آخر الأخبار

تظاهرات إيران والحقبة الجديدة

شارك
كتب جوني منيّر في" الجمهورية": تراجعت موجة التهديدات الإسرائيلية تجاه حزب الله ، والتي ترافقت مع أجواء حول اكتمال التحضيرات لشن حرب محدودة. فمن المنطقي التركيز على التطورات الإيرانية بدرجة أولى ووضع الساحة اللبنانية في المرتبة الثانية. فطالما أنّ الهدف المطلوب من لبنان هو إخراج النفوذ الإيراني من ساحته، فإنّ التطورات الإيرانية يمكن أن تؤدي إلى هذه النتيجة، في حال صحّت التوقعات الأميركية، ومن دون التورط في مخاطر عسكرية مكلفة ومحفوفة المخاطر في لبنان.
ووسط التطورات الشعبية المتسارعة في إيران في ظل القواعد الدولية الجديدة التي يسعى ترامب لإرسائها، تقف طهران أمام احتمالات ثلاثة: الأول، نجاح السلطات في القضاء على التحركات الشعبية من دون تقديم أي تنازلات. الثاني، تصاعد هذه الإحتجاجات لتصل إلى مرحلة نسف النظام الديني القائم، وهو ما يبدو حصوله صعباً حتى الآن.
الإحتمال الثالث، هو الذي يرجح حصول تغيير سياسي جذري، إما من خلال خامنئي نفسه أو عبر وجوه جديدة من داخل النظام الديني، عسكرية كانت أو مدنية أو معممة، وهو ما ترجحه أو ربما تتمناه العواصم الغربية.
ويتصاعد القلق لدى الدول المحيطة والقريبة من إيران من مخاطر إنهيار النظام، كون ذلك سيؤدي إلى زعزعة التوازن الإقليمي الهش القائم. ما يعني أنّ محاذرة الجنوح في اتجاه الفوضى الإيرانية العارمة بات مطلباً إقليمياً أيضاً. ففي بلد يتجاوز تعداده السكاني الـ 90 مليون نسمة، فإنّ انهياره غير المدروس سيؤدي إلى حدوث زلازل عنيفة في المنطقة كلها. ومصلحة تركيا تجمع ما بين تصفية ما تبقّى من النفوذ الإيراني في المنطقة إن بالقوة أو بالحيلة، وفي الوقت نفسهمحاذرة دفع الداخل الإيراني إلى الإنفجار لكي لا تتضرّر تركيا نفسها وتصبح في موقع الدفاع لا الهجوم لتوسيع دائرة نفوذها الإقليمي وتثبيته. وأنقرة التي تراقب الوضع اللبناني بصمت، قد تكون قرأت في موضوع نزع سلاح حزب الله، والدفع في اتجاه التطبيع بين لبنان وإسرائيل، تكريساً لخسارة تركيا للساحل اللبناني. وهو ما يفسّر سعي أنقرة للعب دور الوسيط بين حزب الله ودمشق، على رغم من علمها بأنّ الفيتو الأميركي الموضوع على حزب الله مع دمشق يقلّص هامش المناورة التركية. كذلك لا بدّ لتركيا من أن تحتسب لعدم استفزاز السعودية التي تمنح رعايتها السياسية للبنان. وعلى رغم من ذلك تعمل أنقرة على محاولة التسلل بهدوء إلى الداخل اللبناني وفي الوقت نفسه على احتواء ما تبقّى من إرث إيراني في لبنان ولكن بالحيلة. من هنا ينظر البعض إلى التفاهم الإنتخابي الأسرع الذي حصل في لبنان بين حزب الله و »الجماعة الإسلامية »، والتي تُعتبر قريبة من الفلك التركي. فتركيا تعمل لانخراط ناعم في لبنان، في وقت تخوض نزاعاً مفتوحاً مع اليونان وقبرص حول السيطرة النفطية البحرية وحقوق استغلال موارد الغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط. ولذلك ارتابت تركيا، وجاراها حزب الله، مع توقيع لبنان اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع قبرص، ما جعل أنقرة تصدر إشارات قلق حول احتمال انضمام لبنان إلى المحور المناوئ لها، ما يقوّض سعيها لفرض واقع جديد في المتوسط.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا