آخر الأخبار

تركيا تعترض وتخلط أوراق الترسيم البحري

شارك
كتب ميشال نصر في" الديار": شكل اعتراض تركيا على مسار ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وقبرص، أحد أكثر العوامل تعقيدا في المشهد الجيوسياسي لشرق المتوسط. فالمسألة التي قد يراها البعض تقنية وقانونية، بدت عقدة سياسية عابرة للحدود، تداخلت فيها المصالح الاقتصادية مع الحسابات الإقليمية والتجاذبات بين المحاور. فاعتراض أنقرة لا يمكن عزله عن استراتيجيتها الواسعة في المتوسط، ولا عن موقع لبنان في معادلة الطاقة المقبلة.

مصادر مواكبة اشارت الى ان الموقف التركي ، وفقا للقانون الدولي، ليس تقنياً، ولا يرتبط بنقاط حدودية محدّدة، ولا ببلوكات متنازع عليها بين بيروت وأنقرة، انما هو جزء من "استراتيجية تركية" أوسع تحاول من خلالها فرض دورها كلاعب مركزي في هندسة شرق المتوسط، وبالتالي، فإنّ اعتراضها على الاتفاق اللبناني - القبرصي هو رسالة سياسية، حيث كان سبق لانقرة ان ابلغت بيروت، اكثر من مرة، اعتراضها، وهو ما دفع برئيس الجمهورية الى استباق الموقف التركي باعلانه، قبيل التوقيع، بان الاتفاق ليس موجها ضد أي كان من الجيران، قاصدا تحديدا، تركيا وسوريا.

واعتبرت المصادر، إن لبنان يمتلك ما يكفي من الخيارات "الذكية" لتفادي الصدام، اذ ان أنقرة لاعب مؤثر في ملفات حيوية ترتبط بلبنان مباشرة أو غير مباشرة: حركة الممرّات التجارية، التوازن الأمني في سوريا ، ديناميات الصراع في غزة، علاقتها بإيران، مصالحها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي لا يُستهان بها، في ظل التقارير التي تتحدث عن "انفلاش" تركي في اكثر من منطقة لبنانية، فضلا عن الدعم العسكري الذي قدمه الجيش التركي للجيش اللبناني في عملية "حصر السلاح"، من خلال تزويده بالمعدات والمتفجرات اللازمة، بشكل عاجل، كما أن تركيا لاعب مؤثر في ملفات أخرى تمس لبنان مباشرة، من الممرات التجارية إلى الملف السوري. وبالتالي، فإن مقاربة بيروت للاعتراض التركي يجب أن تكون واقعية ومتوازنة: المحافظة على حقوقها البحرية، من جهة، والحفاظ على قنوات التواصل المفتوحة مع أنقرة، من جهة أخرى.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا