تُبدي بعض الأوساط السياسيّة خشيتها من استئناف الحرب الاسرائيلية على "حزب الله" بعدما تجدّدت ضد حماس في غزة، بالتزامن مع قصف الحوثيين في اليمن، بهدف إضعاف النفوذ الإيرانيّ في
المنطقة ، عبر
القضاء على الفصائل والحركات الموالية لطهران. وما زاد من هذه المخاوف في
لبنان ما جرى يوم الجمعة الماضي، بعدما كثّف العدوّ غاراته على مناطق جنوبيّة وبقاعيّة على دفعتين، بسبب إطلاق صواريخ من الجنوب باتّجاه مستوطنة المطلة، بينما لم يتبنَ أيّ أحد حتّى اللحظة العمليّة، ولم تُعرف الجهة التي أطلقت القذائف على
الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة.
وبالتوازي مع استمرار الخروقات الإسرائيليّة في مُختلف المناطق اللبنانيّة جوّاً وبرّاً وعبر ارتفاع وتيرة الإغتيالات في صفوف "حزب الله"، واستمرار الإحتلال الإسرائيليّ لـ5 تلال لبنانيّة، زادت الإدارة الأميركيّة من ضغوطها على
لبنان لتشكيل لجان للتفاوض مباشرة مع تل أبيب، في دلالة على أنّ حكومة بنيامين نتنياهو تُريد أوّلاً التواصل رسميّاً مع بيروت لوضع حدٍّ لسلاح "الحزب"، وثانيّاً، لترسيم الحدود البريّة والتطبيع مع اللبنانيين.
وقد جدّدت
إسرائيل حربها على غزة كيّ ترضخ "حماس" لشروطها والعودة إلى المفاوضات لإطلاق جميع الرهائن الإسرائيليين. فإسرائيل أصبحت في موقفٍ قويّ بعد الحرب في كلّ من
لبنان وفلسطين وهي التي تضع الشروط على "حزب الله" وحركة
المقاومة الفلسطينيّة، وأبرز دليلٍ على هذا الواقع هو عدم ردّ "الحزب" على الخروقات الإسرائيليّة كيّ لا ينجرّ إلى فخّ الحرب من جديد، في الوقت الذي قطع فيه الرئيس السوريّ أحمد الشرع طرق الإمداد من دمشق إلى "المقاومة الإسلامية"، وتشدّدت الرقابة في المطار والمرافئ على البضائع والمسافرين القادمين من طهران.
ولم يعدّ "حزب الله" قادراً على وضع المعادلات والشروط على
إسرائيل كما في السابق، فتل أبيب تزيد من تهديداتها بقصف بيروت إنّ استمرّت الخروفات من جنوب
لبنان ، بينما "الحزب" يقف الآن خلف الدولة ونفى صلته بإطلاق الصواريخ باتّجاه المطلة يوم الجمعة الماضي، ويُؤيّد ما تقوم به الحكومة ورئيس الجمهوريّة العماد جوزاف عون من اتّصالات ديبلوماسيّة لدفع العدوّ إلى إنهاء إحتلاله للأراضي اللبنانيّة.
ولأنّ
إسرائيل في موقفٍ قويّ، ولأنّها تستمرّ من دون مُحاسبة دوليّة في شنّ العمليّات العسكريّة ضدّ
لبنان يوميّاً، ولأنّ "حزب الله" غير قادر على الردّ على الخروقات الإسرائيليّة ولا في الدخول في مُواجهة جديدة مع العدوّ، تعمل حكومة نتنياهو على فرض التفاوض المباشر مع الدولة اللبنانيّة عبر تشكيل لجان مُخصّصة لمُعالجة المشاكل العالقة بين بيروت وتل أبيب، وسط الخشية من سقوط اتّفاق وقف إطلاق النار مع تلويح مسؤولين إسرائيليين باستئناف الحرب على "الحزب".
ويقول مرجع عسكريّ في هذا الصدد، إنّ
إسرائيل لديها أسرى لبنانيين بينما "الحزب" لم يستطع خلال التوغّل البريّ الإسرائيليّ أسر جنود أو جثث إسرائيليين. كذلك، يُضيف أنّ جيش العدوّ أثبت أنّه يتفوّق في كافة المجالات على عناصر "حزب الله"، وأنّ الجيش غير قادر على تحمّل مسؤوليّة الدفاع عن اللبنانيين إنّ اندلعت حربٌ جديدة. ويُتابع المرجع عينه أنّ تل أبيب هي من تستمرّ في تحدّي القرارات الدوليّة وخرق اتّفاق وقف إطلاق النار، فيما "المُقاومة" لا تستطيع الردّ بتاتاً لأنّها لم تستعدّ عافيتها بعد وهي في موقفٍ ضعيفٍ، وتأمل أنّ تُوصل الإتّصالات اللبنانيّة الدوليّة إلى عودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل 8 تشرين الأوّل 2023، من دون أنّ يتمّ نزع سلاحها.
من هنا، فإنّ
إسرائيل تعمل على فرض شروطها على "حزب الله" واللبنانيين، مع إبقائها موضوع إستئناف الحرب على الطاولة، تماماً كما يحدث في غزة.
ويختم المرجع العسكريّ قوله إنّ الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب أتى إلى البيت الأبيض لإضعاف إيران والقضاء على الموالين لها، إضافة إلى استكمال مشروعه في الشرق الأوسط القائم على تطبيع الدول العربيّة مع تل أبيب، وما هو مطروحٌ من قبل المبعوثين الأميركيين مورغان أورتاغوس وستيف ويتكوف والتصاريح في تل أبيب، يدلّ فعلاً على أنّ هناك نيّة في إقحام بيروت في مشروع التطبيع مع
إسرائيل ، عبر ترسيم الحدود البريّة اللبنانيّة – الإسرائيليّة والإفراج عن أسرى "الحزب"، ومُعالجة ملف السلاح غير الشرعيّ.