آخر الأخبار

مرقص مثّل رئيس الجمهورية في القداس الاحتفالي لمناسبة عيد مار انطونيوس الكبير في كفرشيما

شارك

مثّل وزير الاعلام المحامي بول مرقص رئيس الجمهورية جوزاف عون في القداس الاحتفالي الذي ترأسه الرئيس العام للرهبانيّة الباسيليّة الشويريّة الأرشمندريت جورج النجّار، لمناسبة عيد مار انطونيوس الكبير، في كنيسة دير مار أنطونيوس القرقفي - كفرشيما.

وحضر القداس الى الوزير مرقص النائب السابق حكمت ديب، المطران إدوار جاورجيوس ضاهر، رئيس بلديّة كفرشيما وسيم الرجّي وأعضاء المجلس البلدي ورؤساء بلديّات ومخاتير المنطق، مديرة البرامج في الاذاعة اللبنانية ريتا نجيم الرومي، ممثَّلو الأحزاب والهيئات العسكريّة والقضائيّة والإعلاميّة.

الارشمندريت النجار

بعد الانجيل المقدس، الارشمندريت النجار عظة بعنوان "القديس أنطونيوس الكبير: من البرية إلى قلب العالم – قداسة تُنير الكنيسة والوطن"، وقال :"نحتفلُ اليومَ بعيدٍ ليسَ كغيرِهِ من الأعياد، لأنَّنا نلتقي حولَ شخصٍ غيَّرَ وجهَ التاريخِ الرُّوحيِّ للكنيسة، رجلٍ لم يَحمِلْ لقبًا رسميًّا، ولم يتبوّأ مركزًا دُنيويًّا، لٰكنَّهُ صار أبًا لنهجٍ جديد، لأجيالٍ كاملة، وأبًا للرُّهبان، ودليلًا لكلِّ مَن يَبحثُ عَنِ اللهِ بِصدق، إنَّهُ القدّيسُ أنطونيوس الكبير. ونعيد اليوم لشَفيعِ هٰذا الديرِ العَريق، ديرِ القدّيسِ أَنطونيوس القرقفي – كفرشيما، الذي أنشأته الرهبانيّة الباسيليّة الشويريّة عام 1763، وإنَّنا لا نُحيي ذِكرى ماضية، بل نُجدِّدُ ٱلتِزامًا حيًّا برسالةٍ روحيَّةٍ ووطنيَّةٍ وإنسانيَّةٍ ما زالت مَطلوبةٌ اليوم، رُبَّما أَكثرَ مِن أيِّ وقتٍ مَضى".

اضاف:" من هو القديس أنطونيوس؟ لم يَكُنْ راهبًا بالمعنى المعروفِ في زمانِه، لأَنَّ الرهبنةَ نَفسَها بدأَت معَه. كان شابًّا مِصريًّا بسيطًا، سَمِعَ كلمةَ الإنجيل: «إن أَردْتَ أن تكونَ كامِلاً، فٱذهَبْ وبِعْ كُلَّ ما لَكَ وأَعْطِ الفُقراء» (متى 19: 21)، فأَخذَ الكلمةَ بِجدِّيَّةٍ كامِلة. لم يُناقِشْ، لم يُؤَجِّلْ، لم يُساوِم. تَرَكَ كُلَّ شيءٍ، وذَهَبَ إلى البريَّة، لا هربًا مِنَ العالم، بل بَحثًا عَنِ الله.

وهُنا نُقطةٌ أَساسيَّة: أن البريّة عندَ أَنطونيوس لم تَكُنْ فَراغًا، بلِ ٱمتِلاءً بِالله. لم تَكُنْ عُزلةً سَلبيَّة، بل صِراعًا روحيًّا، وجِهادًا، ونُضوجًا".

وتابع:" أنطونيوس رجل البرية الذي خدم العالم، قد يَظُنُّ البَعضُ أَنَّ القدّيسَ أَنطونيوسَ ٱبتَعَدَ عَنِ الناس، لٰكِنَّ الحقيقةَ عَكسَ ذٰلكَ تمامًا.خَرجَ إلى البريّة، لٰكنَّهُ صارَ مَقصدًا للملايين.صَمتَ، لٰكِنَّ صوتَهُ دوَّى في الكنيسةِ كُلِّها.عاشَ وحيدًا، لٰكنَّهُ صارَ أبًا لجماعاتٍ لا تُحصى.كانَ النَّاسُ يأتونَ إليه طالبينَ الشِّفاء، المشورة، والسَّلامَ الدَّاخليّ. وهُنا نَتعلَّمُ درسًا عظيمًا: مَن يَثبُتْ في الله، لا يَنفَصِلُ عَنِ الإنسان. ومَن يَتَجَذَّرُ في الصَّلاة، يُصبِحُ أَكثرَ قُدرةً على خِدمةِ المجتمع.وهٰذا ما يَجعَلُ القدّيسَ أَنطونيوسَ قدّيسًا مُعاصِرًا لنا، في زمنِ الضَّجيج، والسُّرعة، والتكنولوجيا، وبُعد الإنسان عن أخيه الإنسان".

