعة الدعم للبنان تضم خمس دول وانبثقت منها اللجنة الخماسية لسفراء هذه الدول. وفي اللقاءات الأخيرة للمجموعة في حضور الموفد الفرنسي جان - إيف لودريان وبن فرحان، سأل الأخير عن سبب غياب موفد قطر عن اجتماع باريس، باعتبار أن قطر معنية مباشرة بمؤتمر دعم الجيش وهي الدولة التي تقدم حالياً المساعدات الشهرية له. وفُهم أن سبب تغييبها أن لودريان هو من وجّه الدعوات، واستثنيت كل من الدوحة والقاهرة، علماً أن معلومات تشير إلى أن السفير القطري في بيروت كان اقترح مشاركة بريطانيا أيضاً نظراً إلى دورها في دعم الجيش.
وفي رأي مصادر مواكبة لهذا الملف، أن ملف دعم الجيش قد يتطلب إنشاء خلية دولية تضم الدول المعنية بالموضوع، باعتبار أن مصر كما ينقل عن السفير الأميركي، غير معنية مباشرة بالملف، بل يمكن ضم بريطانيا وربما الكويت أيضاً.
وعلى الرغم من الدعم الذي نقله بن فرحان إلى المسؤولين الذين التقاهم في زيارته الأخيرة، لا يزال الموقف السعودي متشدداً في ملف سحب السلاح.
وكان لافتاً أن لقاءه، وهو ليس الأول مع رئيس المجلس نبيه بري، امتد نحو ساعة، بعدما أمضى ثلث هذا الوقت في قصر بعبدا. وكأن في ذلك رسالة مؤداها أن هناك توافقاً في نقاط البحث مع رئيس الجمهورية، في مقابل الحاجة إلى النقاش والبحث مع رئيس المجلس الذي يمثل أيضاً "
حزب الله ". الرئيس بري وصف الاجتماع بالجيد، وأكدت مصادره أن البحث لم يخرج عن مواضيع الساعة المطروحة، وقد ترجمها لودريان في تصريحه، من الانتخابات النيابية، حيث التشديد على ضرورة إجرائها في موعدها، وإن مع تأجيل تقني بحت، انطلاقاً من الصيغة التسوية التي نضجت وتلحظ إلغاء الاقتراع لنواب الانتشار مقابل اقتراع المغتربين في لبنان، إلى ملف دعم الجيش في إطار التحضيرات الجارية لإنجاح المؤتمر المخصص له، مع الإشارة إلى أنه لم يطرح موضوع فتح حوار حول الطائف كما تردد في الإعلام.
في الخلاصة، مروحة واسعة من اللقاءات عقدها الموفد السعودي، منها ما أعلن ومنها ما بقي بعيداً من الإعلام، شملت مجموعة واسعة من القيادات السياسية والنواب ولا سيما منهم السنّة، يمكن اختصارها بعنوان أساسي، هو عودة سعودية لدعم لبنان وجيشه، تمهيدا لإنجاح مؤتمر باريس وإرسال إشارات جدية وعملية حول هذا الدعم، لكنها تبقى مشروطة بالتزام لبنان تنفيذ سحب السلاح.