في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

دخلت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عامها الرابع، وسط استمرار القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين وتقلص المساحة المتاحة لهم للسكن والإقامة، في وقت تتواصل فيه عمليات تدمير المباني وتجريف الأراضي وإقامة السواتر الترابية التي تعيد رسم الواقع الميداني داخل القطاع.

ويأتي ذلك رغم اتفاق وقف إطلاق النار وقرارات مجلس الأمن الدولي، وفي ظل تقرير أممي يخلص إلى أن إسرائيل ارتكبت وترتكب إبادة جماعية في غزة.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 مدع عام سابق: المحكمة الجنائية الدولية قد تتوقف بسبب العقوبات الأمريكية
* list 2 of 2 قرار رئاسي فلسطيني بتأجيل الانتخابات التشريعية إلى سبتمبر 2027 end of list

وبحسب تقرير أعده عبد الله سكر للجزيرة، يعيش في القطاع أكثر من مليوني فلسطيني على مساحة لا تتجاوز 365 كيلومترا مربعا، وهي منطقة كانت من أكثر المناطق كثافة سكانية في العالم قبل الحرب.

جغرافيا تتقلص

ومع استمرار العمليات العسكرية وتوسع السيطرة الإسرائيلية، تتقلص المساحة المتاحة للسكان لتفتقر لأبسط مقومات الحياة، إذ ترسم الخطوط الصفراء والبرتقالية التي فرضتها إسرائيل على الخرائط حدودا ميدانية جديدة، تحصر الفلسطينيين في نحو 35% فقط من مساحة القطاع، بينما تقع المساحة المتبقية تحت سيطرة الاحتلال.

ولا تقتصر هذه الحدود على تحديد مناطق انتشار القوات، بل تفرض واقعا جغرافيا جديدا يحد من حركة السكان ويضيّق نطاق إقامتها، وتكشف صور الأقمار الصناعية عن امتداد السواتر الترابية التي أقامها الجيش الإسرائيلي داخل القطاع، إذ يتجاوز طولها الإجمالي 30 كيلومترا.

ويمتد أكثر من 17 كيلومترا منها بين خان يونس ومدينة غزة، في مؤشر على اتساع نطاق التغييرات الميدانية التي تفصل المناطق وتعيد تشكيل خطوط السيطرة.

ومنذ يوليو/تموز، ظهرت سواتر جديدة تمتد من شواطئ خان يونس شمالا، فيما أقيمت سواتر أخرى في جباليا بطول يقارب كيلومترين.

وتؤدي هذه المنشآت إلى تغيير طبيعة الأرض وتكريس حدود ميدانية يصعب تجاوزها، في وقت لا تزال فيه مساحات واسعة من القطاع خاضعة فعليا للسيطرة العسكرية الإسرائيلية.

تجمعات مكتظة

ويبلغ عدد سكان قطاع غزة نحو 2.1 مليون نسمة، يعيش غالبيتهم في تجمعات مكتظة للنازحين في خان يونس ودير البلح ومدينة غزة.

إعلان

ودفعت الحرب المتواصلة أعدادا كبيرة من الفلسطينيين إلى النزوح المتكرر، بعدما دُمرت منازلهم أو أصبحت مناطقهم غير آمنة، لتتحول المساحات المتبقية إلى أماكن إيواء مكتظة تفتقر إلى المساحة والخدمات الضرورية.

وتظهر بيانات تحليلية لمنصة "ريل غود ريسيرش" وجود أكثر من 232 ألف خيمة ومأوى مؤقت في القطاع، يتركز أكثر من نصفها في خان يونس.

وتعكس هذه الأرقام حجم الاعتماد المطلق على المساكن المؤقتة بعد تدمير هائل للمباني السكنية، واستحالة عودة العائلات لمناطقها الأصلية.

ولا تقتصر الأزمة على نقص المساكن، بل تتفاقم مع استمرار حصر السكان في مناطق محدودة، بما يزيد الضغط على أماكن النزوح ويُعقّد تأمين الاحتياجات الأساسية.

ومع التمدد العشوائي للخيام، تتراجع قدرة السكان على إيجاد بقعة آمنة للإقامة، خصوصا مع توالي موجات النازحين.

جبال الركام

توضح بيانات الدمار حجم التغيير العمراني الكارثي، إذ دُمر أكثر من 200 ألف مبنى، بما يعادل 82% من مباني القطاع. كما تجاوزت كمية الركام 68 مليون طن، وهي كمية تكفي لتغطية أكثر من 7 آلاف ملعب لكرة القدم بطبقة سمكها متر واحد.

ولا تمثل هذه الكميات مجرد مخلفات، بل تعكس التدمير الممنهج للأحياء السكنية والبنية التحتية، والتحديات الهائلة التي ستواجه إعادة الإعمار.

ويعني هذا الواقع أن إعادة الحياة للمناطق المتضررة ستتطلب وقتا وإمكانات ضخمة لمعالجة الآثار الكارثية التي طالت مساكن الفلسطينيين ومرافقهم.

ورغم اتفاق وقف إطلاق النار وقرارات مجلس الأمن، يواصل الجيش الإسرائيلي القصف وفرض القيود على الأرض، مكرسا خطوط السيطرة والسواتر الترابية باعتبارها عناصر أساسية في الواقع الميداني الجديد.

وبين تقلُّص المساحة المتاحة للسكان واتساع الدمار واستمرار النزوح، يواجه الفلسطينيون ظروفا معيشية شديدة القسوة.