كتبت بولا مراد في"الديار": لا شك أن جولة السفير الأميركي الجديد ميشال عيسى على المؤسسات والمرافق العامة في
لبنان ، لن تقتصر على مؤسسة كهرباء لبنان ومرفأ
بيروت ، اذ أعلن صراحة أن زياراته ستشمل مختلف المرافق الحيوية، "من أجل تقييم سبل المساعدة الممكنة".
يبدو محسوما أن هناك رسائل في أكثر من اتجاه، تسعى
الولايات المتحدة لايصالها للمعنيين.
ولم يأتِ قرار الانطلاق بالجولة من مؤسسة كهرباء لبنان من عبث، اذ أريد منه ايصال رسالة واضحة مفادها أن "عملية الاصلاح تبدأ من هنا"، من منطلق أن ملف الكهرباء شكّل تاريخيا أكبر بوابة للهدر في الدولة، وعقدة أساسية أمام أي خطة تعافٍ اقتصادي، أضف أنه المدخل لأي استثمار خارجي أو تحريك جدّي للاقتصاد.
وتعتبر مصادر سياسية واسعة الاطلاع أنه "وبالرغم من عملية الاصلاح التي انطلقت في القطاع، من خلال تشكيل الهيئة الناظمة، ووقف سلفات الخزينة لتأمين الكهرباء، الا أن نهوضه ووضعه على سكة الاستقرار
الطويل الأمد، لا يزال دونه عوائق كبرى، بغياب الاستثمارات الخارجية، وربط معظم الدول المساعدات بملف "حصرية السلاح"، وهو ما أدى الى تراجع التغذية بالتيار، رغم اعتقاد كثيرين أن استلام "
القوات اللبنانية " الوزارة، بعد
سنوات من احتكارها من قبل "
التيار الوطني الحر "، من شأنه ان يؤدي لنهضة لم تأتِ".
أما زيارة المرفأ الذي يُعد شريانا أساسيا لإيرادات الدولة، ونقطة حسّاسة في تهريب البضائع وتفلت الحدود، فهو أيضا مساحة يتقاطع فيها: الأمن والاقتصاد والنفوذ. لذلك لا بد أن يشكل للادارة الأميركية الطامحة لقيادة الساحة
اللبنانية بشكل مباشر، محور اهتمام أساسي.
وكان لافتا في هذا الاطار، ما أعلنه السفير عن أن "الجولة كانت مدعاة للفخر"، معتبراً أن "ما لمسه من تنظيم في العمل وأساليب الإدارة، يضاهي المعايير المعتمدة في أميركا".
وتقول المصادر لـ"الديار" أن "الولايات المتحدة الأميركية ترى أن "تثبيت الدولة" في لبنان، يمرّ عبر إغلاق منافذ التهريب وضبط الجمارك"، لافتة الى أن "المواقف التي أطلقت سواء في مؤسسة كهرباء لبنان أو المرفأ، تؤدي تلقائيا لتعزيز الثقة بالحكومة والمؤسسات العامة اللبنانية، ولعل ذلك أولى نتائج سير لبنان بالشروط الدولية المرتبطة بـ "حصر السلاح"، واطلاق مسار اصلاحي مالي".