المسار التصاعدي للوضع الامني في الجنوب واعتداء قوات الاحتلال الاسرائيلي على مواطني الجنوب وقوات اليونيفيل، سيكون مدار اهتمام دولي واوروبي، حيث يرتقب ما يحمله وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا في الساعات المقبلة إلى المسؤولين اللبنانيين وما سيسمعه منهم، كما يُتوقع ان تزور رئيسة المفوضية الأوروبية الأردن وسوريا ولبنان ابتداء من الخميس. في حين يتردد ان وزير خارجية إيران عباس عراقجي، سيصل إلى
لبنان خلال الأيام القليلة المقبلة، فيما تحدثت مصادر مطّلعة لـ«اللواء» عن زيارة موفدين عرب واجانب الى العاصمة
اللبنانية .
وقد أعلن المتحدث باسم
وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي رداً على سؤال لوكالة «تسنيم»: أن العلاقة مع لبنان هي علاقة عريقة وطويلة الأمد نحن مصممون على مواصلتها. وقد وصل السفير الإيراني الجديد الأسبوع الماضي والتقى
وزير الخارجية ، كما استُكملت إجراءات اعتماد السفير، وسيتوجّه إلى مقرّ عمله خلال الأسابيع المقبلة. وإن الحوار بين بلدين تربطهما علاقات دبلوماسية جيدة هو أمر مستمر بطبيعته.
وكتبت" الديار": بالعودة إلى كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد لقائه رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو عن «ضرورة انتظار جهود الحكومة»، والذي فسّره البعض باعتباره مهلة إضافية، والتباين في مواقف كلّ من رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام حول احتمالات التصعيد من عدمه، تسود حالة من الحيرة إزاء نيات رئيس حكومة العدو والساحة التي قد يختارها لمغامرته المقبلة.
وذكرت "نداء الوطن" أن معلومات وصلت إلى الدولة اللبنانية من عواصم غربية ودوائر أميركية، هي أقرب إلى تطمينات، تفيد بأنه في حال قررت إسرائيل استكمال الحرب على "
حزب الله "، فإنها ستحيّد مؤسسات الدولة ولن تهاجمها، شرط ألا تنخرط في دعم "الحزب". كما تضمنت الرسائل تطمينات بأن المدنيين سيُمنحون ممرات آمنة لمغادرة مناطق سيطرة "حزب الله" المعروفة، مع حرية الانتقال إلى مناطق أكثر أمانًا.
أما في ما يتعلّق بطبيعة الهجوم المحتمل، فيُتوقع أن يكون تصعيدًا نوعيًا لما يجري حاليًا: غارات مركّزة وإنزالات محدودة تستهدف مستودعات ومواقع لا تطولها الضربات الجوية، من دون اللجوء إلى اجتياح بري واسع أو تدمير شامل كما حدث في قرى الجنوب أو قطاع غزة.
وتفيد المعلومات بأن الهدف الأساسي لإسرائيل يتمثل في تدمير مصانع الأسلحة التابعة لـ"حزب الله"، لا سيما منشآت تصنيع المسيّرات والصواريخ الدقيقة، تليها ضربة موجهة إلى بنيته العسكرية. وقد تلقى الجانب اللبناني رسائل غير مباشرة تشير إلى أن تخلي "الحزب" عن صواريخه الدقيقة ومسيّراته قد يُسهم في تجنب الحرب، إلا أن الأخير يكابر ويعاند في رفض هذا الطرح، كما لا يقبل إشراك الدولة في معالجته، ما يرفع منسوب احتمال التصعيد في المدى القريب.
واستكملت المنسّقة الخاصّة للأمم المتّحدة في لبنان جينين هينيس-بلاسخارت، زيارتها لإسرائيل، في إطار مشاوراتها الدورية مع الأطراف المعنية بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، فيما يجول وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا في الساعات المقبلة على المسؤولين اللبنانيين.
وعشية انعقاد مجلس الوزراء للاطّلاع على تقرير قيادة الجيش، عرض رئيس الجمهورية جوزف عون مع وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى الأوضاع الأمنية في البلاد عموماً وفي منطقة الجنوب خصوصاً في ضوء المهمات التي يتولاها الجيش في منطقة جنوب الليطاني.
وفي موازاة ذلك، كشف وزير المالية ياسين جابر عن توجّه لعقد جلسة حكومية في الجنوب، يُفترض أن يُعلن خلالها انطلاق مرحلة إعادة الإعمار. وأوضح جابر أن الحكومة بدأت مفاوضات مع الجانب الفرنسي، الذي عرض تقديم قرض بقيمة 75 مليون يورو مخصّص لإعادة الإعمار، لافتاً إلى مفاوضات موازية مع عدد من الصناديق العربية، من بينها صندوق التنمية العربي في الكويت، الذي أبدى استعداداً لتقديم قرض بقيمة 120 مليون دولار.
واشارت مصادر سياسية لـ«اللواء» ان الضربات
الإسرائيلية وضعت المشهد الأمني في البلاد على المحك، فيما يمكن ادراجها بمثابة رسالة محددة في الوقت الذي يعمل فيه لبنان على اجراء إتصالاته للتخفيف من التوتر وإبعاد شبح الحرب الكاملة.
واشارت المصادر الى ان هذه الاستهدافات التي حصلت فتحت باب التساؤل عما اذا كان ذلك جزءاً مما تخطط له مستقبلا او انه مجرد اشارة الى المعنيين، مؤكدة ان هناك جولة مرتقبة للسفير الأميركي على المسؤولين اللبنانيين في سياق نقل رسالة أميركية بشأن الأوضاع.
وعشية الجلسة الحكومية المُرتقبة، وجّهت تل أبيب رسالة تهديد بالنار، فنفّذت غارات جوية، بعد إنذارات بالإخلاء، على بلدتي أنان (قضاء جزين) والمنارة (الحمّارة في البقاع الغربي)، ضد «بنى تحتية عسكرية تابعة لحركة حماس الإرهابية»، وعلى بلدتي كفرحتى (قضاء صيدا) وعين التينة (البقاع الغربي)، بحجة استهداف «بنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله». كذلك نفّذ العدو ليلاً غارات جوية بين منطقتي الصرفند والزهراني.
ووفقا لمصادر مطلعة، فان خطورة الاعتداءات بالامس، تكمن في نطاقها الجغرافي، وفي توقيتها، باعتبارها التصعيد الاوسع نطاقا، بعد اجتماع نتانياهو- ترامب، وعشية اجتماع لجنة «الميكانيزم» التي تم تغييب دورها على نحو مثير للقلق، بعد النجاح النسبي في العام المنصرم في تجنب ضربات مماثلة اثر كشف الجيش اللبناني المزاعم الاسرائيلية. وثمة تحذيرات دبلوماسية من بداية مرحلة جديدة من التصعيد غير المحدود، في ظل غياب التجاوب
الاميركي الصادم بالامس، بعدما تعامل رئيس اللجنة بسلبية تامة مع مطالب الجيش اللبناني بمنع هذه الغارات، ولم يكن التصلب فقط من قبل العدو الاسرائيلي، وانما لم يبال الجانب الاميركي بالمحاولات الحثيثة لاتباع نظام التحقق المعتاد، على الرغم من المخاطر المحدقة بضباط وجنود الجيش اللبناني الموجودين على بعد نحو مئة متر من احد المباني المستهدفة في بلدة عين التينة في البقاع الغربي، حيث اتخذت القيادة اجراءات عملانية ميدانية لحمايتهم.
وكتبت" البناء": أوساط سياسيّة مطلعة وضعت التصعيد
الإسرائيلي في إطار رفع وتيرة الغارات والاعتداءات قبل استحقاق مجلس الوزراء للبحث بمسألة سلاح حزب الله وتقرير الجيش والانتقال إلى المرحلة الثانية، وقبيل أيام من اجتماع لجنة الميكانيزم التي ستبحث آليّات تطبيق اتفاق 27 تشرين. لكن الرسالة الأهم وفق ما تشير الأوساط هي إعلان إسرائيلي بالنار لفتح ملف سلاح الحزب شمال الليطاني ونقل الثقل العسكريّ وتركيز العمليات إلى مناطق شمال الليطاني من إقليم التفاح والبقاع الغربي وسلسلة جبال لبنان الشرقية وصولاً إلى الحدود اللبنانية –
السورية ، وذلك لمزيد من الضغط العسكري على حزب الله لإضعافه عسكرياً واغتيال قياداته وعناصره، والضغط على الحكومة اللبنانية لاتخاذ قرارات جديدة متقدمة بمسألة السلاح في شمال الليطاني وبالتالي نزع الشرعية الحكومية عن السلاح شمال الليطاني ما يبرر استهدافه من قبل «إسرائيل». واستبعدت الأوساط فرضية الحرب الموسّعة في المدى المنظور، مرجحة بقاء الوضع على حاله مع رفع وتيرة التصعيد تدريجياً لكن ضمن سقف قواعد الاشتباك الحالية.
وفي السياق نفسه، ركّز الإعلام الإسرائيلي على ما رشح من نتائج الاجتماع الذي عقده رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو مع قيادات الأجهزة الأمنية، حيث جرى البحث في استعدادات المؤسّسة العسكرية لخوض قتال على عدة ساحات تشمل إيران واليمن ولبنان وقطاع غزة. ونقلت صحيفة «معاريف» عن مصادر عسكرية إسرائيلية أن «الجيش الإسرائيلي يعمل على بناء قدراته لمواجهة كل واحدة من الجبهات الأربع»، مشيرة إلى أن «الساحة اللبنانية حظيت بحيّز واسع من النقاش، حيث عرض الجيش ما وصفه بالخروقات التي ينفّذها حزب الله واستمرار تعزيز تموضعه على جانبي نهر الليطاني».
وأضافت الصحيفة أن الاجتماع تناول طرح عدد من بدائل العمل المحتملة، مع تكليف قيادة المنطقة الشمالية والاستخبارات العسكرية وسلاح الجو وهيئات أخرى بتعميق تقديرات الجهوزية والسيناريوات المستقبلية، لافتة إلى تقديرات تفيد بأن «
الولايات المتحدة قد تمنح إسرائيل الضوء الأخضر لتنفيذ عمل عسكري في لبنان».