حل العام الجديد 2026 محمّلا بآمال اللبنانيين وتطلعاتهم الى غد افضل ينعمون فيه بالهدوء والسلام والبحبوحة في وطن أثقلته الازمات واتعبت شعبه.
كما يحلّ العام الجديد محمّلا باستحقاقاتٍ ثقيلةٍ وأزماتٍ مرشّحةٍ للتفاقمِ إن بقيت على حالها. أوّلها الأزمةُ الاقتصاديّةُ التي باتت أزمةَ حياةٍ يوميّة في طل تضخّمٌ يلتهمُ المداخيلَ، وتآكلٌ مُنهِكٌ للقدرةِ الشرائيّة، وطبقةٌ وسطى تواصلُ انحدارَها نحو الهشاشة. ثمّ تأتي الأزمةُ الاجتماعيّةُ واخطر تجلياتها هجرة اللبنانيين قسرا من وطن لم يعد يلبي طموحاتهم.
أما في السياسة، فان الخطرُ في 2026 ليس في الصدامِ الكبير، بل في التطبيعِ مع التعطيل، وفي تحوّلِ الفراغِ إلى حالةٍ عاديّة. حين يعتادُ الناسُ غيابَ القرار، يصبحُ غيابُ الدولةِ أمرًا مألوفًا، وذلك أخطرُ من أيّ انهيارٍ مفاجئ.
وسط هذه التحديات يبقى العدوان الاسرائيلي المستمر على
لبنان هو التحدي الاساسي، لا سيما في ظل ترقب نتائج اللقاء الذي جمع الرئيس
الاميركي
دونالد ترامب ورئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو.
ومن المرتقب في هذا الصدد ان يعقد اجتماع ل"لجنة الميكانيزم" في السابع من كانون الثاني الحالي، وذلك عشية تقديم الجيش تقريره إلى
مجلس الوزراء ، الذي سيُعلن فيه، مبدئيًا، انتهاء عملية حصر السلاح جنوب الليطاني.
ومن المقرر ان يعرض رئيس الوفد اللبناني في لجنة "الميكانيزم"، السفير السابق سيمون كرم صورة متكاملة عن وفاء لبنان بالتزاماته من خلال أداء الجيش وانتشاره وتنفيذ ما هو مطلوب منه وفق الاتفاقية، على أن يُصار في المقابل إلى وضع الجانب
الإسرائيلي أمام مسؤولياته الكاملة، انطلاقًا من مبدأ التوازن في الالتزامات، باعتبار أن لبنان ينتظر الخطوة
الإسرائيلية المقابلة التي يفترض أن تترجم عمليًا بوقف الخروقات واستكمال الانسحاب من المناطق المحتلة.
وسيسبق اجتماع السابع من كانون الثاني جهد لبناني مكثف على المستوى الرئاسي لوضع الدول المعنية بالميكانيزم، أمام حقيقة الوضع الميداني والخطوات الجدية التي قام بها لبنان، مع التأكيد أن أي مسار مستدام للاستقرار يفترض، في الحد الأدنى، احترام مبدأ "الخطوة مقابل خطوة" بما يضمن عدم تحميل طرف واحد أعباء الاتفاق فيما يتنصل الطرف الآخر من موجباته.
وكتبت" النهار": اتسمت الساعات الأخيرة من السنة واقعياً بتناقض كبير في المناخات المتعلقة بالوضع بين لبنان وإسرائيل بما عزز حالة الغموض والشكوك التي لا تزال تكتنف ما طرح في لقاء فلوريدا بين الرئيس الأميركي دونالد
ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في شأن الملف اللبناني. وقد كان لافتا في هذا السياق كلام رئيس الجمهورية العماد جوزف عون في اليوم الأخير من السنة 2025 لجهة ثباته على استبعاد شبح الحرب في وقت سارع الإعلام الإسرائيلي إلى التهويل بما بعد انتهاء مهلة آخر السنة".
وقال مصدر رسمي لـ «الأنباء الكويتية »: «في وقت حسم أمر استبعاد أي حرب إسرائيلية واسعة على لبنان، مع توسيع هامش مهلة حصر السلاح، ما سيعطي الفرصة للجيش لوضع الآليات الكفيلة بهذا الأمر، فإن الاستهدافات الإسرائيلية ستستمر وقد تشهد تصعيدا، وبوتيرة أعلى وقد تدخل اكثر في العمق البنيوي لحزب الله»، مشيرا إلى ان «هذه المهلة قد تعطي أيضا فرصة لتعزيز انتشار الجيش جنوب الليطاني وتثبيت مواقعه، لسحب الذرائع التي تدعيها قوات الاحتلال حول المخابئ والسلاح، وذلك بالتعاون مع القوات الدولية التي وسعت نشاطها ودورياتها في الأسابيع الأخيرة في أكثر من منطقة جنوب الليطاني».
اما في ما يتعلق بنتائج اجتماع ترامب - نتنياهو، فاشارت مصادر أميركية الى "أن الخطة العسكرية لردع "
حزب الله " موجودة وجاهزة، وأن التصعيد الإسرائيلي قد يكون مدمّرًا خلال أسابيع ضمن خطط أوسع تهدف إلى رسم خريطة شرق أوسط جديد". وأوضحت المصادر" أن التنسيق بين ترامب ونتنياهو كامل وواضح سواء على المستوى السياسي أو العسكري وهو تنسيق مقصود ومعلن حتى في التفاصيل الشكلية، فالظهور بالبدلات نفسها لم يكن صدفة بل رسالة دبلوماسية مدروسة تعكس وحدة الموقف".
في المقابل، كشفت صحيفة "جيروزاليم بوست"الاسرائيلية" ان الرئيس الأميركي اعطى رئيس الوزراء الإسرائيلي الموافقة على اتخاذ إجراء ضد "حزب الله"، "إذا لم ينجح الجيش اللبناني في نزع سلاحهم، ورأت
إسرائيل أن اتخاذ إجراء ضروري"، وفق ما صرّح مصدران مطلعان على تفاصيل اجتماعهما للصحيفة .
وأفادت صحفية "معاريف" بأن "الجيش الإسرائيلي رفع مستوى استعداده لاحتمال تنفيذ عمل عسكري ضد حزب الله"
وقالت: "مسؤولون أمنيون سيعرضون على نتنياهو خيارات لإضعاف حزب الله"، مشيرةً إلى أن "امتناع الجيش اللبناني والحكومة عن مواصلة نزع سلاح الحزب سيدفع إسرائيل للقيام بذلك".
وأفادت صحيفة "يسرائيل هيوم" بأن "المهلة الأميركية للحكومة
اللبنانية ، التي تطالبها بنزع سلاح حزب الله بحلول نهاية عام 2025، تنتهي الليلة( امس) وان النظام الأمني الإسرائيلي يستعد لأيام قتالية".
ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين أميركيين قولهم إنَّ "نتنياهو أثار مع ترامب جهود حزب الله لإعادة بناء ترسانة صواريخه البعيدة المدى في لبنان".