آخر الأخبار

رغم الدمار والخطر.. هل يعود التعليم الى القرى الحدودية؟

شارك
تعيش بلدة ميس الجبل، بعد أن استقرت فيها نحو ٥٥٠ عائلة منذ نهاية الحرب، تحدّياً مضاعفاً في سبيل ضمان حق أبنائها في التعلم. فبعدما دمّرت المباني المدرسية الرسمية جراء الاعتداءات، قررت البلدية السعي بشدة لتفتتح هذا العام الدراسي حضوريًّا، حتى لا يضطر التلاميذ إلى مغادرة البلدة نحو القرى المجاورة لممارسة أبسط حقوقهم: التعليم.

هذه المبادرة قد تعيد الحياة المدرسية إلى البلدة، الأمر الذي يثير النقاش حول مستقبل التعليم في المناطق الحدودية تحت الخطر الدائم.

صوت المعلمات

المعلمون واجهوا خلال العامين الماضيين صعوبات جمّة مع التعليم عن بُعد. زينب حمدان، معلمة في مدرسة ميس الجبل الرسمية الابتدائية، توضح: "كنا نواجه مشاكل في الإنترنت وفي إيصال الفكرة للتلميذ، لكننا التزمنا بالمنهج كاملاً ولم تتأخر أي معلمة في إتمام واجبها."

وتضيف مؤكدة أنّ الحضور يبقى الخيار الأفضل: "حين يكون الكتاب أمامك والتلميذ جالساً قبالتك، لا يبقى أي عائق في إيصال الفكرة. نحن معلمات ذوات خبرة، اعتدنا أن نبتكر الحلول من لا شيء، لذلك لا نشعر أن تجهيز المدارس البديلة عائق أساسي، المهم أن يكون التعليم وجهاً لوجه."

وتكشف حمدان جانباً آخر من المعاناة قائلة: "رغم أننا لم نتقاضَ أي أجر عن عامي التعليم خلال الحرب والتهجير، بقينا ملتزمات برسالتنا. التعليم أسمى من المال، ولكل طفل الحق في التعلم."

شهادة من الأهالي

الأهالي من جهتهم عاشوا تجربة مرهقة مع التعليم الإلكتروني. تقول فاتن، وهي أم لطفلين في المرحلة الأساسية: "عانينا كثيراً خلال العامين الماضيين مع التعليم الإلكتروني، وتنقّلنا بين أماكن سكن مختلفة بسبب الحرب. صحيح أنّ المعلمات لم يقصّرن أبداً في متابعة أولادنا، لكن من حق الأطفال أن يكون لهم مكان ثابت يذهبون إليه، وأن يعيشوا حياتهم بشكل طبيعي."

في موازاة ذلك، يبقى القلق حاضراً من الخطر الأمني المستمر. فالخروقات الإسرائيلية وأصوات الطائرات والانفجارات تجعل من كل يوم دراسي تجربة محفوفة بالتوتر، وتطرح سؤالاً عما إذا كان بإمكان الأطفال أن يعيشوا تعليماً طبيعياً في ظل هذه الأجواء.

ومع كل ما سبق، فإن قرار العودة الحضورية بالنسبة للأهالي هو رسالة صمود وإصرار على التمسك بالحياة. فالعودة إلى الصفوف تعني استعادة جزء من الاستقرار النفسي والاجتماعي للأطفال بعد سنوات من الانقطاع والقلق. لكنّ هذه التجربة تبقى محدودة الإمكانات من دون دعم فعلي من الدولة أو منظمات المجتمع الدولي ، سواء عبر تجهيز المراكز أو ضمان استقرار الكادر التعليمي.


ما هي خطوات البلدية؟

أفادت معلومات خاصة لـ" لبنان 24 "، بأن بلدية ميس الجبل باشرت بالفعل أعمال تجهيز مدرسة بديلة تستوعب تلامذة البلدة بعد تدمير مدرستها الرسمية وثانويتها في الحرب الأخيرة.

المشروع المنتظر يتضمن غرفًا صفية جاهزة تستوعب التلاميذ من مرحلة الروضات حتى الصف الثانوي الثاني، مع تزويد كل الغرف بأنظمة تدفئة وتبريد لضمان بيئة تعليمية صحية. وتهدف هذه الخطوة إلى إبقاء الطلاب إلى جانب ذويهم داخل البلدة، وتجنب اضطرارهم للانتقال يومياً إلى قرى مجاورة. ومن المتوقع الإعلان عن المشروع في وقت قريب جدًا، ليشكّل بارقة أمل في إعادة التعليم الحضوري إلى القرى الحدودية رغم الخطر والدمار.


رغم أنّ هذه الخطوة تشكّل نموذجاً خاصاً في القرى الحدودية، إلا أنّها تفتح أيضاً النقاش حول غياب الدولة عن تحمل مسؤولياتها الأساسية تجاه التعليم. فالمبادرات الفردية أو البلدية لا يمكن أن تؤمّن الاستمرارية وحدها، خصوصاً في ظلّ الخطر الأمني والظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها لبنان . كثير من الأهالي يخشون أن تتحوّل هذه التجربة إلى حل مؤقت، إذا لم يُستكمل الدعم بمشاريع مستدامة، مثل بناء مجمع مدارس جديد وتأمين الموارد المالية اللازمة لتشغيله.

في ميس الجبل، حيث يختلط صوت رفرفة الطيور بصوت الطائرات، يقاوم الأهالي والمعلمون الخوف، متمسكين بحق أبنائهم في المقعد والكتاب. وبينما سيذهب الأطفال كل صباح إلى صفوفهم وسط أصوات الانفجارات القريبة، يبقى السؤال معلّقاً: هل يستطيع جيل كامل أن يصنع مستقبله بالعلم رغم الدمار والخوف، أم أن التعليم في القرى الحدودية سيبقى رهينة الحرب؟
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا