حال لبنان يشبه البلدان الأخرى التي تعاني من تغيير مناخي يفاقم أزمة المياه ، بسبب تراجع كميات الأمطار والثلوج التي تغذي المياه الجوفية، مما يؤدي إلى شح حاد وزيادة الجفاف وتضرر الزراعة، مع تفاقم المشكلة بسبب ضعف إدارة الموارد وعدم كفاية البنى التحتية للتخزين والاستفادة. والسؤال الذي يُطرح: "أين نحن من التغيير المناخي وماذا عن وضع المتساقطات هذا العام؟".
السنوات الماضية التي مرت على لبنان لم تكن أبداً بسهلة لناحية الطقس، ولكن ما يجب معرفته أن هذا التغير في المناخ له مدة طويلة، وبدأ عندما زادت الانبعاثات من ثاني أوكسيد الكاربون بعد الثورة الصناعية في خمسينيات القرن الماضي، حيث تفاقمت الأمور كثيراً وإكتشف الناس أن كل ما يقومون به بدأ يؤثر على تبدلات الطقس. وهنا شرح الدكتور نديم فرجالله أنه "في الماضي كانت تثلج مثلاً بكثافة في منطقة ضهر البيدر انما اليوم بالعكس، وما يمكن أن نقوله عن طقس كانون الثاني أنه طبيعي حتى الان، ولكن حتى الساعة مجموع المتساقطات هو دون المعدّل"، لافتاً إلى أنه "من المتوقع أن نبقى على هذا المنوال ومع تقدم السنين سيخفّ الغطاء الثلجي نتيجة التغيير المناخي"، مشيراً إلى أنه "يجب ايقاف انبعاث ثاني أوكسيد الكاربون وسحبه من الجوّ".
بدوره، يوضح رئيس دائرة التقديرات الجوية في مصلحة الارصاد الجويّة محمد كنج أن معدل المتساقطات هذا العام متأخر بشكل بسيط جداً عن العام الماضي، ففي بيروت مثلاً بلغت 225 ملم بينما بلغت العام الماضي 242 ملم والمعدل 370 ملم، أما في طرابلس هذا العام بلغ مجموع المتساقطات 231 ملم بينما بلغ العام الماضي 242 ملم والمعدل 376 ملم، وفي زحلة العام الماضي بلغ مجموع المتساقطات 149 ملم أما العام الحالي 151 ملم والمعدل 272 ملم.
"الجيّد أن هناك تراكمات ثلجية هذا العام". هذا ما يشدد عليه كنج، لافتاً إلى أن "إنعكاسه كبير على المياه الجوفية وعلى الأنهر، فعندما تثلج تذوب الثلوج وتغذي الينابيع الأساسية التي تذهب إلى باطن الأرض"، متوقعاً المزيد من الأمطار والثلوج، فـ"بحسب التقديرات فإن كانون الثاني سيكون واعداً، ونحن على موعد مع عاصفة تبدأ الجمعة وتستمر لغاية منتصف الأسبوع المقبل".
لا تعتبر معاناة المواطنين بموضوع شحّ المياه عادية أو مفهومة، ففي وقت يتواصل إنقطاع المياه عن الأحياء والمنازل تعمل "السيترنات" بقوّة، ولكن ليس هذا هو الاهمّ بل ما تقوم به وزارة الطاقة من خطّط إستعداداً لمواسم الجفاف كتلك التي نمرّ بها، خصوصاً أنه في الأغلبية القصوى من الأقضية مشكلة المياه مزمنة، وهي لم تصل إلى المنازل منذ أسابيع وفي بعض الامكن منذ أكثر من ثلاث سنوات.
هنا، تشير مصادر مطلعة إلى أن "الدول المتحضّرة تقوم ببناء السدود والخزانات الضخمة تحت الأرض، تحلية مياه البحر، إعادة تدوير المياه المستعملة، ووضع سياسات إدارة فعالة للحدّ من الهدر"، ولكن ماذا عن لبنان. "النشرة" حاولت التواصل مع وزارة الطاقة لمعرفة هل من خطط تضعها لمواجهة هذا الموضوع، ولكننا لم نلق جواباً.
في المحصلة، يعيش اللبنانيون أزمة مياه حقيقية ويبقى الأساس الحلول التي يجب على الدولة ابتكارها لتأمين المياه في مواسم الجفاف، لكن للأسف يبدو أن هذا الأمر لن يحصل، فلعنة المياه تلاحق الوزراء لأيّ فريق انتموا!.
المصدر:
النشرة