آخر الأخبار

إقبال على أونصات وسبائك الذهب في السوق اللبناني..ماذا عن الأسعار في 2026؟

شارك
منذ اندلاع الأزمة الاقتصادية عام 2019، اتجه اللبنانيون بكثافة نحو شراء الذهب، لا سيّما السبائك، كملاذ آمن لحماية مدّخراتهم بعد الانهيار الحاد في قيمة الليرة اللبنانية . ولم يقتصر هذا التوجّه على الفئات الميسورة، بل شمل أيضًا متوسطي الحال، الذين لجأوا على مدى سنوات الأزمة، إلى ادّخار الذهب غير المشغول من أونصات وليرات وأنصاف وأرباع الليرات.
كذلك نالت الفضة حصّتها من الطلب، الذي تركز بمعظمه على السبائك بالكيلوغرامات وليس بالأونصات. وقد أدّى ارتفاع الطلب على الذهب والفضة،إلى شحّ في المعروض في الأسواق اللبنانية خلال الأشهر الماضية، ما دفع المشترين إلى دفع عربون والانتظار لفترات تراوحت بين أسبوع و10 أيام لتسلّم أونصات الذهب، في حين تجاوزت مدة الانتظار لتسلم كيلوغرام الفضة أسبوعين. أمّا اليوم، فلا يزال الطلب مرتفعًا، لكن بوتيرة تسمح بتلبية طلبات الزبائن خلال فترات زمنية أقصر.
وفق بيانات مديرية الجمارك التي نقلتها "الدولية للمعلومات"، قفزت واردات السبائك من 476 مليون دولار عام 2019 إلى نحو 1.2 مليار دولار بحلول عام2023. كما ارتفعت مستوردات المجوهرات والذهب والأحجار الكريمة والمعادن الثمينة حتى شهر تموز 2025 إلى 1.751 مليار دولار، أي ما يعادل نحو15.3% من إجمالي الواردات، في حين لم تتجاوز قيمة المستوردات من الفئة نفسها 440 مليون دولار في النصف الأول من عام 2019. وباحتساب المتوسط الشهري للفترتين، ارتفعت قيمة المستوردات من نحو 73.3 مليون دولار شهريًا عام 2019 إلى حوالى 250.1 مليون دولار خلال عام 2025، أي بزيادة تقارب 3.4 أضعاف.
وعلى وقع الاتجاه التصاعدي لأسعار الذهب خلال العام المقبل، يُطرح السؤال: هل سيواصل اللبنانيون شراء الذهب عام 2026؟ أم أنّ إقرار مشروع قانون الفجوة المالية وما يليه من إعادة هيكلة القطاع المصرفي سيدفعهم إلى البحث عن خيارات استثمارية بديلة؟
عملية استرداد الودائع، وفق مشروع القانون الذي أقرّته الحكومة في جلستها الأخيرة، لن تُفضي إلى مبالغ كبيرة. غير أنّ اللبناني، وبصرف النظر عن حجم الأموال التي قد تعود إليه، لن يُبقي مدخراته بالليرة اللبنانية بطبيعة الحال، كما أنّ الاعتماد على الدولار وحده يبقى محفوفًا بالمخاطر في ظل التضخم العالمي، وفق الخبير المالي والاقتصادي الدكتور عماد عكوش مشيرًا في اتصال مع " لبنان 24 " إلى وجود خيارات استثماريّة واسعة لتنويع المحافظ الاستثماريّة، من بينها شراء الذهب والفضة اللذين يسجلان ارتفاعات ملحوظة. أمّا المستثمرون في الأسواق المالية، فقد يتجهون إلى شراء الأسهم، لاسيما تلك التي تشهد نموًّا قويًّا، مثل مؤشّر ناسداك (NASDAQ) الذي يركز على شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ما يجعله جذّابًا للباحثين عن عوائد مرتفعة مع تقبّل مستويات أعلى من التقلّبات. كما يبرز مؤشّر (S&P 500)، الذي يقترب من مستويات قياسيّة تاريخيّة متجاوزًا 6,900 نقطة، ويُعد المؤشّر الأكثر تداولًا عالميًّا، إذ يمثل نحو 80% من إجمالي القيمة السوقيّة للأسهم في الولايات المتحدة الأميركيّة.
البنوك العالمية تتوقّع موجة صعود جديدة نحو 5000 دولار
ترفع البنوك العالمية الكبرى من سقف توقّعاتها لمسار الذهب، وتشير إلى محافظة المعدن الأصفر على اتجاهه التصاعدي خلال عام 2026، مدفوعًا بزيادة طلب البنوك المركزيّة، واستمرار التوترات الجيوسياسيّة، واتساع العجز المالي الأميركي.
توقّع بنك "مورغان ستانلي" وصول سعر الذهب إلى 4500 دولار للأونصة بحلول منتصف عام 2026. بالتوازي، تشير توقّعات بنك "جي بي مورغان"إلى تجاوز متوسط الأسعار 4600 دولار في الربع الثاني من العام المقبل و5000 دولار في الربع الرابع، بينما توقعت شركة "ميتالز فوكس" بلوغ السعر 5000 دولار بنهاية العام. في المقابل، ترى مجموعة "ماكواري»" أنّ وتيرة الصعود قد تكون أقلّ حدّة عام 2026، في ظل استقرار نسبي للوضع العالمي وانتعاش النمو وتراجع سياسة التيسير النقدي، متوقّعة متوسط سعر يبلغ 4225 دولارًا للأونصة خلال العام المقبل.
تصحيح مؤقت على وقع انفراجات دولية
لفت عكوش إلى احتمال أن يشهد الذهب تصحيحًا سعريًّا يتراوح بين 200 و300 دولار للأونصة، في حال ظهور مؤشرات إيجابية، كأن يقرّر البنك الفيدرالي الأميركي تأجيل خفض أسعار الفائدة، أو في حال حدوث انفراجات سياسيّة على الساحة الدوليّة، مثل التوصّل إلى تسوية بين روسيا وأوكرانيا أو تحسّن العلاقات بين الصين والولايات المتحدة. وأشار إلى أن أيّ تعديل من جانب الصين في حجم حيازتها من الذهب قد يؤدي إلى تصحيحات محدودة في الأسعار. ومع ذلك، استبعد أن يشهد الذهب تراجعًا أكبر من ذلك، مؤكّدًا أنّ الاتجاه العام يبقى تصاعديًّا، حتّى وإن تخللته بعض التراجعات المؤقتة.
بالمحصّلة، في ظل استمرار عدم اليقين الاقتصادي محليًّا وعالميًّا، يبدو أن الذهب سيبقى خيارًا متقدمًا لدى اللبنانيين لحماية مدخراتهم، سواء كملاذ آمن وكأداة استثمارية طويلة الأمد. وبينما قد تفتح الإصلاحات المالية والفرص الاستثمارية الجديدة آفاقًا إضافيّة، يبقى المعدن الأصفر حاضرًا بقوّة في معادلة الثقة المفقودة، مرشحًا للحفاظ على جاذبيته خلال السنوات المقبلة.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا