اكد مصدر سياسي بارز ان الحرب الاسرائيلية على
لبنان مرتبطة بنجاح التحضيرات او فشلها لاستئناف الحوار
الاميركي
الإيراني المعطل حتى الان، وحتى انقشاع الصورة الكبرى، فان الستاتيكو الحالي في لبنان مستمر عبر الاعتداءات الاسرائيلية اليومية، وقد ترتفع عمليات القصف احيانا وتتراجع احيانا اخرى بالاستناد الى الاجواء السياسية التي سترتفع حدتها مع انتهاء زيارة البابا والمعلومات عن زيارة لاورتاغوس الى
بيروت قبل الاعياد لحضور اجتماع «الميكانيزم» على ان تسبقها زيارة لاسرائيل.
وكشفت معلومات، التي اوردتها الديار"ان الوضع اللبناني كان نقطة البحث الأساسية خلال الاجتماع بين وزيري خارجية فرنسا وايران في باريس امس، وان التباين كان واضحا بين الطرفين بالنسبة لمقاربة سلاح
حزب الله ، في ظل الموقف الفرنسي الداعم لحصرية السلاح بيد الدولة وضرورة تسليم حزب الله سلاحه، فيما رفض عراقجي وجهة النظر
الفرنسية واكد بان سلاح حزب الله ضرورة لحماية لبنان وردع الاعتداءات الاسرائيلية.
وكتبت امل شموني في" نداء الوطن": تقول مصادر في الكونغرس إن واشنطن لا تزال تصنف الجيش اللبناني بأنه "أفضل ثقل استراتيجي موازن" لـ "حزب الله". كما تصرّ على أنها تريد لبنان "آمنًا ومستقرًا ومزدهرًا". لكن سياستها العملية بدأت تتحوّل من الدعم المفتوح إلى مساعدة مشروطة بشدة، مرتبطة صراحةً بمعايير نزع السلاح وتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 في جميع أنحاء الأراضي
اللبنانية . أضافت هذه المصادر أن موافقة واشنطن الأخيرة على حزم أمنية كبيرة - مثل 230 مليون دولار والمُقسّمة بين الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي - لم تُبرَّر كدعم روتيني، بل كوسيلة ضغط لتأمين خطة تقودها الدولة لتفكيك ترسانات الأسلحة غير الشرعية، بدءًا من "حزب الله". وتؤكد حاليًا هذه المصادر الكونغرسية (المقربة من الإدارة) أن أي مساعدة إضافية ستكون مشروطة بـ "إجراءات حقيقية وملموسة" ضد "حزب الله"، وليس مجرد اعتماد خطط أو التزامات كلام.
بالنسبة لواشنطن، يُمثل نهاية عام 2025 نقطة التحوّل من فترة السماح الدبلوماسية إلى مرحلة التنفيذ. عمليًا، بحسب مسؤول أميركي سابق، ثمة ثلاثة مسارات مطروحة، غالبًا ما تُعتبر مُعززة لبعضها البعض بدلًا من كونها بدائل: 1) تشديد الشروط والضغط المالي: إذ يمكن للولايات المتحدة وشركائها الخليجيين تشديد الخناق من خلال ربط الدعم المالي، والإغاثة التي يقدمها صندوق النقد الدولي، والمساعدات الأمنية بخطوات قابلة للقياس كنشر الجيش ومصادرة الأسلحة وتفكيك مواقع محددة لـ "حزب الله" ومنع شبكات التهريب. 2) تصعيد الضغط العسكري - الدبلوماسي: إذ تُشير واشنطن صراحةً إلى أنه إذا لم تستطع بيروت أو لم تُرد تفكيك آلة حرب "حزب الله"، فإن
إسرائيل "ستُصعّد عملياتها لتنفيذ المهمة" بنفسها، باستخدام ضربات رادعة وحملات أوسع نطاقًا تهدف إلى منع إعادة إعمار "حزب الله". 3) تطبيق مُنظم للقرار 1701 يركز على الجيش اللبناني: إذ يظل السيناريو المُفضل لدى واشنطن هو قيام جيش لبناني قوي وفرض سيطرة رسمية للدولة من الجنوب وامتدادًا إلى كل لبنان.
من هنا ، تؤكد مصادر في الخارجية الأميركية أن على بيروت تحويل أجندة الإصلاح اللبنانية إلى خريطة طريق فعلية لنزع السلاح غير الشرعي كي لا يتعرض لبنان جراء عدم الامتثال لخطر الانهيار الاقتصادي الحر (economic free fall)، خصوصًا مع بدء بوادر استنفاد القنوات الدبلوماسية وتوسيع نطاق الأهداف
الإسرائيلية . وتضيف هذه المصادر، أن واشنطن رغم هذه الصورة القاتمة، لا تزال تأمل بخطوات لبنانية قابلة للتحقق تُزيل البصمة العسكرية الظاهرة لـ "حزب الله" في لبنان، وهي على استعداد لتقدم الدعم مع الشركاء الأوروبيين والعرب والضغط لانسحابات إسرائيلية من الجنوب.
في الواقع، يُقرّ مسؤولون عسكريون أميركيون بأن الجيش اللبناني مُقيّد سياسيًا وعسكريًا، وأن المواجهة المباشرة مع "حزب الله" صعبة، ما يجعل واشنطن أكثر انفتاحًا على مزيج مدروس من الترهيب والترغيب. من هنا، تشير مصادر في البنتاغون إلى أن سيناريوات ما بعد تشرين الثاني 2025 ستستند إلى تدهور تدريجي للقيمة العسكرية (military value) لـ "حزب الله"، والتي تشمل نزع السلاح والتنفيذ الكامل للقرار 1701، ما يعني "لا قوات منظمة لـ "حزب الله"، ولا صواريخ ولا أنظمة توجيه دقيقة، ووجود فاعل للجيش اللبناني مدعومًا بمراقبة دولية وعقوبات على الانتهاكات". ويشير خبراء عسكريون أميركيون إلى أن استنزاف القدرات الاستراتيجية من خلال استمرار العمليات الإسرائيلية يحرم "حزب الله" من القدرة على إعادة بناء ترسانة كبيرة من الأسلحة الموجهة بدقة. ويضيفون أن ذلك يجب أن يتم مترافقًا مع الضغوط القانونية والمالية كتوسيع نطاق تصنيفات الإرهاب، والقيود المصرفية، وتفعيل الجمارك لقطع مصادر دخل "حزب الله" المحلية والإقليمية، مصحوبًا بحوافز سياسية للجهات الشيعية الراغبة في النأي بنفسها عن الجناح المسلح للجماعة. وهذا يُحوّل "حزب الله" مع مرور الوقت إلى "ميليشيا مفتتة ومقيّدة" مع خيارات أقل لجر لبنان إلى حروب إقليمية.