ألمانيا تحذر من صدام مع روسيا.. حرب هجينة أم تهويل؟
أثارت تحذيرات أجهزة الاستخبارات الألمانية من خطر الانجرار إلى نزاع عنيف مع روسيا سجالا بشأن طبيعة التهديد وجاهزية برلين للرد عليه، بين قراءة تعتبر التجسس والتخريب حربا هجينة قائمة، وأخرى ترى في الاتهامات حملة سياسية لتبرير التصعيد وصرف الأنظار عن الأزمات الداخلية.
وعلى شاشة "سكاي نيوز عربية"، قال خبير الأمن الدولي مصطفى العمار إن ألمانيا تواجه تهديدا يستدعي تعزيز الردع، فيما رفض أستاذ العلوم السياسية في جامعة موسكو نزار بوش الرواية الألمانية، مستبعدا مواجهة مباشرة قد تتحول إلى حرب عالمية ثالثة.
وجاء النقاش بعدما حذر رئيس الاستخبارات الخارجية الألمانية، خلال جلسة استماع برلمانية، من خطر نزاع عنيف مع روسيا، معتبرا أنها الدولة الوحيدة التي تمثل تهديدا مباشرا وشاملا وملموسا لألمانيا. وتنفي موسكو اتهامات برلين بالتجسس والتخريب.
تحذير لا يعني حربا وشيكة
رأى العمار أن اجتماع الاستخبارات الخارجية والعسكرية والداخلية على التحذير يمثل إشارة قوية، ربما الأقوى منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا، ويستدعي إعادة حسابات الجاهزية والردع.
لكنه شدد على أن ذلك لا يعني اندلاع الحرب فورا، بل يعكس إدراك برلين أن المسافة بين السلم والحرب أصبحت ضيقة، في ظل ما وصفه بهجمات تجسسية وأعمال تخريب وتهديدات بعمليات قتل.
واستشهد بما حدث في لايبزيغ في الخامس من أغسطس، معتبرا أنه يدعم التحذيرات الألمانية.
وقال إن موسكو لا تحتاج إلى عبور الدبابات حدود حلف شمال الأطلسي كي تخوض مواجهة، لأنها، وفق قراءته، تشن حربا هجينة بصورة يومية.
الردع وتعديل القوانين
اعتبر العمار تقارير الأجهزة جرس إنذار للسلطات التشريعية، يدعو إلى تعديل القوانين وتعزيز إجراءات الحذر والردع.
وقال إن ألمانيا أصبحت أقوى من السابق، لكنها تحتاج إلى التعامل الجدي مع التهديدات ومواصلة الاستعداد.
ورأى أن استمرار دفاع أوكرانيا يمنح ألمانيا وقتا لتعويض التأخر في التسلح وبناء قدراتها الدفاعية.
كما رفض الاستناد إلى النفي الروسي لاستبعاد الهجوم، مشيرا إلى تصريحات موسكو قبل الحرب على أوكرانيا.
وبحسب العمار، تريد برلين إنهاء الحرب عبر الحوار، لكن استمرار العمليات الهجينة يمنحها حق الاستعداد للردع الفوري. وأشار إلى أن تنامي التوجه الدفاعي لا يعني بالضرورة اقتراب حرب تقليدية.
بوش: اتهامات بلا أدلة مقنعة
في المقابل، وصف بوش التحذيرات بأنها تصريحات ودعاية ضمن حملة لشيطنة روسيا، قال إنها بدأت قبل عام 2022. وأضاف أنه لم ير أدلة تقنعه بوجود الحرب الهجينة التي تتحدث عنها الأجهزة الألمانية.
وشبه الطرح الاستخباراتي بما قدمه وزير الخارجية الأميركي الأسبق كولن باول بشأن العراق، معتبرا أن صدور الاتهامات عن أجهزة استخبارات لا يكفي لقبولها.
وربط بوش التصعيد بالأزمة الاقتصادية الألمانية، قائلا إن المستشار فريدريش ميرتس يسعى، وفق تقديره، إلى صرف الأنظار عنها، وبالخسائر الأوكرانية والتقدم الروسي على الجبهة.
واستحضر العلاقات الاقتصادية والتجارية الجيدة مع موسكو خلال عهدي غيرهارد شرودر وأنغيلا ميركل، منتقدا التحول اللاحق والدعم العسكري الألماني لكييف، بما فيه دبابات " ليوبارد".
خلاف على طريق إنهاء الحرب
استبعد بوش هجوما روسيا على ألمانيا أو حلف شمال الأطلسي، لأن مواجهة كهذه ستكون، بحسبه، حربا عالمية ثالثة تختلف عن الحرب في أوكرانيا.
لكنه اتهم ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، وبولندا بدرجة أقل، بعرقلة نهاية الحرب، معتبرا أن القيادات الأوروبية فشلت في هزيمة روسيا استراتيجيا واقتصاديا.
وقال إن موسكو لا تعتبر الشعب الألماني عدوا، بل ترى الحكومة الألمانية مشاركة في الحرب ضدها.
أما العمار فرفض الانتقال إلى السجال التاريخي بدلا من تفسير الهجمات التي تتحدث عنها برلين، مؤكدا أن تعزيز الردع لا يلغي الحوار.
وبين الموقفين، بقي الخلاف قائما حول ما إذا كانت التحذيرات استجابة لتهديد فعلي أم أداة لتوسيع المواجهة السياسية والعسكرية.