وقال البساط: "اسمحوا لي أولًا أن أعربَ عن اعتزازي، في موقعي كوزيرٍ للاقتصادِ والتجارةِ، أن أكونَ حاضرًا اليومَ في احتفاليةِ قيامةِ لبنانَ، التي تنظّمُها جمعيةُ أرضِ المبدعينَ. وجودي بينكم اليومَ، في هذه المناسبةِ التي تحتفي برجالاتٍ ونساءٍ الاقتصادِ اللبنانيِّ، وبالمبدعينَ الذين أثبتوا أن القطاعَ الخاصَّ، وفي قلبهِ القطاعاتُ الإبداعيةُ، هو الحصنُ الحقيقيُّ للبنانَ، وهو السندُ الذي حفظَ دورةَ الحياةِ الاقتصاديةِ حين تعثّرت الدولةُ، واهتزّت مؤسساتُها".
أضاف: "لقد مرَّ وطنُنا خلالَ السنواتِ الماضيةِ بواحدةٍ من أعقدِ الأزماتِ الاقتصاديةِ في تاريخِهِ. لكن، وبرغمِ كلِّ الظروفِ القاسيةِ، أثبت القطاعُ الخاصُّ — صناعيّوه، تجّارُه، مزارعوه، روّادُ أعمالِهِ، مؤسساتُه الماليةُ والخدماتيةُ، وإلى جانبهم صناعاتُنا الإبداعيةُ من تصميمٍ وفنونٍ وإعلامٍ وموسيقى — أنّه العمودُ الفقريُّ للبنانَ. لم يستسلمْ، بل قاومَ بالعملِ والإنتاجِ، وحمى لقمةَ العيشِ وفرصَ العملِ، وكان بحقٍّ الدرعَ الواقيَ للاقتصادِ الوطنيِّ".
تابع: "إنّ قصةَ الاقتصادِ اللبنانيِّ ليست قصةَ انهيارٍ فحسب، بل قصةَ صمودٍ وإبداعٍ. وما يجمعُنا اليومَ هو تكريمُ هذه القدرةِ على التجدّدِ، وهذه الروحِ الرياديةِ التي لطالما ميّزت لبنانَ. فالقطاعُ الخاصُّ هو الذي سيعيدُ تحريكَ العجلةِ، وهو الذي سيقودُ مرحلةَ النهوضِ المقبلةِ. وهنا يبرزُ "اقتصادُ الإبداعِ" — في التصميمِ، والموضةِ، وصناعةِ الأفلامِ، والإعلامِ، والموسيقى — كأحد أسرارِ تميّزِنا. فهو ليس ترفاً ثقافيّاً، بل مصدرُ قوةٍ اقتصاديةٍ حقيقيةٍ قادرةٍ على خلقِ فرصٍ، وإضافةِ قيمةٍ، ومنحِ لبنانَ موقعًا فريدًا بين الأمم".
أكمل: "إنّ واجبَ الدولةِ اليومَ ليس أن تحلَّ مكانَ القطاعِ الخاصِّ، بل أن تكونَ شريكًا داعمًا له: بتوفيرِ بيئةِ أعمالٍ سليمةٍ وشفافةٍ، بتأمينِ بنى تحتيةٍ أساسيةٍ، بتسهيلِ الإجراءاتِ وتخفيفِ الأعباءِ، وبتطبيقِ القوانينِ على الجميعِ بلا استثناءٍ"، مشيراً إلى أنّ الدولة والقطاع الخاصّ ليسا خصمَينِ، بل ركنانِ متكاملانِ. والدورُ الأساسيُّ للحكومةِ هو تمكينُ القطاعِ الخاصِّ من إطلاقِ طاقاتِهِ الاستثماريةِ والإنتاجيةِ، وفي مقدّمتها الطاقاتُ الإبداعيةُ التي يمكنُ أن تُولِّدَ قيمةً مضافةً وفرصَ عملٍ ونموًّا سريعًا".