آخر الأخبار

أسبوعان حاسمان أمام بيروت وتريث وتحفظ في واشنطن

شارك
شكلت زيارة وفد الاتحاد الاوروبي إلى بيروت محطة سياسية اساسية ذات أبعاد تتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي، عاكسة انتقال الاهتمام الأوروبي إلى محاولة التأثير المباشر في مسار الاحداث اللبنانية ،في وقت يتقاطع الموقفان الأميركي والإسرائيلي عند نقطة عنوانها اختبار موقف الدولة اللبنانية، بالانتقال إلى منطق الفعل التنفيذي في منطقة شمال الليطاني.

وكتبت" الديار": لا احد ينكر ان قرارات الحكومة، المدعومة ببيانات الرؤساء الثلاثة وقيادة الجيش، شكلت محطة مفصلية في مقاربة الداخل اللبناني للأمن والسيادة، لكنها في الوقت نفسه وضعت هذه المقاربة تحت مجهر دقيق أميركي - إسرائيلي، لكل منهما حساباته وأولوياته المختلفة، حيث لم تتضح صورة المواقف في كل من واشنطن وتل ابيب بعد، في ظل تضارب المواقف المعلنة والتسريبات، التي وضعها الكثيرون في اطار الضغوط الاعلامية.

مصادر اميركية - لبنانية، نظرت «بإيجابية حذرة» الى ما اعلنته الحكومة، باعتباره «يلبي» مطالب واشنطن بتعزيز دور الدولة والجيش اللبناني وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية، في حال اكتمل المشهد في شباط كما وعد المعنيون، معتبرة أن أي خطوة رسمية في هذا الاتجاه وان كانت لن تؤدي الى الاستقرار الكامل، الا انها تدعم الجيش على فرض سلطته على الارض، ومنع استخدام الساحة اللبنانية كورقة ضغط إقليمية، لذلك، توازن المقاربة الأميركية بين التشجيع السياسي، وبين إبقاء الضغط قائما على الحكومة اللبنانية لمنع أي تمييع أو التفاف على القرار، في الوقت الراهن.
في المقابل، تقول المصادر، ان المعطيات في واشنطن تتقاطع على ان الموقف الإسرائيلي لم يتغير، اذ تنظر تل ابيب إلى البيانات والقرارات بوصفها ضمانة أمنية غير كافية بحد ذاتها، معتبرة ان المقياس هو «النتائج على الأرض»، فمن وجهة نظرها، حصر السلاح بين شمال الليطاني وجنوب الاولي، قد يكون خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنه لا يبدل جذريا في معادلة التهديد ما دامت البنية العسكرية والتنظيمية لحزب الله باقية، لذلك، تتعامل تل أبيب مع هذه القرارات كعامل تهدئة مؤقتة، لا كتحول استراتيجي نهائي، مبقية خياراتها العسكرية مفتوحة.

وختمت المصادر بانه على الصعيد الاستراتيجي، يتقاطع الموقفان الأميركي والإسرائيلي عند نقطة عنوانها اختبار الدولة اللبنانية، لفترة لن تمتد إلى اكثر من اسبوعين، لتحديد ما إذا كانت الحكومة قادرة على الانتقال من منطق الإعلان السياسي إلى منطق الفعل التنفيذي في منطقة شمال الليطاني، ما قد يفتح نافذة لخفض التوتر وتوسيع الدعم الدولي، أما إذا بقي القرار في إطار البيانات، فسيعاد إدراج لبنان سريعا في خانة الساحات المعرضة للضغط والتصعيد في أي لحظة.

اوروبا
اما على صعيد الاتحاد الاوروبي، فقد جاءت زيارة وفد الاتحاد إلى بيروت، لتشكل محطة سياسية اساسية ذات أبعاد تتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي، عاكسة انتقال الاهتمام الأوروبي إلى محاولة التأثير المباشر في مسار الاحداث اللبنانية، وفقا لتوصيف اوساط وزارية، خصوصا في ظل الوعود المالية التي سمعها رئيس الجمهورية من نظيره القبرصي، الذي ستتولى بلاده رئاسة الاتحاد للاشهر الستة المقبلة.
وفي هذا الاطار عكست التصاريح الأوروبية، بشكل واضح، بعد تصريحات الرئيس ماكرون وتغريدة السفير البريطاني في لبنان، ترحيبا واضحا بالموقف الرسمي اللبناني، وخصوصا بالتقاطع بين الرئاسات الثلاث والمؤسسة العسكرية، الذي لا يمكن فصله عن رغبة أوروبية في تثبيت مرجعية الدولة والجيش كعنوان وحيد للأمن، وهو ما ينسجم مع مطالب الاتحاد التقليدية القائمة على الاستقرار المؤسسي، في ظل التحضيرات الجارية لتقديم «جرعة دعم» للاجهزة الامنية، تتابع الاوساط.

غير ان الاوساط تستدرك، مشيرة، الى ان الدعم المالي والسياسي والامني، الذي يجري الحديث عنه يبقى مشروطا، بالترجمة العملية للبيانات إلى خطوات تنفيذية قابلة للقياس، خصوصا ان الجانب اللبناني سمع تلميحات واضحة إلى أن أي تلكؤ في فرض سلطة الدولة شمال الليطاني سيضعف الزخم الدولي المستجد، ويعيد لبنان إلى دائرة الشك بدل الثقة، خاتمة، بان اعضاء الوفد اكدوا ان حضورهم نابع من الرغبة بمنع انزلاق لبنان مجددا إلى أي تصعيد مهما كانت درجته، تحديدا في حال استهداف ايران من جديد، معتبرة ان الأسابيع المقبلة تشكل مرحلة مفصلية ستحدد ما إذا كانت نافذة الاستقرار قد فُتحت فعلًا، أم أنها مجرد هدنة سياسية مؤقتة.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا