آخر الأخبار

تعيين حاكم مصرف لبنان الجديد.. معركة تجاذبات أو مزاج شخصي؟

شارك
للمرة الأولى منذ فترة طويلة يدخل ملف تعيين حاكم مصرف لبنان مرحلة من شد الحبال بفعل المعركة الحاصلة اليوم على الأسماء المدعومة . وهذه المعركة قائمة بين الأسمين المرشحين لهذا المنصب أي بين كريم سعيد المدعوم من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والوزير السابق جهاد ازعور المدعوم من رئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام.
ولأن مهمة حاكم المصرف أكثر من أساسية ضمن الفصل الجديد في البلاد، يبدو واضحا ان هذه المعركة لن تكون سهلة والتوافق قد لا يتم سريعا إلا إذا تم التوصل إلى تسوية بطرح اسم ثالث ، وهذه مسألة لا تزال خارج إطار النقاش ، وهناك تنافس جدي بين المرشحين وبرنامجهما.
وفي المعطيات المتوافرة فإن سعيد المدعوم من رئيس الجمهورية يملك خبرة مالية واسعة واختياره لهذا المنصب ستكون له انعكاساتها على صعيد الإصلاحات المالية المطلوبة. ومن هنا فأن العمل جار من أجل تأمين أكبر تأييد له ومنح ترشيحه فرصة النجاح.
وترى مصادر سياسية مطلعة ل " لبنان٢٤" أن رئيس الجمهورية متمسك بترشيح سعيد والموضوع لا يتعلق بفرض الاسم أنما بسلسلة عوامل تجعل منه أمرا ضروريا ولاسيما أن المطلوب مواكبة المرحلة واتخاذ إجراءات غير منفصلة عن التوجه المالي العام الذي يسعى إليه رئيس الجمهورية وفقا لما ورد في خطاب القسم ، مشيرة إلى أن سعيد يمثل هذا الخط وهو أمر دفع إلى أن يحوز على تأييد الرئيس عون فضلا عن أن سعيد أبدى استعداده لتولي هذا المنصب والانطلاق في العمل، وفي المقابل يستمر رئيس مجلس الوزراء بدعم الوزير السابق ازعور، رغم محاولات نفي ذلك.
و في الواقع فإن لهذا الملف بعدين محلي وخارجي والولايات المتحدة الأميركية على وجه الخصوص تواكبه بإستمرار وفق المصادر نفسها .
وأفادت معلومات أمس أن مجلس الوزراء يتجه إلى تعيين سعيد حاكماً لمصرف لبنان في جلسة الخميس من ضمن ثلاثة اسماء رفعها وزير المال ياسين جابر هي، كريم سعيد وإدي الجميّل وجميل باز. ولكن هذه المعلومات تحدثت عن "توافق" بين الرئيسين عون ونبيه بري على اسم كريم سعيد ولقاء جمع بري بوزير المال ياسين جابر للتشاور في الاسماء المرشحة.

إلى ذلك ،يقول الصحافي الإقتصادي أنطوان فرح ل " لبنان ٢٤ " إن ما يجري بالنسبة إلى تعيين حاكم جديد للمصرف لبنان مستغرب وبدأ يوحي بمناخ ليس بإيجابي كثيرا بعدما ساد التفاؤل في البلاد بالعهد الجديد وبالنهج الجديد الذي يفترض أن تسلكه الحكومة ، وفي الحقيقة أن البعض يعتبر أن موقعي قيادة الجيش وحاكمية مصرف لبنان تحديدا يتم التشاور بشأنهما بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وبموافقة مجلس الوزراء ، إلا أن العرف كان يقضي بأن رئيس الجمهورية يملك الأفضلية في هذين الخيارين. وانا اعتبر أن هذين المنصبين بمثابة جناحين لرئاسة الجمهورية ويفترض أن يكون رئيس البلاد مرتاحا للشخصين اللذين يترأسانهما، وما هو مستغرب هو أن الموضوع لا يتعلق فقط بقيام نوع من التجاذب العلني بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة حول منصب حاكم مصرف لبنان، إنما بعملية الفيتو الموضوعة على بعض الأسماء والتي لا تستند إلى معايير تتصل بالكفاءة والنقاش حول الأفضلية المعتمدة بشأن الأسماء، إذ أن النقاش يظهر وكأن " هذا الشخص يعجبني وذاك لا بعجبني". وهذه مشكلة لأن الانطباع العام لدى الناس هو أن المناخ الذي كان سائدا في السابق يفترض أن يكون قد أصبح وراءنا وأن المشهد الجديد يستدعي تعاطيا مختلفا.

ويشير فرح إلى أن الحديث يتناول اهم موقع يتصل بخطة التعافي والإنقاذ الأقتصادية والمالية وفي أكثر من مناسبة كان وزير المال يتحدث عن خطة تعافي حيث كان يعتبر أن حاكم مصرف لبنان هو من يضعها، وهذه الخطة تتصل بحل أزمة المودعين وهي الأكثر صعوبة في لبنان، وهناك كلام بأن حاكم مصرف لبنان الجديد هو من يتولى هذه المهمة وهو أيضا سيكون أحد الأعضاء الفاعلين والبارزين ضمن الوفد اللبناني الذي سيتفاوض مع صندوق النقد الدولي للوصول إلى برنامج اتفاق تمويل ، والحاكم الجديد سيكون مسؤولا عن رسم السياسة النقدية في المرحلة المقبلة بعد وضع خطة التعافي والاتفاق مع صندوق النقد وبالتالي هناك مهمات أساسية ملقاة على عاتقه وهو عنصر أساسي في المرحلة الاقتصادية والمالية المقبلة، لذلك فإن هذه التجاذبات تثير الأستغراب ولاسيما أنها لا تقوم على ما من هو الأكفأ والقادر على تأدية هذه المهمات المطلوبة منه بشكل أفضل، إنما على قاعدة هذا من يعجبني أكثر من ذلك، وهذه إشكالية.

ويأمل في أن تحل بسرعة كي لا يسود مناخ تشاؤمي في البلد حول هذه النقطة وكي لا يعتقد اللبنانيون أنهم لم ينتقلوا من مشهد الفساد أو مشهد لم ينل اعجابهم سابقا إلى مشهد أفضل اليوم ، وبالتالي من الضرورة بمكان حسم الملف وأن يكون رئيس الجمهورية مرتاحا للشخصية التي تتولى حاكمية مصرف لبنان.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا