آخر الأخبار

بين الدوحة والضاحية نقاشات هادئة تحت سقف قراءة المشهد الإقليمي

شارك

ما يُتداول في الكواليس السياسية عن نقاشات بين حزب الله والدولة ال قطر ية لا يزال حتى الآن، وفق ما تؤكده مصادر مطّلعة عبر "النشرة"، في إطار محدود لا يتعدّى تبادل وجهات النظر وتقييم المشهد العام، من دون أن يتحوّل بعد إلى مبادرات سياسية مكتملة أو طروحات عملية قابلة للبناء عليها، وخصوصاً في الملفات الأكثر حساسية، من الاحتلال الإسرائيلي إلى مستقبل سلاح المقاومة. فالتواصل، بحسب هذه المصادر، قديم ومفتوح ولم ينقطع يوماً، لكنه بقي محكوماً بسقف الاستماع المتبادل وقراءة التحوّلات، لا بسقف الصفقات أو التفاهمات الكبرى، فهل يتبدل المشهد؟.

تُشير المصادر إلى إنّ قطر تتعامل مع هذا التواصل بوصفه جزءاً من سياستها التقليدية القائمة على فتح قنوات مع مختلف القوى المؤثّرة في الإقليم، لا من موقع الوسيط بالمعنى الكامل، ولا من موقع الطرف المنخرط في مشروع سياسي محدّد. في المقابل، ينظر حزب الله إلى الدوحة كإحدى الساحات القليلة القادرة على الاستماع من دون أحكام مسبقة، وعلى نقل الصورة كما هي إلى عواصم أخرى، من دون ادّعاء امتلاك مفاتيح الحل أو فرض مسارات جاهزة. من هنا، بقي النقاش محصوراً في توصيف الواقع، من لبنان المأزوم، الإقليم المشتعل، والفراغ السياسي الذي يزداد اتساعاً مع انسداد الأفق.

وبحسب المعلومات، فإنّ ما يجري تداوله في هذه اللقاءات لا يخرج عن إطار الأسئلة المفتوحة على سبيل إلى أين تتّجه المنطقة؟ ما حدود الاشتباك القائم؟ وكيف يمكن للبنان أن يتفادى التحوّل إلى ساحة مستباحة بالكامل وكيف يمكن مقاربة خطر المشروع الإسرائيلي؟ أمّا في ما يتصل بسلاح حزب الله أو بالصراع مع الاحتلال، فتؤكد المصادر أنّ هذه الملفات لم تُطرح من باب المساومة أو إعادة النظر، بل من باب قراءة توازنات القوى ومآلات المواجهة، في ظل تصعيد إسرائيلي لا يخفي نواياه، وتراجع دولي عن أي التزام فعلي بحماية الاستقرار اللبناني.

في هذا السياق، يبرز سؤال عن دور قطر المحتمل في مستقبل الصراع، ولا سيما في ضوء علاقتها الوثيقة ب الإدارة الأميركية . هنا، تنقل المصادر أنّ الدوحة تمتلك قدرة استثنائية على التواصل مع واشنطن، لكنها في الوقت نفسه تدرك حدود هذا الدور. فهي قادرة على نقل الرسائل وشرح الوقائع، وربما المساهمة في تبريد بعض الزوايا الحادة، لكنها عاجزة عن تغيير ثوابت الصراع أو فرض تسويات تتناقض مع جوهره. فالعلاقة مع الأميركيين، على أهميتها، لا تعني امتلاك قرارهم.

أما اللقاء الذي عُقد في قطر وجمع يزيد بن فرحان ، المكلّف السعودي بالملف اللبناني، مع الدكتور محمّد بن عبدالعزيز بن صالح الخليفي، فتشير مصادر متابعة إلى أنّه جاء في إطار حراك إقليمي أوسع، هدفه إعادة وضع الملف اللبناني على طاولة النقاش، من دون ربطه مباشرة بأي تسوية شاملة. اللقاء، بحسب هذه المصادر، ركّز حصراً على الوضع اللبناني بكافة تفاصيله، من دون الخوض في ملفات إقليمية كبرى. وهو ما يعكس، برأيها، إدراكاً سعودياً بأنّ لبنان لم يعد ملفاً ثانوياً.

ويبقى السؤال الأكثر تداولاً اليوم هو هل تستطيع قطر أن تمهّد الطريق أمام لقاء مباشر بين حزب الله والسعودية؟ مصادر سياسية ترى أنّ هذا الاحتمال، وإن كان يمكن أن يُطرح في أي وقت إلا أنه لم يُطرح جدياً بعد، ليس بسبب غياب القنوات، بل بسبب غياب القرار. فالتواصل غير المباشر قائم منذ سنوات، سواء عبر عواصم إقليمية أو عبر وسطاء دوليين، لكن الانتقال إلى لقاء مباشر يحتاج إلى قرار سياسي من الطرفين، علما أن المملكة العربية السعودية تقول حاليا ان التواصل مع "الشيعة" هو جزء من التواصل مع الدولة، وعلاقاتها مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري جيدة جداً، دون أن تغفل المصادر إمكانية أن تلعب قطر، في هذا الإطار، دور المسهّل بحال عُرض الموضوع جدياً.

يبدو أنّ العلاقة بين حزب الله وقطر محكومة حتى الآن بمنطق إدارة الوقت، وبمنطق قراءة المشهد والبقاء على تواصل، بمعنى أنه تواصل يهدف إلى إبقاء الخيوط ممدودة، أمّا ما يمكن أن تفضي إليه هذه العلاقة، فيبقى رهناً بتطوّرات أكبر من الطرفين.

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا