ماذا بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب ، السبت الماضي، أن واشنطن "ستدير" فنزويلا بالتعاون مع نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز لا مع المعارضة الديمقراطية، بعد الإطاحة الأميركية بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ؟. وما خلفيات هذا الكلام؟ ولماذا أعلن ترامب أن شركات أميركية، "ستستغل نفط كراكاس" التي تمتلك أكبر احتياطيات في العالم.
بداية، في الكشف عن وضع فنزويلا التي تضم 30 مليون نسمة، تحت وصاية الولايات المتحدة الأميركية، ولو مُوقتا، تناقض مع اعتراف ترامب سابقا، بما وصفه بـ"إخفاقات" بلاده في إدارة دُول أُخرى... فماذا تغيَّر أميركيا اليوم، ليُعلن ترامب في مُؤتمر صحافي في ولاية فلوريدا: "سندير البلاد إلى أن نتمكن من إجراء انتقال آمن وسليم ومدروس للسلطة"؟. وكيف سيتم ذلك، في دولة أُغلقت فيها السفارة الأميركية؟.
في هذا الإطار أردف الرئيس الأميركي، مؤكدا أن بلاده لا تخشى "إرسال قوات برية إذا لزم الأمر". وأضاف: "... سنُعين أشخاصا مُختلفين"، بما في ذلك "مجموعة" لم يُحدد ترامب هُويتها. وتابع: "فنزويلا ستُقاد، "لفترة من الزمن"، من "الأشخاص الذين يقفون خلفي مباشرة"، وهم وزير الخارجية ماركو روبيو ومسؤولين عسكريين...
ويرى روبيو، المُعارض لـ"قادة اليسار" في أميركا اللاتينية، أن مُعظم الدول الغربية، وليس الولايات المتحدة فقط، تعتبر حُكم مادورو غير شرعي بعد جولتي انتخابات عامة "شابتها مُخالفات".
خلافة مادورو
لقد بدد ترامب، بعد ساعات فقط من إزاحة مادورو من السلطة، أي توقع بأن تخلفه زعيمة المُعارضة ماريا كورينا ماتشادو .
ولطالما اعتبر الغربيون ماتشادو، المُعارضة البارزة والحائزة "جائزة نوبل للسلام"، المُمثلة الحقيقية للفنزويليين. غير أن ترامب يرى أن "من الصعب للغاية عليها أن تكون القائدة. فهي لا تحظى بالدعم أو الاحترام داخل البلاد"، بحسب رأيه. ويضيف: "إنها امرأة لطيفة للغاية، ولكنها لا تحظى بالاحترام". وقد أكد الرئيس الأميركي أنه لم يتصل بماتشادو التي كتبت على وسائل التواصل الاجتماعي "حانت لحظة الحرية"، مع توقيف مادورو.
حتى أن اوساطا أميركية مُطلعة، بينها على سبيل المثال لا الحصر كيفن ويتاكر ، الخبير في الديبلوماسية الأميركية والمُتخصص في شؤون أميركا اللاتينية، أعربت عن تفاجُئها من تهميش ترامب لماتشادو.
كما وبدت إدارة ترامب، وكأنها تتخذ قرارات في شأن المُستقبل الديمقراطي لفنزويلا "من دون العودة إلى النتائج الديمقراطية" للانتخابات.
وكذلك شجب مُعارضو الرئيس الأميركي الديمقراطيون مطامعه في النفط الفنزويلي، معتبرين أنها تشكل "عودة إلى شكل من أشكال الإمبريالية العنيفة". وقال السيناتور الديمقراطي برايان شاتز : "لا ينبغي للولايات المتحدة أن تحكم دولا أُخرى تحت أي ظرف من الظُروف". وأضاف: "ينبغي أن نُدرك الآن، أن من الأفضل تجنُب الانخراط في حروب لا نهاية لها، وتغييرات أنظمة تجلب الكوارث للأميركيين".
رودريغيز
في هذا الوقت، أفاد ترامب بأن وزير خارجيته ماركو روبيو، أجرى محادثة مع نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز، وهي شخصية بارزة في الحركة اليسارية التي ينتمي إليها مادورو وسلفه هوغو تشافيز . وقال ترامب إنها "مُستعدة أساسا للقيام بما نعتقد أنه ضروري لجعل فنزويلا عظيمة مجددا".
في المُقابل، عيّنت المحكمة العُليا الفنزويلية رودريغيز، رئيسة موقتة، بعدما خلصت إلى أن "الرئيس الدستوري خُطف" خلال "عُدوان عسكري أجنبي"، إلا أن المحكمة لم تُعلن غياب مادورو نهائيا، ما كان سيُؤدي إلى انتخابات مُبكرة خلال 30 يوما.
ولكن رودريغيز أعلنت أن نيكولاس مادورو هو "الرئيس الوحيد" للبلاد، مُطالبة الولايات المُتحدة بإطلاقه.
دُستوريا، سيتعيّن على رودريغيز الدعوة إلى انتخابات جديدة. ولكن مُحللين قالوا إن من غير الواضح الآن، هل رودريغيز مُستعدة لتسليم السُلطة أم لا.
إلى ذلك فصحيح أن وصول رودريغيز إلى السُلطة، قد يعني علاقات أفضل مع الولايات المُتحدة، ولكن من غير المُؤكد أن ذلك سيأتي بأي تغيير كبير بالنسبة إلى الفنزويليين.
إسرائيل تُبارك
فيما نأى مُعظم حُلفاء الولايات المُتحدة المُعارضين لمادورو، بأنفسهم عن مواقف ترامب، قال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الأحد، إن "إسرائيل" تدعم "التحرك الحازم" للولايات المتحدة في فنزويلا. وأضاف في مُستهل اجتماع الحكومة الأسبوعي: "في ما يتعلق بفنزويلا، أود أن أُعبّر عن دعم الحكومة بأكملها للقرار الحازم وللتحرك القوي الذي اتخذته الولايات المتحدة من أجل إعادة الحرية والعدالة في تلك المنطقة من العالم".
فرنسا والانتقال الديمقراطي
في المقابل، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ، إلى "انتقال ديمقراطي" بقيادة إدموندو غونزاليس أوروتيا الذي كان مُرشح المعارضة إلى الانتخابات الرئاسية في العام 2024.
المصدر:
النشرة