نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيليّة تقريراً جديداً كشفت فيه تفاصيل جديدة عن اغتيال رئيس أركان " حزب الله " هيثم طبطبائي، وذلك إثر غارة جوية نفذتها إسرائيل الأحد الماضي، مُستهدفة الضاحية الجنوبية لبيروت.
التقرير الذي ترجمهُ
"لبنان24" ينقلُ عن المقدم "ي."، رئيس فرح مسرح
لبنان في قسم الابحاث في وكالة الاستخبارات الدفاعية
الإسرائيلية قوله إنَّ "طبطبائي كان أحد أهم الشخصيات المتبقية في حزب الله"، مشيراً إلى أنَّ الشخص المذكور "قد إعادة تأهيل الحزب منذ بدء وقف إطلاق النار، فيما عمل مع
إيران لجلب المزيد من الأدوات والقدرات، كما أعاد بناء الهيكل التنظيمي لحزب الله".
يوضح المقدّم "ي." أنَّ "طبطبائي نشأ في مواقع ميدانية داخل الحزب، ولعب دوراً بالغ الأهمية في مناصب القيادة، كما قادة وحدة الرضوان ووحدات أخرى كانت مسؤولة عن تنسيق حزب الله مع مختلف عناصر المحور في إيران وسوريا والعراق واليمن".
ويكشف "المقدم "ي." أنَّ "طبطبائي كان على منذ 30 عاماً، شخصية محورية للغاية"، علماً أنَّ قسم الأبحاث كان يتابع طبطبائي لسنوات عديدة، لكن ذلك كان رصداً روتينياً إلى حدّ ما لشخصية بارزة في "حزب الله"، وفق ما ذكرت "يديعوت".
ويقول المتحدث إنهُ "منذ تعيين طبطبائي رئيساً لأركان الحزب، ازداد الاهتمامُ به إلى حدّ كبير"، ويتابع: "لقد مرَّ طبطبائي بمرحلة تطور طوال الحرب، وارتفعت مكانته كقائد استباقي وهجومي، إذ كان مُستعداً تماماً لاستخدام القوة. كذلك، حصل على تعيينات عززت مكانته، وكان بارزاً جداً في هيئة صنع القرار في حزب الله. وعندما عُيّن رئيساً للأركان، شهدنا ارتفاعاً في سمعته، وتسلم القيادة تدريجياً. وهكذا، أصبح طبطبائي الهدف الأول في العالم العسكري، وعندما برزت الفرصة العملياتية الفريدة، أوصينا، بالتعاون مع فريق البحث عن الأهداف، وفريق العمليات، وسلاح الجو - باغتنامها".
يوضح "المقدم ي." أن "هذا لا يقتصر على
القضاء على القائد العسكري لحزب الله فحسب، بل يشمل أيضاً إحباط مركز معلومات بالغ الأهمية، لعب دوراً كبيراً في هجمات حزب الله، والتي أسفرت أيضاً عن مقتل العديد من الإسرائيليين".
ويشير الضابط
الإسرائيلي إلى أنَّ "طبطبائي كان في ذروة التغيير والنشاط العملياتي في حزب الله الذي يتسلح ويرفض نزع سلاحه ويعيد بناء نفسه، كما كان أيضاً في ذروة الاستعدادات للحرب المقبلة".
أيضاً، يقول "المقدم ي." أنه "بعد كل تصفية لقائد في حزب الله، يُحدد الفرع البدلاء المحتملين، ويُقيّمهم، ويُطلع صانعي القرار على خططهم"، ويضيف: "لقد شهدنا هذا أيضاً في المراقبة طويلة المدى لأمين عام حزب الله السابق
حسن نصرالله .. طوال سنوات خدمته، كنا نُميّز باستمرار خلفاءه، والهدف دائماً هو إبراز من هم أصحاب الإمكانات، والضغط لإحباط من يُشكّلون تهديداً".
وكشفت "يديعوت" أنه "منذ اغتيال طبطبائي الأحد الماضي، حدّدت الاستخبارات العسكرية عدة مرشحين محتملين في حزب الله ليحلوا محله في منصب رئيس الأركان. وهنا، يقول "المقدم ي.": "نشير أيضاً إلى ضرورة مواصلة إحباط الأهداف التي قد تعمل على انتهاك الاتفاق، وتقوية حزب الله ودفعه إلى مواقع خطيرة للغاية بالنسبة لنا - ونتعامل أيضاً مع ما سيحدث في اليوم التالي. كذلك، نتعامل مع مسألة ما إذا كان من سيخلفه سيكون أكثر حذراً وردعاً، لكن هذا ليس من أولوياتنا عند تقديم التوصيات إلى القيادة السياسية".
ويوضح "المقدم ي." أن الفرع التابع له، والمسؤول عن التحقيق في هياكل السلطة في "حزب الله"، يراقب ما يحدث في الساحة
اللبنانية منذ سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.
وفي العقود الأخيرة، سواءً في الأوقات العادية أو في أوقات الحرب، انخرط الفرع في أبحاث عسكرية حول "حزب الله"، بدءًا من شكل المنظمة، وقادتها، وخططها لبناء قوتها، وصولاً إلى عملياتها. وهنا، يقول "المقدم ي.": "ما نقوم به بشكل روتيني هو مراقبة حزب الله عن كثب من البداية إلى النهاية".
وتابع: "لدينا اليوم قدرة ممتازة على رسم خريطة القيادة العليا لحزب الله. نحن نراقب الأشخاص والعمليات داخل المنظمة. هدفنا هو تحديد العمليات التي يقوم بها العدو ونواياه في التعزيز وتشكيل تهديد، وكذلك إظهار كل من يعتقد أن حزب الله ينظر إلى مكان آخر".