كتب ميشال ابو نجم في" الشرق الاوسط": في خطابه، الخميس، بمناسبة المؤتمر الـ30 لسفراء بلاده عبر العالم، ذكر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
لبنان مرتين: الأولى، بإشارته إلى أن باريس تولي علاقاتها بدول حوض المتوسط أهميةً خاصةً، مشيراً بالنظر للروابط التاريخية التي نُسجت بين الطرفين منذ مئات السنين، وذاكراً منها لبنان مثالاً. وأكد ماكرون أن باريس تعمل من أجل عقد المؤتمر الخاص بدعم الجيش اللبناني، والمفترض أن يلتئم الشهر الحالي في باريس. والمرة الثانية جاء على ذكر لبنان في حديثه عن قوة «اليونيفيل» المنتشرة جنوبه، والتي تسهم فرنسا بها منذ أول مهمة عهدت إليها في عام 1978، أي منذ نحو نصف قرن. وبما أن قرار مجلس الأمن الدولي الأخير بخصوص لبنان حدَّد العام المقبل بدايةً لانسحاب «اليونيفيل»، فإن باريس تدرس منذ اليوم مع أطراف أوروبية وغير أوروبية الصيغ الممكنة من أجل تثبيت الحضور الدولي جنوب الليطاني؛ حمايةً للبنان من أي مغامرات إسرائيلية لاحقة.
وبالنظر لمتابعة ماكرون للأوضاع
اللبنانية منذ وصوله إلى قصر الإليزيه في عام 2017، ما كان له إلا أن يغتنم فرصة إعلان قائد الجيش اللبناني، الخميس، الانتهاء من المرحلة الأولى من حصر السلاح في جنوب الليطاني ليوجه رسالة رباعية الأبعاد للداخل اللبناني وخارجه على السواء. وعبَّر ماكرون في تغريدة له على منصة «إكس» عن ارتياحه لما سماه «الإعلان المُشجِّع» الصادر عن السلطات اللبنانية لاستعادة احتكار السلاح. ولأن السلطة التنفيذية، ممثلة برئيس الجمهورية ورئيس
مجلس الوزراء ، تتعرَّض لهجمات متلاحقة من «حزب الله» في الداخل، ومن
إيران في الخارج التي وصفها في خطابه أمام السفراء بأنها «قوة مزعزعة للاستقرار»، فإن ماكرون حرص على القول «إن رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء يحظيان بدعمي الكامل» في حين لم يشر لا من بعيد أو من قريب إلى
رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي، كما هو معلوم، يلعب دوراً مهماً في ملف حصر السلاح، ولأن «حزب الله» أوكله مهمة الحديث باسمه بوصفه «الأخ الأكبر» والطرف الثاني في الثنائية الشيعية.
تتناول الرسالة
الفرنسية الثانية، في تغريدة ماكرون، فهم فرنسا مضمون القرار 1701، واتفاق وقف الأعمال العدائية بين
إسرائيل و«حزب الله»، وهو أن نزع السلاح ليس محصوراً بجنوب لبنان كما يراه «حزب الله»، بل يطال الأراضي اللبنانية كافة. وكتب ماكرون أنه «يجب مواصلة عملية نزع السلاح بحزم، وستُشكِّل المرحلة الثانية من الخطة (الموضوعة) محطةً حاسمةً... يجب أن تفضي إلى استعادة سيادة لبنان كاملة». وبينما يشكو لبنان الرسمي، كذلك «حزب الله»، من أن إسرائيل لا تلتزم باتفاق وقف الأعمال العدائية، وتواصل عملياتها العسكرية المتنقلة بين الجنوب وبيروت والبقاع، نبه ماكرون (الرسالة الثالثة) إلى أنه «يتعين الالتزام الصارم بتنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية من قبل جميع الأطراف». بيد أن مشكلة فرنسا أنها لا تمتلك أي أوراق ضغط على الطرف
الإسرائيلي رغم مشاركتها في آلية (ميكانيزم) وقف إطلاق النار من خلال ضابط رفيع المستوى، كما أنها شجَّعت لبنان على تعيين مدني (السفير السابق سيمون كرم) في الآلية المذكورة. وكان من المفترض أن يشارك مبعوث ماكرون إلى الملف اللبناني الوزير السابق جان إيف لو دريان في اجتماعها الأخير.ولم يفت الرئيس الفرنسي التشديد على تعلقه بلبنان ورغبته في مساعدته وفي دعم الجيش اللبناني الذي دعا قائده، الشهر الماضي، إلى زيارة باريس وكتب ما حرفيته: «بوسع الشعب اللبناني أن يعول علينا. ففرنسا ستبقى، إلى جانب شركائها، منخرطة بالكامل إلى جانب لبنان وقواته المسلحة. وسيُعقد قريباً في باريس مؤتمر دولي لتزويدها بالوسائل العملية اللازمة لضمان هذه السيادة». وبذلك يكون ماكرون قد وضع حداً للتساؤلات عن مكان انعقاد المؤتمر الذي تأرجح بين الرياض وباريس..