تشكل المرحلة الثانية من انتشار الجيش شمال الليطاني، على رغم التشكيك والتهديد بالحرب، تطورا مهما. وقد حاولت إسرائيل توجيه رسالة نارية إلى لبنان بعد الاعلان عن اكتمال خطة جنوب الليطاني، والتي تعتبر انجازا مهما للعهد بكل المقاييس السياسية والأمنية بالتزامن مع مضي سنة على انطلاقه. وفي المقابل، أرادت إسرائيل التأكيد على استمرار العدوان من خلال أسلوب الغارات الذي اعتمدته منذ أكثر من سنة بذريعة منع «حزب الله» من أعادة بناء قوته، وبالتالي ستكون عنوانا للمرحلة المقبلة.
واستبعد مصدر سياسي رفيع لـ«الأنباء الكويتية» أي حرب إسرائيلية واسعة على لبنان، على رغم استمرار التوتر وإحداث الارباكات للساحة
اللبنانية بهدف التشكيك بخطوات الحكومة، وتقديم الذرائع لعدوانها المستمر.
وأضاف المصدر ان ثمة ثلاثة عوامل تمنع قيام هذه الحرب، وهي:
أولا: إنجاز خطة انتشار الجيش جنوب الليطاني، وهذا الإجراء بمنزلة حدث استثنائي، قياسا على ما هو حاصل منذ أكثر من نصف قرن هناك، ويلقى دعما دوليا واسعا. واي تصعيد ميداني سيضع الاحتلال في مواجهة الجيش ، وهذا أمر لا تستطيع إسرائيل القيام به من دون وجود أي غطاء دولي غير متوفر على الإطلاق. وبالتالي ستستمر في سياسة الاستهدافات التي تسعى من خلالها إلى إبقاء السخونة الأمنية عنوانا لمسار الأمور على الساحة اللبنانية وممارسة مزيد من الضغط على الحكومة لتسريع إجراءات تنفيذ الخطوات الهادفة إلى نزع السلاح.
ثانيا: ان وجود لجنة الإشراف على وقف إطلاق النار «الميكانيزم» والتزام لبنان بكل المعايير والإجراءات التي وضعتها لجهة التحقق من أي شكوك حول أي خرق للقرار 1701، ما يسحب من إسرائيل أي ذريعة للذهاب نحو التشكيك بإرادة الجيش وجديته في تنفيذ بنود القرار الدولي. وقد حظيت اجراءات الجيش بالإشادة الدائمة من اللجنة الدولية، على رغم العراقيل التي تضعها إسرائيل من وقت لآخر امام اجراءات الجيش.
ثالثا: ترقب مسار التطورات الإقليمية، وحركة الاحتجاجات الواسعة التي تشهدها
إيران ، التي فرضت على جميع القوى الإقليمية والدولية انتظار ما ستؤول اليه الأمور، خصوصا انها عامل مؤثر في مسار سياسات المنطقة، نظرا إلى امتداداتها وعلاقاتها المباشرة في أكثر من دولة إقليمية.
وكشف مصدر رسمي عن تريث في الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح في منطقة شمال الليطاني، «بانتظار نتائج تقييم الجيش للمرحلة الأولى، كما جاء في البيان الصادر عن قيادة الجيش، والذي لقي تأييدا من رئيسي الجمهورية العماد جوزف عون ومجلس النواب نبيه بري».
وتطرق المصدر إلى انتظار خطوات مقابلة من الجانب
الإسرائيلي «الذي صدرت منه إشارات إيجابية تعليقا على بيان قيادة الجيش، تعليقات مرفقة بـ«ولكن»، والأخيرة تعود أسبابها إلى امتناع إسرائيل عن تنفيذ المطلوب منها، وعرقلة عمل الجيش اللبناني بعدم تمكينه من الانتشار في جميع المناطق التي تشملها المرحلة الأولى، جراء الاحتلال الإسرائيلي».
ونفى المصدر وجود اعتراضات داخلية على بيان الجيش، وقال: «الأمور واضحة، لجهة حديث الجيش عن تقييم مرتبط أساسا بخطوات مقابلة». وكشف عن أن الموعد الذي سرب من قبل الدوائر اللبنانية عن اجتماع لجنة مراقبة وقف اطلاق النار «الميكانيزم» غير ثابت، «وربما تسرعنا في الاعلان عنه، اذ ننتظر بعض الردود والخطوات»، مشيرا إلى تعويل الجانب
اللبناني على دور أميركي في هذا المجال.
