في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

ترى هيئة تحرير صحيفة نيويورك تايمز أن شركات الذكاء الاصطناعي تحاول التنصل من مسؤولية الأضرار التي قد تسببها برامجها، مستندة إلى قدرتها على التصرف باستقلالية وبطرق يصعب التنبؤ بها.

لكن الصحيفة تؤكد أن تعقيد هذه التقنيات لا يعفي مطوريها من المسؤولية، وأن إخضاعهم للمساءلة القانونية يظل الوسيلة الأكثر فاعلية لحماية الجمهور.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 إسرائيل في أوروبا.. الحكومات تماطل والشعوب تسحب الغطاء
* list 2 of 2 من تهجير الرضع إلى إعمار بـ71 مليار دولار.. سيناريوهات إسرائيلية لمستقبل غزة end of list

وتقول الصحيفة، في مقالها الافتتاحي، إن شركات رائدة في القطاع، بينها " أنثروبيك" و"غوغل ديب مايند" و" أوبن إيه آي"، تصف برامجها بأنها مستقلة وقادرة على تنفيذ المهام واتخاذ الإجراءات دون تدخل بشري مستمر. غير أن هذا الوصف، بحسب الصحيفة، لا ينبغي أن يتحول إلى ذريعة للتنصل من تبعات ما تفعله تلك البرامج، أو إلى وسيلة لإقناع الجمهور بأن منتجات الشركات باتت كيانات منفصلة عن صانعيها.

ليست بشرا

وتضيف الصحيفة أن هذه البرامج ليست بشرا يمتلكون إرادة مستقلة، بل منتجات طوّرها البشر، ولذلك لا يجوز أن يؤدي تعقيدها إلى تخفيف مسؤولية الشركات عنها. فإذا عجزت الشركات عن ضمان التزام برامجها بالقانون، فعليها ألا تطرحها للاستخدام، وإذا تسببت تلك البرامج في انتهاكات قانونية، فينبغي أن تواجه الشركات العواقب.

وتستند الصحيفة إلى سلسلة من التجاوزات التي أقرت بها شركات الذكاء الاصطناعي في الأشهر الأخيرة، بينها اختراق برامجها، أو محاولتها اختراق، قواعد بيانات مؤسسات خاصة وعامة، بما في ذلك جهات حكومية في الولايات المتحدة وأستراليا. وترى أن هذه الوقائع تعزز الحاجة إلى قواعد واضحة للمساءلة، بدلا من ترك الشركات تحدد بنفسها حدود مسؤوليتها.

نيويورك تايمز:
برامج الذكاء الاصطناعي ليست بشرا يمتلكون إرادة مستقلة، بل منتجات طوّرها البشر، ولذلك لا يجوز أن يؤدي تعقيدها إلى تخفيف مسؤولية الشركات عنها

دعاوى قضائية

وتشير الافتتاحية إلى دعاوى قضائية بدأت تضع هذه المسؤولية موضع الاختبار. فقد رفعت أرملة رجل قُتل في إطلاق نار بجامعة ولاية فلوريدا دعوى ضد "أوبن إيه آي"، مدعية أن المشتبه به استعان ببرنامج "تشات جي بي تي" للتخطيط للهجوم.

إعلان

وفي قضية أخرى، اتهمت والدة فتى يبلغ 14 عاما شركة "كاركتر إيه آي" بتشجيعه على الانتحار من خلال محادثاته مع روبوت دردشة. كما يمكن للشركات التي تتعرض للاختراق أن تلجأ بدورها إلى القضاء إذا توافرت أسباب قانونية لمحاسبة الجهات المسؤولة.

المسؤولية القانونية ليست فكرة جديدة

وتؤكد الصحيفة أن المسؤولية القانونية ليست فكرة جديدة، بل أداة قديمة لتنظيم الشركات، أثبتت قدرتها على تغيير سلوكها لأنها تفرض ثمنا ماليا للتقصير.

فقد دفعت الدعاوى القضائية شركات السيارات والطيران والتبغ والأدوية الأفيونية إلى تحسين سلامة منتجاتها أو تقييد الوصول إليها. وترى أن شركات الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن تحظى باستثناء لمجرد أن منتجاتها أكثر تعقيدا أو قدرة على التصرف بصورة مستقلة.

وتقر الصحيفة بأن التنظيم الاتحادي الشامل لا يبدو قريبا، في ظل معارضة الرئيس دونالد ترمب وضعف الكونغرس وإنفاق شركات الذكاء الاصطناعي مبالغ كبيرة للضغط ضد تشديد الرقابة. لكنها تشدد على أن القوانين القائمة تظل أداة متاحة ينبغي تفعيلها الآن، وأن رفع الدعاوى القضائية سيساعد المحاكم على تحديد كيفية تطبيقها على التكنولوجيا الجديدة.