وعن رسالة القديس أنطونيوس للكنيسة اليوم، قال:" نحنُ اليومَ في عالمٍ مُتعَبٍ، قَلقٌ ٱقتصاديّ، توتُّرٌ ٱجتماعيّ، فُقدانٌ للثقة، وضياعٌ في القيم. وفي وَسَطِ هٰذا كُلِّه، يَهْمِسُ لنا القدّيسُ أَنطونيوسُ بثلاثِ رسائلَ أَساسيّة:

أ. الرسالة الأولى: العودة إلى الداخل

أنطونيوس يُذكِّرُنا أنَّ إصلاحَ العالمِ يَبدَأُ مِنَ القلب. لا تَغييرٌ حقيقيٌّ دون توبة، ولا سلامٌ ٱجتماعيٌّ دون سلامٍ داخليّ.

ب. الرسالة الثانية: الثبات في التجربة

القدّيس أنطونيوسُ واجَهَ تَجارِبَ قاسية، روحيَّةً وجسديّة، بحيث أنَّ الأرواح الشريرة كانت تواجهه حينًا وتُغريه أحيانًا أخرى، لٰكِنَّهُ لم يَهرُب. عَلَّمَنا أَنَّ التجربةَ ليسَت علامةَ غيابِ الله، بل أَحيانًا علامةَ حضوره، وأنَّ القداسة هي في التغلّب على كلّ الشهوات والملذّات وخداع هٰذا العالم.

ج. الرسالة الثالثة: التمييز والحكمة

كانَ أنطونيوسُ بسيطًا، لٰكنَّهُ عميق. كان يَعرِفُ أن ليسَ كُلُّ ما يلمَعُ نورًا، وليسَ كُلُّ صوتٍ حقًّا.

وهٰذا درسٌ مهمٌّ في زمنِ الإعلامِ المفتوح، ووسائل التواصل الإجتماعيّ، حيث نحتاجُ إلى حكمةِ التمييزِ بينَ الحقيقةِ والضَّجيج".

واعتبر ان " الدير والوطن، قداسة تبني ولا تَهدُم، فهذا الدير ليسَ حجرًا فقط، بل شهادةً حيّة. والأديرةُ عبرَ التاريخِ لم تَكُن أَبراجًا معزولة، بل: مَراكِزَ صلاة، مَدارِسَ إيمان، مَلاذاتِ رجاء، وجُذورَ ثباتٍ للوطن.وقد عُرف دير القرقفي منذ نشأته ديرًا للصلاة والراحة الروحيّة والفكريّة والجسديّة، ملاذًا لأبناء كفرشيما والجوار يفتخرون به وبتاريخه العريق ومدرسته التي أعطت الكنيسة والوطن أبناء عرفوا كيف يحافظون على الكنيسة ويدافعون عن الوطن في كلّ الظروف والأحوال ويقدّمون الشهادة بشجاعتهم ودمائهم.ومِن هُنا، وبحضورِ مُمثِّلِ فخامةِ رئيسِ الجُمهوريَّة معالي وزير الإعلام، نؤكِّدُ أنَّ الإيمانَ الأَصيلَ لا يَتناقَضُ مع الدَّولة، والقَداسَةُ الحَقيقيَّةُ تَخدِمُ الإنسانَ والمجتمع، والرَّهبَنةُ الصادقِةُ هي ذاكِرةٌ روحيَّةٌ للأُمَّة. لذٰلك نؤكّد أنَّ رهبانيّتنا الباسيليَّة الشويريَّة وكلّ المؤسّسات الروحيّة يجب أن تتكامل مع مؤسّسات الدولة بغية بناء الوطن، وتأمين العيش الكريم للمواطنين ونشر السلام بين كلّ أبنائه".

وختم: "ايُّها الأحبّاء، القدّيسُ أَنطونيوسُ الكَبيرُ لم يَترُكْ لنا نِظامًا مَكتوبًا، بل تَركَ لنا حياةً تُعاش، حياة تقولُ لنا، إنَّ اللهَ يَستَحِقُّ أن نَثِقَ بِهِ كُلِّيًّا، وإنَّ الإنسانَ لا يَضيعُ حينَ يُسلِّمُ نَفسَهُ لله، وإنَّ البريَّةَ يُمكِنُ أن تَصيرَ فِردوسًا، إذا سَكَنَها الله. ٱسمحوا لي أن أشكر بٱسمي الخاص وبٱسمِ إخوتي المدبرين وباسم رئيس الدير الأب جاورجيوس شبوع وإخوتي الرهبان فخامة رئيس البلاد، العماد جوزاف عون وعقيلته لرعايتهم وتعبيرهم عن محبّتهم وتمنّياتهم مشاركتنا هٰذا العيد، وقد حالت ٱرتباطاتهم دون حضورهم. والشكر الخاص لمعالي الوزير المحامي د. بول مرقس لحضوره ومشاركته، والشكر لكلّ الفعاليّات والمرجعيّات والحضور الكريم من أبناء كفرشيما والمنطقة والذين أتوا من بعيد، طالبين للجميع شفاعته وبركته كي يحفظهم ويحفظ كنيسته ووطنه لبنان ".

وللمناسبة تحدث الوزير مرقص وقال: " لقد شرفني فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بتمثيله في هذه المناسبة الروحية الا وهي عيد القديس انطونيوس الكبير، ونحن بدورنا ننقل تحية ومحبة فخامة الرئيس عون الذي يحرص على الحضور في كل المناسبات او شخصيا او ممثلا، لاسيما في المناسبات الروحية".

واضاف: " الايمان هو الذي يبارك مسيرة الاصلاح التي يقوم بها العهد الرئاسي الجديد، فبالايمان والعمل نصل ان شاء الله الى ما نرجوه".

ثم تم تدشين أقسام جديدة في الدير بعد ترميمها.

لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا