كتب طوني عيسى في" الجمهورية": لن يكون نموذج تغيير
إيران نسخة طبق الأصل عن نموذج فنزويلا، كما يعتقد البعض، بل سيكون مزيجاً من نماذج عدة شهدها
الشرق الأوسط والعالم على مدى العامين الأخيرين، وهي الآتية:
-1 نموذج فنزويلا:فهناك تمّ التغيير من داخل النظام لا من خارجه، وقضى بإسقاط الرأس، بما يحمله من رمزية تشدّد تاريخية. فخامنئي وحده يشكّل الاستمرار الحقيقي لإرث آية الله الخميني. وفي الأنظمة يكون الرأس دائماً هو الجوهر، وسقوطه يؤدي عملياً إلى سقوط هذا النظام بكامله.
-2 نموذج
سوريا :فصحيح أنّ ما جرى هناك قبل نحو عام كان سقوطاً للنظام بكامله، وليس تغييراً من الداخل على الطريقة الفنزويلية، فإنّ ما حصل بعد وصول أحمد
الشرع إلى الحكم كان مهمّاً جداً على مستوى توازنات القوة في الشرق الأوسط.
وهذا النموذج تريد
الولايات المتحدة ، وإسرائيل خصوصاً، تطبيقه في إيران أيضاً.
-3 نموذج غزة ولبنان:إذا لم يتجاوب النظام
الإيراني مع «الجزرة»، فإنّ إدارة
دونالد ترامب أعدّت نفسها لاستخدام «العصا»، كما فعل الإسرائيليون ويفعلون، بدعم مباشر منها في غزة ولبنان.
على الأرجح، هذه النماذج الثلاثة ستتمازج في نموذج التغيير الإيراني الذي يريده الأميركيون. ويتحمّس الإسرائيليون خصوصاً للجانب المتعلّق بجعل إيران بلداً منزوعة القدرات العسكرية.
الواضح أنّ إيران معزولة ووحيدة في هذه المواجهة. فلا موسكو سُمع صوتُها ولا بكين. ربما هاجس الأولى هو أوكرانيا وشرق أوروبا قبل أي مكان آخر، فيما الثانية تفكّر في تايوان وأماكن أخرى في آسيا أكثر أهمية استراتيجية لها. والأرجح أنّ تقاسماً جديداً للعالم أو تصارعاً بين القوى العظمى هو قيد التنفيذ، وستظهر خطواته يوماً بعد يوم.