آخر الأخبار

عون يثبّت المسار ويصطدم باستحقاقات ثقيلة

شارك
كتب داوود رمال في" نداء الوطن": مرّت سنة كاملة على انتخاب العماد جوزاف عون رئيسًا للجمهورية في التاسع من كانون الثاني 2025، وهي سنة لا تصلح للاحتفال ولا للتجريم، بل للتقييم الهادئ بين ما أُنجز وما اصطدم بجدار التعقيدات، أي بميزان سياسي - مؤسساتي دقيق يقرأ ما تحقق من خطاب القسم، وما دخل حيّز التنفيذ الجزئي، وما بقي عالقًا في عنق الدولة اللبنانية بكل تعقيداتها. فالعهد الذي انطلق تحت شعار "بناء الدولة القوية" وجد نفسه منذ اليوم الأول في مواجهة تركة ثقيلة من الانهيار المالي، والشلل المؤسسي، والانقسام السياسي، والضغوط الإقليمية، ما جعل السنة الأولى أقرب إلى سنة تثبيت المسار منها إلى سنة الحصاد النسبي أو الكامل.في البند الأول من خطاب القسم، وضع الرئيس عون تطبيق وثيقة الوفاق الوطني في صلب التزامه الدستوري، لا كنص محفوظ في الذاكرة الوطنية.

في ملف محاربة الفساد والجرائم المنظمة، رفع رئيس الجمهورية سقف التوقعات عاليًا حين تحدث عن نهاية زمن "المافيات والبؤر الأمنية والحصانات".

أما في القضاء ، فيُسجَّل للعهد أنه انتقل من الوعود إلى خطوات عملية، إذ أُنجزت مراحل أساسية من مشروع استقلالية القضاء بشقوقه العدلية والإدارية والمالية.

سياسيًا، شكّلت الاستشارات النيابية السريعة لتكليف رئيس حكومة مؤشرًا على رغبة العهد في كسر منطق التعطيل. في ملف الإدارة العامة، وهو من أعقد الملفات اللبنانية، أطلق العهد مسار إعادة الهيكلة والمداورة في وظائف الفئة الأولى، مع تعيين عدد من الهيئات الناظمة وفتح باب الحكومة الرقمية.

على المستوى الأمني والعسكري، شكّل بند احتكار السلاح وضبط الحدود أحد أكثر بنود خطاب القسم حساسية. خلال السنة الأولى، نجح العهد في تثبيت دور الجيش كعمود فقري للأمن الوطني، وتعزيز حضوره على الحدود وفي الداخل، وتفعيل دور المجلس الأعلى للدفاع.

في المقابل، يُسجَّل أن بند مناقشة السياسة الدفاعية ضمن استراتيجية أمن وطني لم يُنجز بعد، وهو أحد أبرز العناوين المؤجلة.

في ملف إعادة الإعمار، ولا سيما في الجنوب والبقاع والضاحية، حقق العهد تقدمًا نسبيًا عبر تفعيل العلاقات الخارجية وتأمين دعم دولي مشروط بالشفافية.

أما في ما يتعلق برفض التوطين وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي، فقد حافظ العهد على موقف ثابت يربط بين حق العودة وكرامة اللاجئين الفلسطينيين ، مع التأكيد على سيادة الدولة داخل المخيمات.
على صعيد العلاقات العربية، يمكن القول إن العهد نجح في إعادة وصل ما انقطع، مع التأكيد على هوية وانتماء لبنان العربي وسياسة الحياد الإيجابي.

في العلاقة مع سوريا ، استثمر العهد المتغيرات الإقليمية لفتح حوار ندّي، تناول ملفات السيادة والحدود والمفقودين والنازحين.

دولياً، انتهج العهد سياسة انفتاح متوازن على الشرق والغرب، مع التأكيد على سيادة القرار اللبناني.

في الشأن الانتخابي، بقي تطوير قانون الانتخاب واللامركزية الإدارية الموسعة في دائرة الإنجاز المرحلي والمتابعة، مع إقرار أطر عامة دون استكمال كل المراسيم التطبيقية.

اقتصاديًا، برز ملف حماية أموال المودعين والحفاظ على جوهر الاقتصاد الحر كأحد أعقد استحقاقات العهد.

في المقابل، لا تزال ملفات الأمن الاجتماعي، البيئة، حرية الإعلام، والاستثمار في العلم في طور التحضير، وهي عناوين تعكس توجهًا استراتيجيًا بعيد المدى، لكنها تحتاج إلى استقرار مالي ومؤسساتي لترجمتها.
خلاصة السنة الأولى من عهد الرئيس جوزاف عون أنها سنة وضع الأسس لا سنة الحسم. ما تحقق ليس قليلًا قياسًا بحجم الانهيار، وما لم يتحقق ليس مفاجئًا في بلد مثقل بالأزمات. بين الممكن والمعلّق والمؤجل، يبقى الامتحان الحقيقي للعهد في قدرته خلال السنوات المقبلة على تحويل "قيد المتابعة" إلى إنجازات مكتملة، وعلى استعادة ثقة اللبنانيين بأن الدولة ليست وهمً، بل هي مشروع قابل للحياة.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا