استبق "التّيار الوطنيّ الحرّ" الأفرقاء السياسيين، عبر جولات للنائب
جبران باسيل على مُختلف المناطق اللبنانيّة، من أجل التحضير للإنتخابات النيابيّة المُقبلة التي ستحصل بعد أشهرٍ، إنّ لم يتمّ تأجيلها بسبب القانون الإنتخابيّ الحاليّ، أو إذا تأزم الوضع الأمنيّ. وقد شهدت بعض الأقضيّة أكثر من زيارة لرئيس تكتّل "
لبنان القويّ"، من أجل حثّ "العونيين" على الإقتراع بكثافة.
وركّز باسيل خلال البعض من جولاته الإنتخابيّة، على اصطحاب الرئيس
ميشال عون معه للقاء المناصرين والمحازبين، حيث من المُرتقب أنّ يخوض "التيّار" معارك إنتخابيّة في وجه أبرز خصمٍ سياسيّ له، "القوّات اللبنانيّة"، التي بدأت تزيد شعبيتها في الشارع المسيحيّ، وخصوصاً بعد العام 2022، وهذا ما أثبتته نتائج إنتخابات الجامعات، والإستحقاق البلديّ والإختياريّ الأخير.
واستعداداً للمُواجهة السياسيّة مع "القوّات" في صناديق الإقتراع، عمد "التيّار" إلى التصويب على وزراء معراب، وخصوصاً على وزير الطاقة جو الصدي، عبر شنّ حملات تتّهمه بالتقصير وفي الفشل في إدارة ملف الكهرباء والمياه.
وتجدر الإشارة إلى أنّ "الوطنيّ الحرّ"، بعد انتخاب رئيس الجمهوريّة العماد جوزاف عون، وتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة نواف سلام، استُبعِدَ من أنّ يكون شريكاً فعليّاً في العهد الجديد، واختار أنّ ينتقل إلى صفوف "
المعارضة البناءة". وقد رأى النائب باسيل أنّ هذا الواقع السياسيّ يخدم تيّاره لخوض الإنتخابات النيابيّة. فهناك مشاكل كبيرة تُواجه
مجلس الوزراء وأبرزها إبعاد شبح الحرب عن البلاد، إضافة إلى ملفات أساسيّة لها علاقة بالإصلاح وأموال المودعين، وهي أمورٌ لم ينجح فريق "التيّار" في مُعالجتها، عندما كان الرئيس ميشال عون على رأس السلطة.
ولا ينتقد نواب "لبنان القويّ" وزراء "القوّات" فحسب، بل يلومون الحكومة والرئيس جوزاف عون على مواضيع عديدة، ويُعارضون طريقة التعاطي مع ملف نزع السلاح، لإبقاء الباب مفتوحاً أمام أيّ تحالف مع "
حزب الله " في الإستحقاق النيابيّ. فباسيل يعلم جيّداً أنّه من دون "الحزب" وحركة "أمل"، يستحيل أنّ يُحافظ على كتلته النيابيّة، وقد تستفيد "الجمهوريّة القويّة" من أيّ تراجع لدى "الوطنيّ الحرّ"، لزيادة عدد نواب معراب، وخصوصاً في بعبدا وصيدا – جزين.
ويعتبر مراقبون أنّ الإنتقال إلى المعارضة قد يخدم "التيّار" إنتخابيّاً، كما حصل مع "القوّات" وحلفائها بعد أزمة العام 2019، وتحقيقهم نتائج لافتة في الإنتخابات النيابيّة الأخيرة، التي جرّت في أيّار 2022. غير أنّه بحسب المراقبين، يُواجه "الوطنيّ الحرّ" حصاراً من معراب، يتمثّل بزيادة مناصريها من جهّة، وبالتضييق
على باسيل في قضاء البترون من جهّة ثانيّة.
ويُضيف المراقبون أنّ رئيس "لبنان القويّ" جال عدّة مرّات في دائرة
الشمال الثالثة من أجل مُحاولة كسر الحصار المفروض على "التيّار" في البترون، كما التصويب على "القوّات" في أقضيّة أخرى، حيث هناك مُنافسة إنتخابيّة شديدة معها، عبر التركيز على أزمة المياه والكهرباء، لخفض عدد الداعمين غير المُحازبين لـ"الجمهوريّة القويّة".
وفي حين تخوض "القوّات" معركة إقتراع المغتربين للنواب الـ128، تُعارض ميرنا الشالوحي هذا التوجّه، لأنّ أغلبية المنتشرين المسيحيين أعطوا أصواتهم لمرشّحي معراب في العام 2022، وبشكلٍ خاص في دائرة الشمال الثالثة، بينما يُعوّل سمير جعجع كثيراً على أصوات الإغتراب، من أجل التضييق على "الوطنيّ الحرّ" وباسيل، ورفع الحواصل الإنتخابيّة في الأقضيّة المسيحيّة، حيث هناك تفوّقٌ كبيرٌ من قبل "الجمهوريّة القويّة" على "لبنان القويّ".