بدأت حال من الإرباك الجدي تتسلل إلى مفاصل القوى السياسية كافة، وخصوصاً في مدينة بيروت، على خلفية قرار " تيار المستقبل " الامتناع عن خوض الانتخابات البلدية .
هذا الإرباك لا يقتصر على طرف دون آخر، بل يطال القوى الحليفة لـ" حزب الله " كما المعارضة له، والقوى التي كانت متحالفة سابقاً مع "المستقبل" كما خصومه.
أبرز التحديات التي تواجه هذه القوى هي فقدان القدرة على ضبط الناخبين وتوجيه المزاج الشعبي، في ظل غياب الطرف السني الأساسي عن المعركة.
حزب الله وحلفاؤه لا يملكون حتى اللحظة تصوراً واضحاً لكيفية التعاطي مع هذا الغياب، فيما تبدو القوى المسيحية ، من " التيار الوطني الحر " إلى " القوات اللبنانية "، و" الكتائب اللبنانية " أمام معادلة مربكة بين الحضور الرمزي والفاعلية الانتخابية .
أما المجموعات التغييرية، فتواجه بدورها أزمة في قراءة المشهد، إذ أن غياب "المستقبل" لا يعني بالضرورة فتح المجال أمامها، بل قد يعقّد التوازنات ، ويضعها أمام استحقاق صعب لتقديم لوائح جدية ومقنعة في معركة غير مألوفة.