ويؤكدون أن خسارة الحليف الأبرز لم تجفف فقط منابع تمويل ضخمة تعتمد على قنوات غير مشروعة، بل عطلت أيضاً مسارات تدريب عسكرية ومناورات قتالية كان الحزب يجريها هناك؛ ما يضعه في مواجهة تحدي "التكيف الإجباري" مع واقع جيوسياسي آخذ في التقلص.
وقال الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد المتقاعد خليل الجميّل، إنه على الرغم من غياب المعلومات الدقيقة عن نشاط
حزب الله في فنزويلا، حيث تتواصل التطورات منذ سقوط
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ، فمن المرجّح أن حزب الله يعاني من تداعيات ما حصل.
وأشار إلى أن المؤشرات تدل إلى أن الحزب وإيران يواجهان تحديات حقيقية في ظل هذا التحول الكبير بعد خسارتهما حليفاً رئيساً في أميركا اللاتينية.
وأضاف الجميّل لـ "إرم نيوز" أنه وفق المعلومات الإعلامية فإن فنزويلا تحت حكم
مادورو كانت مصدراً مهماً لتمويل حزب الله، حيث كانت تشكل حلقة أساسية في شبكة الدعم المالي التي يعتمد عليها الحزب، والتي كانت تشمل أنشطة تجارية وشبكات تمويل عبر قنوات غير مشروعة.
وذكر أنه على الرغم أن المنظومة السياسية والأمنية الفنزويلية لم تتفكك، وإنما تم تحييد مادورو فقط، فإن النظام
الفنزويلي هو حتماً في حالة ضعف متدرج ومتراكم، وبالتأكيد فإن الحزب قد فقد مصدراً حيوياً لدعمه المالي.
وأوضح الجميّل أن هذه المعلومات تشير إلى أن حزب الله كان يواصل تدريب عناصره في فنزويلا، خاصة في مجال المناورات والتكتيك العسكري والأساليب القتالية.
وأكد أن تأثيرات سقوط مادورو على حزب الله لا تقتصر على الناحية المالية والعسكرية فقط، بل تشمل أيضاً العلاقات السياسية التي كانت تربط الحزب وإيران بهذا النظام الذي كان يشكل أحد الحلفاء المهمين لحزب الله على الصعيدين السياسي والدولي، ومع سقوط مادورو، سيكون من الصعب على الحزب الحفاظ على هذه الروابط.
وخلص إلى أن حزب الله أمام تحديات جديدة بسبب التغيرات المتسارعة في فنزويلا، والتي ستؤثر حتماً على استقرار الشبكات المالية والتدريبية التي كان يعتمد عليها، ومع هذه الخسائر المتراكمة والمركبة سيجد الحزب نفسه مضطراً للتكيف مع الواقع الجديد.