وردا على ارتفاع الكلام عن تهديدات إسرائيلية جدية، قال المصدر: «تركت التطورات الأخيرة ذيولا ذات ارتدادات سلبية، ما فاقم من الضغط الإسرائيلي المستمر والمعتاد، ونقله في نظر المتابعين إلى مستوى متقدم من السلبية. الا ان الرئاسة اللبنانية تملك معطيات، ولا أقصد هنا تطمينات، إذ تتعاطى الرئاسة وفق معطيات ثابتة. وهي تشير إلى مرحلة ترقب وليس الانتقال إلى حرب موسعة إسرائيلية».
ووصف الوضع الحالي بـ«المستقر نسبيا، مع توالي الضغوط الخارجية، في مقابل العمل من قبل رئيس الجمهورية على الحصول على أجوبة حول مطالب لبنانية، بعد إنجاز لبنان ما تعهد به في مسائل معينة».
سلام في دار الفتوى
في التحركات الداخلية الشحيحة التي تواكب عطلة نهاية الأسبوع زار رئيس الحكومة نواف سلام مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى، حيث عُقدت خلوة جرى خلالها البحث في الأوضاع العامة. وأفاد المكتب الإعلامي في دار الفتوى، ان الرئيس سلام اكد خلال اللقاء الثوابت الوطنية وتحصين الوحدة اللبنانية لمواجهة التحديات التي يمر بها لبنان من عدوان إسرائيلي مستمر على أراضيه والتصدي له دبلوماسيا بالتزامه القرارات الدولية واحترام الدستور المدخل الأساس للإصلاح والإنقاذ. وشدد على ان "فرض هيبة الدولة هو السبيل الوحيد لإعادة بناء الثقة بين لبنان ومحيطه العربي والدولي، وتصحيح صورة لبنان لا يكون إلا باستعادة الدولة سيادتها على أراضيها أمنياً وسياسياً"، واعرب عن ارتياحه لمسار العلاقات بين لبنان وأشقائه العرب وأصدقائه من حسن الى احسن ، ولفت الى ان حكومته ملتزمة بيانها الوزاري وحريصة على استكمال إنجازاتها والمحافظة عليها ليتعافى لبنان ويعود الى سابق عهده آمنا سالما ناعما برغد العيش. واطلع سلام المفتي دريان على المستجدات المتعلقة بملف الموقوفين الإسلاميين وما تقوم به حكومته في هذا المجال لإنهاء هذا الملف بشكل سريع عادل. فأشاد دريان ببصيرة الرئيس سلام وحنكته ودبلوماسيته لإنقاذ لبنان من استمرار العدوان الصهيوني الذي ينتهك القرارات الدولية وجهوده ومساعيه داخليا وخارجيا من أجل خلاص لبنان مما يعترضه من عقبات وأزمات، مشددا على وحدة الموقف الوطني الجامع واستيعاب كل مكونات الشعب اللبناني لتثبيت دعائم الوطن لما فيه مصلحة اللبنانيين جميعا.
في السياق، عقد المجلس الشرعي الأعلى اجتماعه الدوري في دار الفتوى برئاسة المفتي دريان، بحضور العضو الطبيعي للمجلس رئيس
مجلس الوزراء ، الذي أطلع أعضاء المجلس على الأعمال التي تقوم بها حكومته في شتّى الميادين. وجدد في بيان "دعمه وتأييده ووقوفه إلى جانب الرئيس نواف سلام وحكومته، التي وضعت خريطة طريق في بيانها الوزاري يُبنى عليها للخروج من المأزق الذي يعيشه لبنان". ودعا "إلى الإسراع في تنفيذ قرارات الحكومة اللبنانية المتعلّقة بوجوب حصر السلاح بيد الدولة وحدها، وبسط الدولة سلطتها بقواها الشرعية على أراضيها كافة، وتطبيق الدستور واتفاق الطائف الذي ينصّ على سحب سلاح الميليشيات"، منوهاً "بدور الجيش عبر انتشاره في الجنوب وحصر السلاح تنفيذًا لقرارات مجلس الوزراء، وأعرب عن ارتياحه للخطوات الحكيمة التي يقوم بها الجيش لبسط سيطرته على كامل التراب اللبناني. ونبه من توغل بعض فلول النظام البائد في بعض المناطق اللبنانية وما يقومون به من أعمال تخل بالأمن والاستقرار مما قد يتسبب في إشعال الفتن الأمر الذي يتطلب من القوى الأمنية معالجة حكيمة حرصا على سلامة لبنان وامنه. واذ دعا المجلس الى وجوب إجراء الانتخابات في مواعيدها الدستورية المحددة، تبنى في القضية المتداولة إعلامياً تحت عنوان " قضية الأمير المزعوم" الموقف الذي أعلنه رئيس مجلس الوزراء ومفتي الجمهورية من ان هذه القضية لا تمتّ الى دار الفتوى بصلة. وأن على
القضاء أن يأخذ مجراه وفقاً للقوانين المرعية الإجراء".