موجة حر شديدة أثرت بشكل كبير على القطاع الزراعي في
لبنان ، مما أدى إلى تداعيات سلبية على المزروعات وأسعارها في الأسواق. هذه الظاهرة ليست مجرد حدث طبيعي عابر، بل هي نتيجة لتغير المناخ الذي يترك بصماته الواضحة على الاقتصاد والمجتمع.
تسببت درجات الحرارة المرتفعة في إجهاد شديد للنباتات، مما أثر على نموها وإنتاجيتها، خاصة في المناطق الزراعية البقاعية. فالمحاصيل التي تحتاج إلى كميات كبيرة من الماء مثل الخضروات الورقية والفاكهة تعاني بشكل خاص، إذ تعرضت النباتات لخطر الجفاف بسبب تعذر ريّها بشكل منتظم.
وفي هذا السياق، شهد القطاع الزراعي انخفاضاً قد يعد غير مسبوق في الإنتاجية وسط تضرر العديد من المحاصيل الصيفية مثل الطماطم، الخيار، والباذنجان، مما أدى إلى انخفاض في كمية المحصول المتاح في السوق.
من هنا، تعرضت بعض المحاصيل للتلف المباشر نتيجة لسعات الشمس على الثمار، مما يجعلها حكماً غير صالحة للبيع أو الاستهلاك، وحتى ولو حاول المزارعون تصريفها وبيعها للمحال القريبة من دون المخاطرة بنقلها لساعات عبر الطرقات، فسيكون أيضاً مصيرها التلف السريع.
في بعض الحالات، تؤدي الحرارة المفرطة إلى تسريع أو تأخير دورة نمو النبات، مما يؤثر على جودة المنتج النهائي وتأخر نضوجه، ناهيك عن أن الظروف الحارة تعد بيئة مثالية لانتشار بعض الآفات والأمراض التي تزيد من تدهور المحاصيل.
ونتيجة لانخفاض الإنتاج الزراعي وزيادة تكاليف الإنتاج من خلال استخدام المزارعين للمياه ووسائل التبريد إذا كانت متاحة، ارتفعت في نهاية المطاف أسعار المنتجات في الأسواق بشكل ملحوظ.
وبطبيعة الحال، تحمل المستهلكون العبء الأكبر لهذا الارتفاع، حيث أصبحت المنتجات الأساسية أكثر تكلفة، مما يزيد من الضغط على الميزانيات الأسرية في ظل الأزمة الاقتصادية.
وكان رئيس
الاتحاد الوطني للفلاحين في لبنان إبراهيم ترشيشي قد أكد في حديث صحافي له أن موجة الحر لم تكن وحدها العامل الضاغط على المزارعين، بل تزامنت مع شحّ خطير في المياه وغياب الأمطار.
وقال ترشيشي إن هذا الأمر انعكس ذلك مباشرة على الأسعار في الأسواق، حيث قفز سعر كيلو اللوبيا إلى نحو 200 ألف ليرة، فيما بلغ سعر كيلو الخيار 150 ألف ليرة. أما البندورة المعروضة حالياً فهي من إنتاج نضج قبل أوانه نتيجة الحرارة المرتفعة”.
أظهرت موجة الحر الحالية مدى هشاشة القطاع الزراعي اللبناني أمام التغيرات المناخية. وهو أمر ليس بخفيّ في ظل عدم توفير بنية تحتية مائية ملائمة لهكذا ظروف، وغياب بحث علمي لتطوير حلول مستدامة تضمن الأمن الغذائي للبلاد على المدى
الطويل .