مع إقتراب موعد الإنتخابات النيابية ، رغم عدم وضوح مصيرها حتى الآن بسبب الخلاف المستمر حول آلية تصويت المغتربين بشكل أساسي، تتحضر مختلف الدوائر الإنتخابية لهذه المعركة، إنطلاقاً من قراءة الأرقام التي أفرزتها الإنتخابات الماضية في العام 2022، رغم التحولات التي برزت في بعضها، على قاعدة أن هذه الأرقام تساهم في رسم الخطوط العريضة التي ينطلق منها كل فريق.
في هذا السياق، تبرز بعض التحضيرات في دائرة الجنوب الثالثة، التي تضم النبطية وبنت جبيل و مرجعيون حاصبيا كدوائر صغرى، خصوصاً بعد أن كانت القوى المعارضة لتحالف " حزب الله " و" حركة أمل " فازت بمقعدين نيابين في الإنتخابات الماضية، على عكس ما كان عليه الحال في العام 2018، عندما فازت لائحة تحالف الثنائي بجميع مقاعد الدائرة.
أرقام 2022
في الإنتخابات الماضية، بلغ عدد الناخبين 497531، اقترع منهم 238610، في حين بلغ عدد الأوراق البيضاء 3042 والباطلة 6410، وبالتالي العدد المعول عليه مع الأوراق البيضاء كان 232200، بينما بلغ الحاصل الأول: 21109.091، أما الحاصل الثاني فقد بلغ 21022.545.
في هذه الدائرة، التي تتألف من 11 مقعدا نيابياً، تنافست 3 لوائح: "الأمل والوفاء"، "معاً نحو التغيير"، "صوت الجنوب"، حيث حصلت الأولى على 197822 صوتاً، والثانية على 30384 صوتاً، و"صوت الجنوب" على 952 صوتاً. أما بالنسبة إلى عدد المقترعين في الخارج فقد بلغ نحو 11052، حصلت "الأمل والوفاء" على 6350 منهم، و"معاً نحو التغيير" على 4621، و"صوت الجنوب" على 81 صوتاً.
إنطلاقاً من ذلك، نجحت "الأمل والوفاء" بالحصول على 9.41 ما مكنها من الفوز بـ9 مقاعد، بينما حصلت "معاً نحو التغيير" على 1.445 ما مكنها من الفوز بمقعدين.
من الأمور اللافتة في الإنتخابات الماضية، كان حرص "حزب الله" و"حركة أمل" على تحصين المقاعد الشيعية، الأمر الذي ظهر من خلال الفارق بالأصوات التي نالها المرشحان الشيعيان على مستوى مرجعيون-حاصبيا الصغرى ( علي فياض 37047، علي حسن خليل 13155)، في مقابل عدد الأصوات التي حصل عليها النائب عن المقعد السني قاسم هاشم (1215)، النائب السابق عن المقعد الأرثوذكسي أسعد حردان (1859)، المرشح عن المقعد الدرزي مروان خيرالدين (2634).
في المقابل، كان تركيز لائحة المعارضة على الخرق في مرجعيون-حاصبيا على مستوى المقاعد نفسها، حيث نال النائب الياس جرادة 9218 صوتاً، أما النائب فراس حمدان فقد نال 4859، بينما لم ينل المرشح السني محمد قعدان أكثر من 1059، حيث من الممكن طرح الكثير من علامات الإستفهام عن النتيجة، تحديداً بالنسبة إلى المقعد السني، فيما لو كان تيار "المستقبل" مشاركاً في اللائحة نفسها، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، بمرشح سني قوي.
معركة 2026
بناء على ما تقدم، خصوصاً في ظل الأجواء التي من المفترض أن تخاض فيها المعركة الإنتخابية في العام الحالي، سيكون من الطبيعي تركيز "حزب الله" و"حركة أمل" أيضاً على تحصين المقاعد الشيعية من الخرق، على إعتبار أن هذه المعركة التي تخاض ضد الثنائي في كافة الدوائر، حيث من الممكن القول إن هذه المهمة ستكون سهلة نوعاً ما، بالرغم من الجهود المبذولة من قبل بعض المرشحين الشيعة المعارضين، إلا أنه في المقابل هناك مجموعة من الأسئلة التي تحكم العملية الإنتخابية.
أبرز هذه الأسئلة، قد يكون قدرة القوى المعارضة على تشكيل لائحة موحدة في وجه تحالف "حزب الله" و"حركة أمل"، كما حصل في الإنتخابات الماضية بالرغم من وجود لائحة ثالثة لم تنل عدداً كبيراً من الأصوات، الأمر الذي قد يتأثر بقرار تيار "المستقبل"، على إعتبار أن مشاركته ستحرم اللائحة المعارضة، في حال لم يكن ضمنها، من الصوت السني المؤثر، في حين بات معلوماً أن البعض يطرح علامات إستفهام حول موقع النائب جرادة، من دون تجاهل أن الخرق الذي حصل، في العام 2022، يشجع الكثير من الشخصيات على التفكير في خوض التجربة.
بالإضافة إلى علامات الإستفهام التي تُطرح أيضاً حول مشاركة المغتربين من عدمها في الإنتخابات، لا يمكن تجاهل إحتمال أن يعمد "حزب الله" و"حركة أمل" إلى تعزيز التحالفات في لائحتهما، التي تشمل المقاعد التالية: السني، الدرزي، الأرثوذكسي، عبر البحث عن مرشحين قادرين على تأمين عدد أكبر من الأصوات للائحة، إلى جانب السعي إلى رفع نسبة التصويت الشيعي، أي رفع الحاصل الإنتخابي، بهدف منع الخرق أو حصره.
في هذا الإطار، تظهر قراءة الأرقام التي حصل عليها خيرالدين عن المقعد الدرزي، في الإنتخابات الماضية، تسرباً كبيراً في عدد الأصوات التي كان من المفترض أن يحصل عليها من الحزب "التقدمي الإشتراكي"، الأمر الذي قد لا يتكرر في الإنتخابات المقبلة، سواء قرر الترشح بنفسه أو تم الإتفاق على مرشح آخر بين "الاشتراكي" و"الديمقراطي"، بالتنسيق مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري.
في مطلق الأحوال، يبقى الأساس أن المعركة في هذه الدائرة، من حيث المبدأ، ستبقى محصورة بمقعدين، في حال توفر الظروف التي تسمح للائحة المعارضة بتكرار الخرق السابق، أما المقاعد التي من الممكن أن يحصل فيها الخرق فهي: السني، الأرثوذكسي، الدرزي ضمن دائرة مرجعيون-حاصبيا الصغرى.
المصدر:
النشرة